المحتوى الرئيسى

إضرابات موظفي وكالة الغوث ... أهكذا تورد الإبل ؟!!بقلم : سمير سرحان

05/23 22:26

بقلم : سمير سرحان مما لا يختلف عليه اثنان أن مصلحة الموظف وشعوره بالأمان الوظيفي هو أولوية أساسية بل وعمود من أعمدة الاستقرار في بلادنا، وبالأخص في ظل الظروف التي تعيشها البلاد في هذه الحقبة الزمنية من ارتفاعات قياسية في نسب البطالة في قطاع غزة بالذات. في الوقت ذاته، فإن المسؤولية الأدبية و الدينية والوطنية المترتبة على كل فردٍ عاملٍ في بلادنا هي في ازدياد مضطرد تجاه المجتمع الذي يعيش فيه والذي لازال يعاني الويلات تلو الأخرى.... يأتي حديثي هذا متزامناً مع ما تشهده وكالة الغوث الدولية في قطاع غزة (الأونــروا) من خلافاتٍ احتدت مؤخراً وأدّت إلى تهديد اتحاد الموظفين المحليين بالوكالة ومن ثم تنفيذ ذلك التهديد بالإضراب الشامل في كافة مؤسسات وكالة الغوث الدولية في القطاع يومي الأربعاء والخميس 18-19/05/2011، وما ترتب عليه من شللٍ تام لكافة خدمات الوكالة المقدَّمة لآلاف اللاجئين وبضمنها خدمات التعليم والصحة، وكذلك ما يلوح في الأفق من امتدادٍ لتلك الإضرابات لتدخل حيّز الإضراب الشامل المستمر. و بتجنب الحديث هنا عن الطرف المخطئ أو المقصّر، فإن لنا أن نتساءل: هل يجوز تعطيل مدارسنا بآلاف التلاميذ فيها، و مراكزنا الصحية بمئات مراجعيها يومياً من أجل الحصول على أي مكسب سواء كان حقاً أو غيره؟!! ألا يتفق معي البعض أننا كمن يهدد بذبح ولده هو ليضغط على خصمه ؟!! ... وهل هذا هو المسار الأخير في نزاع اتحاد الموظفين المحليين مع إدارة الوكالة ؟!! لن يستطيع أحد هنا أن ينكر مدى الدور الكبير الذي تلعبه وكالة الغوث الدولية من خلال خدماتها التي تقدمها بشكلٍ يومي داخل قطاع غزة والبلدان المضيفة الأخرى. أعود وأكرر هنا للأهمية أنني لست معنياً بإيجاد المقصّر الذي أدّى تقصيره إلى هذا الوضع، ولكني معنيّ هنا بالبحث عن السبل الممكنة لإيجاد حلولٍ تكفل للموظف أمانه الوظيفي مادام لم يقصّر ولم يخالف اللوائح والقوانين المعمول بها داخل مؤسسته. كما أن الآلية التي تم بها تنفيذ الإضراب تشوبها وتحيط بها عشرات علامات الاستفهام ؟؟!! فكيف لأعضاء اتحاد العاملين بالوكالة أن يصادروا مفاتيح أبواب المؤسسة وأن يسدّوا الأخرى بالخيام والدروع البشرية لمنع أي موظفٍ أو شخصٍ آخر من الدخول؟!! أهكذا يضمن الاتحاد التزام الموظفين بالإضراب الذي قرره؟!! أخشى أن ذلك يحسب عليهم وليس لهم. وقبل ذلك، فإن البيانات النارية التي سبقت الإضراب احتوت على عباراتٍ تجريحية تجاه الإدارة ولغةٍ أخشى أن توصف بالبذيئة أفقدت اتحاد العاملين الكثير من التعاطف والالتفاف حوله من قبل الموظفين الذين انتخبوه ليدافع عن مصالحهم، و أشعرتهم بالرغبة في التبرؤ من هذا الاتحاد والتنصل من بياناته "البذيئة"، في الوقت الذي تحدثت فيه إدارة الوكالة بكل احترافية وهدوء داخل قالبٍ قانوني أشعََر الكثير ممن يجهلون ملابسات ووقائع الأحداث أنها الطرف الذي يستحق الاحترام والوقوف إلى جانبه. من هنا، ومن كوني أحد أولئك الموظفين المتعاطفين مع قضايا زملائهم المفصولين، وفي نفس الوقت الرافضين للغة الحوار المتدنيّة والإجراءات النقابية المنقوصة من قبل أعضاء اتحادنا المحترمين، فإنني أدعو الجميع لمراجعة الوسائل والأدوات المناسبة لحل مثل تلك النزاعات ... بل وقبل ذلك التأكد من عدالة القضايا التي ندافع عنها !! لكي لا يكون لأحدٍ - كان من كان - أي مأخذٍ على هذا الاتحاد الذي يجب أن يحتفظ بصورته المشرّفة أمام الجميع وفي مقدمتهم هؤلاء الذين انتخبوه ليمثلهم، لكي لا يخرج علينا من يقول: "ما هكذا تورد الإبل". سمير سرحان 23/05/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل