المحتوى الرئيسى

خطاب أوباما في الإيباك .. والمطلوب فلسطينياً بقلم : فارس عبد الله

05/24 00:06

خطاب أوباما في الإيباك .. والمطلوب فلسطينياً بقلم : فارس عبد الله* لم يتراجع الرئيس الأمريكي في خطابه أمام مؤتمر اللوبي المؤيد للكيان الصهيوني "إيباك" حول الدولة الفلسطينية المقترحة , بل عاد وأكد على ما قاله سابقاً ,حول تلك الدولة التي ستكون ضمن حدود ال67 , وكنا قد حذرنا في مقال سابق - قراءة لخطاب أوباما ..الثورات العربية والدولة الفلسطينية- أن الدولة التي يحاول أوباما تسويقها , هي دولة دون حدود الرابع من حزيران 1976م , ولقد كان ذلك واضحا في خاطبه , ولم يحتاج إلى مزيد من التوضيح , ولكن العقلية الصهيونية , التي لا ترى في الشعب الفلسطيني إلا قطيع من العبيد , في خدمة أسيادهم اليهود , دعته لهذا التوضيح ! ولو عدنا إلى التفاصيل والممارسة في كل الاتفاقيات السابقة ,على طول عمر التسوية مع العدو الصهيوني, لو جدنا أنها تنحصر في وظيفة رجل الأمن صاحب المهمة المحدودة والمفصلة , في توفير الأمن لهذا الكيان الغريب , عن المنطقة في كل مكوناتها عن هوائها وترابها وشعوبها وأشجارها وطيورها . فالنظرة الصهيونية للفلسطيني دون مستوى الشعوب , التي تستحق دولة وكيان سياسي وحرية وإستقلال , فمجرد ذكر مصطلح الدولة الفلسطينية في خطاب أوباما , أزعجهم فحاول في خطابه الجديد , إعادة الأمر لقادة الصهاينة حول شكل التجمع الفلسطيني الناقص للسيادة بلا حدود بلا جيش تكون السلطة الأمنية العليا فيه للجيش الصهيوني ,وبعدها فليطلق الفلسطينيين عليه اسمه امبرطورية وليس دولة فقط , فالأمر غير مقلق للصهاينة , مادامت الوظيفة الأمنية لهذا التجمع الفلسطيني تأتي ضمن مصالح الكيان الصهيوني , في بقاء إحتلاله وحماية وحفظ حدود كيانه ممن يحاول المساس بها . لقد تبني الرئيس الأمريكي فاقد النزاهة والحيادية - وهو الوصف الملازم لكل الإدارات الأمريكية سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية – الرؤية الصهيونية حول الدولة الفلسطينية والتي ترتكز على محددات أربعة , تلك محددات تفتك بأساسيات الدولة الحقيقية , فلا جيش فلسطيني على حدود الـ67 , والمحدد الثاني لا سيادة ولا سيطرة فلسطينية على غور الأردن , حيث تبقى القوات الصهيونية متمركزة هناك كإنتشار متقدم للدفاع عن الكيان الصهيوني , والقدس في العقيدة الصهيونية العاصمة الأبدية للكيان الصهيوني ,والمحدد الرابع لا تفكيك للكتل الاستيطانية الصهيونية في الضفة المحتلة, وهنا يأتي المشروع الخبيث وما يطلق عليه تبادل الأراضي , بمعنى أدق ترحيل فلسطيني48 عن ديارهم وأراضيهم كمقدمة لإعلان عملي ليهودية الكيان الصهيوني . وتتكامل الرؤية الصهيونية حسب مخططاتهم وأوهامهم , بإنهاء الصراع على أرض فلسطين والتي على ما يبدو تبناها أوباما في خطابه , بمسمى دولة كرتونية مقابل دولة لليهود ,ويبدو للعيان أن الفلسطينيين تم إنصافهم وقد منحوا دولة , وبالتالي يتم تجريم كل عمل أو قول يقود إلى المطالبة بالعودة إلى فلسطين التاريخية , لتطوى صفحة الصراع بأيدي فلسطينية لا سمح الله ويتم شرعنة وجود الكيان الغاصب في نسيج المنطقة , لو تم تمرير هذا المخطط الخبيث. وأمام هذا الخطاب التعيس والذي يكشف الانهيار والاصطفاف إلى جانب الكيان الصهيوني بشكل مفضوح بعيداً عن مسرحية الراعي للتسوية , يتوجب على الطرف الفلسطيني المفاوض ممثل بالمنظمة والسلطة , القيام بعدد من الخطوات لتحصين الموقف الفلسطيني الوطني , لان المشهد وصل إلى نهايته , والطريق مسدودة كما هي تجربة عشرين عاما من المفاوضات العبثية , ولعل أهم هذه الخطوات بشكل موجز. أولا: تعزيز المصالحة والتفرغ لتفكيك الأزمات والعقبات التي تعترض التطبيق على الأرض , وأهما إنهاء الاعتقال السياسي وتجريمه , وتعزيز أواصر الأخوة والمحبة ,والإسراع في تشكيل حكومة التوافق الوطني , التي تقوم على برنامج مقاوم لكل الضغوط الأجنبية , وتؤسس على برنامج سياسي للمحافظة على حقوق الشعب وثوابته دون تفريط أو مساومة , وإزالة كل أدوات التحريض وعناوينه والعمل المشترك بالنزول إلى الشارع , وقيادة الجماهير نحو الأهداف الوطنية العليا , في مواجهة الاستيطان وتهويد القدس ,وتعزيز صمود المواطنين على أراضيهم . ثانياً: العمل على تعزيز الخطاب الحقوقي الوطني ,والمناداة بفلسطين من بحرها إلى نهرها, والعودة إلى جذور القضية الفلسطينية وبدايتها ,القائمة على أساس إحتلال قوة غاشمة مدعومة غربيا وأمريكيا أرض شعب أعزل , في ظل حركة إستعمارية سطت على المنطقة ومكنت لتلك العصابة ظروف مناسبة للانقضاض على الوطن الفلسطيني , الذي لا يتسع إلا لشعبه فقط , والحل الطبيعي للصراع هو بإسترداد الشعب الفلسطيني لأرضه ومقدساته , وعودة أفراد العصابة الصهيونية إلى موطنهم الأصلي في ضواحي العواصم الغربية . ثالثاً: سحب إعتراف منظمة التحرير بالكيان الصهيوني ,والذي أسس لشرعية اغتصاب الاحتلال لأكثر من 80% من الأرض الفلسطينية , وتركت الباقي كأرض متنازع عليها تخضع للتفاوض في موقف غير مسبوق من حركة تحرر وطني , إرتكبت كارثة وطنية غير مسبوقة , وحان وقت تصحيحها بالعودة إلى حقيقة الصراع وجذور القضية . رابعاً: الطلب فلسطينيا وبشكل عاجل من جامعة الدول العربية ,بضرورة التخلي عن مبادرة السلام مع الكيان الصهيوني ,والتي عرضت في قمة بيروت 2002 م , وكانت قد رفضت من جانب العدو الصهيوني بعد ثواني من صدورها ,وان يتم العمل على إبطال تلك المبادرة كأن لم تكن , لما تحمله من إهدار للحقوق الفلسطينية التاريخية الثابتة وإضعاف للموقف الفلسطيني . ولما كان العالم الغربي من خلف الصهاينة يضربنا عن قوس واحد , وجب علينا التمسك بوحدتنا كأمة وعدم التفريط في حقنا التاريخي , ورفض كل المبادرات والعروض التي تنتقص منه لو شبر واحد . خامساً: العودة بالقضية إلى بعدها العربي والإسلامي وإستنهاض الشعوب التي بدأت تململ في ميادين التغيير وأسقطت أنظمة الجور والعمالة , وها هي تستكمل المسيرة نحو أنظمة سياسية تحترم الشعب وتعبر عن معتقداته وتطلعاته , ونحن على ثقة أن التشكيل السياسي الذي يتبلور عربيا في عواصمنا , سيكون هدفه فلسطين وبوصلته حقوق الأمة وكرامتها , وكلنا سمع الجماهير بعد إن استكملت تحرير حراس الصهاينة في تونس ومصر , وهي تهتف بصوت واحد الشعب يريد تحرير فلسطين . يبدو أن الكيان الصهيوني وأمريكا من خلفه لم يستوعبوا الدرس جيداً , فالحق لا يضيع ولا يسقط بالتقادم ,وبعد مرور ثلاثة وستون عاماً ,عاد أبناء أبناء الأحفاد لينتزعوا الأسلاك الشائكة, بصدورهم العارية ,فيقابل إصرارهم بالعودة إلى ديارهم , بالرصاص الحي فيسقط الشهداء , برصاصات الغدر والجبن التي يطلقها المحتل من خلف الدشم والقلاع , لن تطول ظلمة الأمة , وقد أشرقت شمس الحرية , التي ستضئ بنورها ظلمة فلسطين المغتصبة , وستعود ملايين المسلمين لتعيد حطين من جديد , ولن تكفي رصاصات صهيون لصدور ملايين المجاهدين , الزاحفين من كل حدب وصوب نحو فلسطين , يقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا. باحث وكاتب سياسي 22/5/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل