المحتوى الرئيسى

تعددت السياسات والمقاطعة واحدة بقلم:د. رؤوف أبو عابد

05/24 22:28

تعددت السياسات ..... والمقاطعة واحدة مكتب الرئيس في رام الله أو ما يعرف " بالمقاطعة " فيها حوصر الرئيس عرفات وتم عزله، وفيها اغتيل، وفيها دفن، فمع تولي الرئيس أبو مازن السلطة العام 2004، كتب أحد الكتاب الإسرائيليين مقال تحت عنوان " إحذروا ... أبو مازن " تنبأ فيه بأن مصيره هو نفس مصير عرفات، لن يحصل من إسرائيل على شيئ، وهو لن يقدم لها ما تريده من تنازلات طبعا لا تنتهي، إلا بانتهاء الأرض الفلسطينية وشعب فلسطين، وبإنكار جميع حقوقه السياسية والطبيعية، وهو ما لا يريده ولا يستطيعه، وبالتالي سيتم الإعلان بأنه غير شريك في السلام " الإسرائيلي"، ومن ثم سيحاصر في المقاطعة، وربما يتم اغتياله مسموما أو قتيلا برصاصة أو قذيفة دبابة. وفي نفس السياق أيضا كتب أحد الكتاب الفلسطينيين مقال قال فيه أن : أبو مازن أخطر من عرفات، وأيدنا وجهة النظر هذه، والتي كانت تخالف وجهة وتوجه الكثيرين، ولم يك ذلك التأييد رجما بالغيب، أو بعد نظر أو عبقرية سياسية، وإنما كان نابعاً من الادراك التام لعدد من الحقائق السياسية والاجتماعية الماثلة للعيان وأهمها: الحقيقة الأولى: وهي " أن المجتمع الإسرائيلي غير ناضج للسلام "، بل إن الصعود الامنتاهي للتيار اليميني المتشدد فيه، كان يؤكد دائما حقيقة أن هذا المجتمع تختمر في احشاءه حمى رفض السلام، وأن دولته بمؤسساتها وأجهزتها واقتصادها وبناها التحتية قائمة في أقسامها الكبرى على الحرب، وقرع طبوله، وفق بروباغندا المشروع الصهيوني بأبعاده العنصرية والتوسعية، فنتنياهو وليبرمان وعفاديا يوسف وغيرهم أفرازات طبيعية لهذا المجتمع وتوجهاته، وأصوات ناخبيه هي من أوصلتهم لرأس السلطة السياسية، بل أن آليات العمل السياسي الإسرائيلي - مدخلات ومخرجات – ترفض غيرهم من من ينكرون أيضا الحق الفلسطيني، ولكن بدهاء ومكر سياسي يضعهم في قائمة من يسمون " بالحمائم ". الحقيقة الثانية: وهي " أن العمل السياسي في بعض جوانبه أشد خطورة على إسرائيل من العمل العسكري المسلح " وذلك أنطلاقا من أن : 1- العمل السياسي يقوم في معظم منظومته على الحق، وهو ما لا تريده اسرائيل، التي أقامت منظومتها الدعائية على تزيف الحقائق، والادعاءات التاريخية والسياسية والقومية والدينية والانسانية الباطله " ابتدأً من أن فلسطين أرض الميعاد، وأنهم شعب الله المختار، مروراً بأن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وإن اليهود يشكلون قومية واحدة، وصولا الى شماعة " الهولكوست" وأنهم ظلموا واضطهدوا على أيدي النازية، وبأنهم قلة لا حول لهم ولا قوة محاصرين الأن بالعداء العربي والإسلامي الذي تتربص شعوبه بها. 2- العمل السياسي يحيد ما اعدته إسرائيل من قوة ترهبنا بها، من عدة وعتاد وأسلحة نووية، وأخرى ذكية، وثالثة غبية وغاشمة. 3- العمل العسكري يشكل احراجاً لإسرائيل، لما قد يلحقه بها من خسائر على الصعيد الدولي، ألم يشكل تغيير الإستراتيجية السياسية لمنظمة التحرير وما اكتسبته من اعترافات وحظيت به من قبول على الصعيد الدولي عامل سخط وغضب لإسرائيلي ؟، ألم يعتبر بعض قادة الكيان الإسرائيلي وسياسيه ومثقفيه بأن الخطر الحقيقي بعد 1982 والخروج من بيروت ينبع من الغيير في إستراتيجية منظمة التحرير باتجاه النضال السياسي ؟، ألم يتخذ قرار اغتيال الشيخ أحمد ياسين، بعد أن تكلم عن دولة فلسطينية بحدود 67 ؟، ألم تشكل انتفاضة الحجارة 87 احراجاً وعزلاً لإسرائيل أكثر من انتفاضة الأقصى ؟، ألم تسعى إسرائيل بكل طاقتها وبحيلها ونجحت في جر الشعب الفلسطيني إلى خندق العسكرة، لتقتل، وتدمر، وترهب، ويتاح لها استخدام ما تجيد استخدامه من أدوات القتل ؟، ألم تنجح إسرائيل في تصوير نفسها على أنها الضحية لما تتعرض له من الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع، مدعية أن تلك الصواريخ قد دمرت نصف " إسرائيل " ؟. 4- العمل السياسي يعتمد بالإضافة الى الإمكانيات الذاتية، على الشرعية الدولية، وهو ما تتنكر له إسرائيل، بما يلحق بها المزيد من الخسائر، بسبب ما تبديه من تعنت، وتعتمده من تسويف للعديد من قرارات الشرعية الدولية. 5- العمل السياسي يكون بالبناء على ما تقدم من تضحيات وعطاء للشعوب، وهو ما تدرك إسرائيل أنه معون لا ينضب عند الشعب الفلسطيني، والمستعد دائما لمزيد من التضحيات والعطاء في سبيل نيل حقوقه، وهي التضحيات التي تحرص إسرائيل على عدم قطف ثمارها تحديدا في المجال السياسي، فليس المهم عندها موت المئات من الإسرائيليين، بقدر ما يهمها عدم اعطاء الشعب الفلسطيني حريته وسيادته، وحصوله على دولة فلسطينية مستقلة. 6- العمل السياسي في معظمه إبداع شعبي، وللنخبة الامتياز في تجيير هذا الإبداع وقطف ثماره في معترك ميدان السياسة وفق ارادة هذا الشعب ولتحقيق مصالحه، فإذا كانت إسرائيل بداية لا تريد الشعب الفلسطيني، فالأكيد أنها لا تريد أي خلق يعطي الجموع الفلسطينية صفة الشعب، وبالتالي فإن العمل السياسي ينصب على الاعتراف بالشعب الفلسطيني وبحقوقه المشروعة، وهي ثوابت ملك لهذا الشعب، وتكتسب النخبة السياسية شرعيتها بمدى التصاقها بهذه الثوابت، وهو ما لا يمكن التفاوض عليه لا في الغرف المغلقة ولا في الميادين العامة، أي إن العمل السياسي وفق هذا التصور منطوط بالشعب الذي لا يمكن أن يساوم أو أن يتنازل عن حق من حقوقه. الحقيقة الثالثة: وهي أنه لا يوجد بين الفلسطنيين شعباً وقيادةً من يستطيع أن يقدم لإسرائيل ما تريد أن تغتصبه وتسرقه من أرض فلسطين، أو يرضى بما تريد إسرائيل مصادرته من الحقوق الفلسطينية، فلا أبو مازن ولا غيره يرضى أو يستطيع أن يتنازل عن الثوابت الفلسطينية، ولا سيما أن التغيرات والأحداث في المنطقة قد زادت من سقف هذه الثوابت، وتحديدا حق العودة والقدس والحدود المرتقبة للدولة الفلسطينية. الحقيقة الرابعة: هو ذلك الموقف الأمريكي المنحاز بشكل كامل ولا منتاهي لإسرائيل، وعدم الرغبة في ممارسة أي نوع من الضغط باتجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية. وإنطلاقا من كل هذه الحقائق، وبرغم الاختلاف الشخصي مع العديد من تصريحات وتوجهات الرئيس أبو مازن، لجهة عدم إيمانه واقتناعه بجدوى العمل العسكري أي الاقصاء التام له، فاحترم للرجل انسجامه التام بين أقواله وأفعاله وهو ما يحسب له، إلا إنني كنت مدركا بأن للرجل أسلوبه وسياسته الخاصة التي مارس بها عمله النضالي لإحراج إسرائيل ومحاولة الوصول للحقوق الوطنية الفلسطينية كاملة في الاستقلال والسيادة، ليثب هذا الرجل أن من يطلق الرصاص على إسرائيل أو من يجادلهم في المنبر السياسي بالحق الفلسطيني مصيرهم واحد، غير شريك في السلام، وبالتالي محاصراً في المقاطعة أو شريداً، أو أسيراً، ليختار بنفسه أن يكون شهيداً، فهل اقترب موعد حصار الرئيس محمود عباس ثمناً للمصالحة وخياره الوطني ؟ وعنه أقول وليسمح لي فخامته " لست أعز ولا أغلى من زهرات وأشبال فلسطين الشهداء ، عسى الله أن يجعل لي بينهم مكاناً". د. رؤوف سليمان ابو عابد القاهرة 23/5/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل