المحتوى الرئيسى

حماس وجدلية التغير في الخطاب بقلم:اسلام ابو عون

05/23 23:49

يسود الساحة الفلسطينية السياسية والاعلامية مؤخرا جدل حول خطاب حماس الاخير والذي بدى اكثر اعتدالا فيما يتعلق بالمسار السياسي والموقف من المفاوضات وعزز ذلك خطاب رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في احتفالية المصالحة حيث قال مشعل :"اننا سنعطي مهلة للتفاوض" , وبين الحريص والمناكف والمدافع والمبين والمفسر دارت رحى التحليلات حول الموضوع , ولكن لو درسنا الموضوع من ناحية موضوعية هل هناك تغير في برنامج حماس بناء على خطاب مشعل ؟ وهل حماس في طريقها الى التحول الى فتح برنامجا كما توقع محرر وكالة معا محمد اللحام ؟ وما هي المحددات التي قد تمنع ذلك ؟ حددت حماس في بيناها الاول الصادر مع انطلاقتها برنامجها السياسي بالمقاومة من اجل تحرير فلسطين من نهرها الى بحرها وهو ما اكدت عليه الحركة من خلال تصريحاتها ومن خلال سلوكها المقاوم في كل فلسطين , وكان موقف حماس الثابت في التركيز على اولوية المقاومة على حساب أي خيار , في عام 2006 دخلت حماس الحياة السياسية الرسمية من خلال مشاركتها في انتخابات المجلس التشريعي واثير الجدل حول المرجعية لتلك الانتخابات هل هي اوسلوا ام اتفاق القاهرة لكن حماس قالت انها تدخل ضمن خيار المقاومة وكانت الرهانات على تحول حماس الى حزب السلطة الذي يترك المقاومة من اجل انجاح تجربته السياسية ولكن حماس كانت واضحة في طرحها انها بالمجمل :لن تعترف باسرائيل ولن تترك المقاومة وعلى هذا الاساس خطت سياستها رغم الحصار والدمار والتآمر الخارجي والداخلي عليها لم تتغير وخسرت الرهانات على كسر ارادة حماس سواء بمحاولة الاحتواء تارة او المواجهة ومحاولة الاقصاء والاخضاع تارة اخرى , وبقيت حماس على تلك الحالة , في خطاب مشعل الاخير قرا بعض المحللين وان كان من باب المناكفة :ان حماس بدات بالتحول تدريجيا الى الطريق التي مشت بها فتح حيث قال المحرر السياسي لوكالة معا :ان حماس دخلت في مرحلة اوسلوا 2 وذلك في استحضار للمشهد الفتحاوي قبل توقيع اوسلو عام 1993 ولكن هل ستتحول حماس الى فتح مع الزمن ؟ الاجابة العفوية والصحيحة ان حماس لا يمكن ان تتحول الى النهج التفاوضي بشكل كامل وذلك لعدة اسباب: اولأً: حماس تنظيم ذو مرجعية لها بعدها الايدلوجي ولا تنفصل السياسة عن تلك الايدلوجية ولا يستطيع الاشخاص مهما بلغو من الكاريزمية ان يحرفوا الحركة عن منهجها التي اختارته وانما يبقى القادة محكومين للبرنامج والقاعدة الشعبية على غرار فتح التي صاحبة الطابع العلماني . ثانيا : هل من الحنكة ان تدخل حماس في معترك نبذه اهله من قبل وفي ذلك قال نبيل عمرو في مقاله الاخير : ان قرارمحمود عباس بعدم الترشح منطقي بسبب فشل مشروعه التفاوضي الذي جاء به , فابسط قواعد السياسة تمنع حماس من الدخول في هذا الخيار . ثالثاً: اسرائيل لن تعطي شيء فلوا اردات حلاً لاعطته لمحمود عباس او لياسر عرفات من قبله وانما النهج الذي تسير به هو المماطلة في متاهة المفاوضات في الوقت الذي تقضم فيه مزيدا من الاراضي وتقوم بتهويد القدس . رابعاً : تعرضت حماس لحصار دولي وعربي وغربي ايام الحكومة العاشرة وحكومة الوحدة الوطنية وتعرضت غزة تحت حكم حماس الى حصار وتجويع وحرب من اجل كسر ارادة الشعب الفلسطيني الذي اختار حماس ان تمثله فهل في عصر الثورات العربية وفي العصر الذي تعاني اسرائيل فيه من ازمة وجودية خاصة بعدما ظهر في احداث النكبة هل بعد كل هذه النقاط الايجابية في صالح موقف حماس السياسي تكون مجبرة على التنازل في برنامجها !!! صفوة القول ان لغة المرحلة تعطي رسالة للعالم بوعي المقاومة وتفهمها لحساسيتها ولكن الالفاظ المعماة لا تعني اخذ المعنى العكسي وربما المعاريض في الكلام طريقة للتهرب من دفع اي استحقاق وطوق نجاة للطرف الاخر من اجل تسويق المصالحة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل