المحتوى الرئيسى

عثمان محمود مكاوى يكتب: معركة الأحزاب القادمة

05/24 00:15

وكأنها اعتادت البكاء والعويل أحزابنا السياسية.. كلما اقترب وقت الجد، نعلم أن موعد الانتخابات التشريعية القادمة قد تقرر موعدها فى شهر سبتمبر القادم، ولا يوجد أدنى شك أن من بيدهم الأمر فى مصر سيلجأون إلى تأجيلها، مما يجعلنى أتعجب من حال الأحزاب المصرية، خاصة القديمة، والتى إلى الآن لم تنزل الشارع وتجتهد من أجل الحصول على أصوات الناخبين، ولكنها مصممة على الصراخ والولولة حتى يتم تأجيل الانتخابات، بحجة أن الوقت ضيق والفرصة الآن مواتية للتيارات الإسلامية. أعتبر هذه الحجة دليلاً على ضعفها، وأنها تريد اختيار الطريق السهل وهو التأجيل، لا يستطيع المرؤ لوم التيارات الإسلامية على تنظيمها وقوة حضورها فى الشارع، فى الوقت الذى فضلت فيه الأحزاب الأخرى الحديث فى الصالونات والصحف فى ظل مجتمع تسيطر عليه الأمية الهجائية، ناهيك عن الأمية الثقافية التى تهيمن على قطاع ليس بالهين من المتعلمين!! التيارات الإسلامية بدأت تستعد بقوة لكسب أصوات رجل الشارع، فى حين ما زالت الأحزاب مصممة على الصراخ وطلب تأجيل الانتخابات القادمة. الهوة واسعة بين حضور التيار الإسلامى وبين باقى الأحزاب الليبرالية والعلمانية واليسارية على أرض الواقع، فالكفة تميل للتيار الإسلامى بسبب اجتهاده وحسن تنظيمه ودغدغة مشاعر الناس عن طريق المصطلحات والشعارات الإسلامية، حتى قبل الثورة نجد أن جماعة الإخوان المسلمين برغم الحصار الأمنى والإعلامى لها قد تبوأت دور المعارضة داخل المجلس، وذلك لاقتناصها 88 مقعداً مقابل بضعة مقاعد للأحزاب جميعها فى ظل الإشراف القضائى آنذاك. المثال الثانى بعد الثورة هذه الأيام، وكانت أحداثه فى مدينتى ديروط، حيث أقامت الجماعة الإسلامية مؤتمراً لوأد الفتنة الطائفية تحدث فيه أحد قادتها، وحضره بعض الشخصيات من الأوقاف والكنيسة، وقد كان المؤتمر جماهيرياً بحق مقارنة بمؤتمر للحزب الناصرى لنفس الغرض وفى نفس اليوم والتوقيت، وعلى بعد عشرات الأمتار من المؤتمر الخاص بالجماعة الإسلامية. وقد تحدث فيه ممثلون عن الأوقاف والكنيسة، بالإضافة لأستاذين كبيرين بكلية طب أسيوط يمثلان قدامى اليسار هما الدكتور أحمد يس نصار والدكتور مصطفى القاضى، إلا أن الحضور كان ضعيفا! لكن يكفى الحزب الناصرى شرف الاجتهاد والمحاولة لكسب أصوات الشارع، فى ظل تقاعس باقى الأحزاب الأخرى. ما نشاهده ونقرأه ينبئنا بالخريطة السياسية داخل مجلسى الشعب والشورى القادمين للفصيلين الإسلامى والعلمانى واليسارى. لذلك أنصح الأحزاب المصرية إلى الجد والاجتهاد، حتى يشعر بها رجل الشارع، وتستطيع أن تنتقى من يخوض الانتخابات تحت مظلتها، وتعود إلى سابق عهدها من القوة، والتى كانت قبل ثورة يوليو 1952 ممثلة فى التيار الليبرالى الذى كان يقوده حزب الوفد والأخرى اليسارية التى قادتها ثورة يوليو حتى نهاية عصر السادات. أعلم أن النظام السابق قد شل حركتها وأجهض مشروعها. لكن الآن بعد زواله لم تعد هناك حجج لعدم ممارسة أنشطتها السياسية. وكفانا بكاء وعويلا حتى لا نفاجأ بأن الانتخابات دقت على الأبواب، ونحن ما زلنا نبكى ونصرخ، لست ضد فوز التيار الإسلامى، ولكنى ضد استئثار حزب معين بالسلطة، بل أجد أن الحكومة القوية تأتى قوتها من خلال قوة المعارضين لها تحت قبة البرلمان، اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل