المحتوى الرئيسى

الرئيس الأمريكي يحاول التهدئة من فزع اللوبي الصهيوني من الثورات العربية بقلم:محمد شركي

05/24 00:22

الرئيس الأمريكي يحاول التهدئة من فزع اللوبي الصهيوني من الثورات العربية محمد شركي لقد تأكد ما كان مؤكدا من أن خطاب الرئيس الأمريكي للعرب قبل خطابه للصهاينة كانت الغاية منه السخرية من الأمة العربية أمام الصهاينة ، وفي نفس الوقت محاولة الالتفاف على الثورات العربية ، وادعاء توجيهها حسب الأجندة الأمريكية التي تصب في خدمة الكيان الصهيوني. وجاء خطاب أوباما أمام أسياده الصهاينة الذين أوصلوه إلى البيت الأبيض بالرغم من سواد بشرته صادقا خلاف خطابه للعرب المكشوف الكذب والمراوغة. ولقد وقف الصهاينة لسماع الرئيس الأمريكي وهو يقدم الوعود الجازمة للكيان الصهيوني بأن حدود 67 مجرد أوهام عربية لن تكون أبدا ، وأن لجوء الفلسطينيين إلى مجلس الأمن محض عبث لا طائل من ورائه ولن يعطيهم دولة ، وأن المصالحة الفلسطينية عبارة عن عقبة في وجه السلام الذي يريده الكيان الصهيوني ، وأن الولايات المتحدة لن تسمح بعزل إسرائيل دوليا ، وأن تأييدها للكيان الصهيوني حديدي . هذه الوعود الأمريكية صادقة مائة بالمائة خلاف الكلام الديماغوجي الذي يسوق للعرب من أجل الضحك على أذقانهم . والكلام المسوق للعرب كانت وراءه نوايا أمريكية خبيثة مفادها أن النظام الأمريكي يفرض وصايته على الشعوب العربية وكـأنه هو الذي خلق ثوراتها ناسيا أو متناسيا أن مواقفه المنحازة للصهاينة هي الشرارة القادحة لهذه الثورات في ظل حكم أنظمة عربية فاسدة وعاجزة عن استرجاع ما ضاع من أرض عربية بما فيها أرض حدود 67 التي تجاهلها الرئيس الأمريكي نزولا عند رغبة أسياده الصهاينة الذين يمضون قدما في تهويد القدس تمهيدا لتهويد فلسطين وما احتلوه من أراض عربية . ولقد داس الرئيس الأمريكي على التاريخ والجغرافيا العربيين ، وساير الصهاينة في ذلك من أجل خلق واقع مقدود على مزاجهم. ولقد نسي أو تناسى الرئيس الأمريكي أن قرار صنع التاريخ العربي وجغرافيته الطبيعية بيد الجغرافية البشرية العربية . فكيف يعتقد الرئيس الأمريكي بالحلم الصهيوني ويغيب عنه الحلم العربي المناقض له ؟ فإذا كان الكيان الصهيوني يعتبر نفسه الآن واقعا لا يمكن نفيه أو تجاوزه ، فقد كان الكيان العربي واقعا قبله ، وما كان واقعا من قبل لم تتعذر واقعيته من بعد . وإذا كان الرئيس الأمريكي قد تنكر لحدود 67 فالعرب يعرفون حدود 48 وحدود1917 ،والحدود الضاربة في التاريخ القديم الذي لم يعرف كيانا اسمه إسرائيل. والعرب ليسوا قطعانا في حظيرة أوباما ، وليسوا في حاجة إلى حديثه عنهم وعن ثوراتهم ، وحديثه عن ثوراتهم لا يعنيهم في شيء ، فالثورات العربية هي النهج الصحيح نحو تحرير فلسطين ،ذلك أن الشعوب التي واجهت القمع من أجل التخلص من الأنظمة الفاسدة لن تهاب الموت لمواجهة الكيان الصهيوني الغاصب لأرضها. وإن الثورات العربية التي أطاحت بالأنظمة المنبطحة وهي أنظمة كانت تقف حجر عثرة في وجه تحرير فلسطين والأرض العربية قادرة على صنع أنظمة وفق إرادتها لتحرير الأرض المغتصبة. وإن هذه الحقيقة يدركها جيدا اللوبي الصهيوني ، لهذا جاء اجتماعه السنوي لمناقشة الثورات العربية وما بعدها لأن مخاوفه منها صارت تقض مضاجعه في خضم مشروع زحف العودة من كل الحدود العربية المتاخمة لفلسطين . وليطمئن الرئيس الأمريكي فالعرب لا يعولون على مجلس أمن يأتمر بأوامر فيتو أمريكي وراءه لوبي صهيوني بل يعولون على الله عز وجل وعلى إرادتهم ووحدة صفهم . وما أخذ بالقوة لا يعيده مجلس الأمن بل تعيده القوة. وإذا ما بدا خطاب أوباما مطمئنا للوبي الصهيوني فهو عند النظر العميق يعكس مدى تخوف هذا اللوبي من الواقع العربي الجديد الذي صنعته الثورات المباركة والتي لم تستكمل مشروعها الكامل بعد . وما حديث الرئيس الأمريكي عن الصلة الحديدية للعلاقة الأمريكية الصهيونية سوى دليل على الفزع الصهيوني الكبير. والكيان الصهيوني سيتداعى بتداعي الأنظمة العربية الفاسدة التي ظلت توفر له الأمن والسلام لعقود من السنين حتى سولت له نفسه إنكار التاريخ والجغرافيا العربيين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل