المحتوى الرئيسى

الحد الادنى للاجور مطلب عمالي واجتماعي بقلم النقابي سلامه أبو زعيتر

05/23 22:26

الحد الأدنى للأجور مطلب عمالي واجتماعي *بقلم النقابي سلامه أبو زعيتر يعيش العمال الفلسطينيين ظروف خاصة وصعبة مثقلة بالهموم والمشاكل وقضية الأجور احدها، ففي ظل ارتفاع مؤشرات خط الفقر لتصل لأعلي نسبة لها ، وتفاقم البطالة بدرجات عالية على مستوى الوطن ، وزيادة العرض وانخفاض الطلب علي العمالة ساهم ذلك في استغلال العمال بالأجور حتى أصبح العمال يعملون أحيانا بأقل من 5 دولار يوميا، وهذا الاستغلال يرجع لانعدام الأخلاق لدي المشغلين ولغياب الرقابة وعدم وجود حد ادني للأجور ، مما ساهم بشكل كبير لعدم مقدرة شريحة واسعة من العمال توفير الحد الأدنى لمتطلبات الحياة وتغطية احتياجات أسرهم ، فأثقل العمال وزاد من معاناتهم ، برغم حقهم بالأجر الكريم الذي نصت عليه هيئة الأمم المتحدة في الإعلان العالمى لحقوق الإنسان عام 1948 "لكل فرد يقوم بعمل الحق في اجر عادل يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة وعند اللزوم تضاف وسائل أخرى للحماية الاجتماعية" . وأيضا حرص المشرع الفلسطيني في قانون العمل رقم 7 الصادر في عام 2000م بوضع نص ينظم الأجر العادل حيث ذكرت في (المادة 86) بناء علي توصية وزير العمل يشكل مجلس الوزراء لجنة تسمي " لجنة الأجور " من اختصاصها دراسة السياسات العامة للأجور ومدى ملاءمتها لمستوى المعيشة وعليها مراعاة نفقات المعيشة وبإيجاد الوسائل والتدابير التي تكفل تحقيق التوازن بين الأجور وسلة المشتريات والأسعار وعليها وضع الحد الأدنى للأجور على أن يصدر به قرار من مجلس الوزراء . بالرغم من مرور 11 عام على صدور قانون العمل الجديد وإقراره لم نشاهد تحركات فعليه لتشكيل اللجنة أو الشروع فعليا بالعمل لتحديد الحد الأدنى للأجور برغم أن قضية تحديد الحد الأدنى للأجور قضية محورية وأساسية وهدفها نبيل وإنساني وأصبح هناك ضرورة لوجود تشريع الحد الأدنى للأجور من أجل توفير حماية ( أجرية ) للعمال ذوى الأجور المتدنية والذين لا يستطيعون تحقيق مكاسب علي مستوى الأجر في التفاوض خلال التحاقهم بسوق العمل ، فمنهم علي سبيل المثال : العمال الذين عددهم يفيض عن حاجات سوق العمل وأصبح المعروض منهم أكثر من المطلوب لاحتياجات سوق العمل ، وهم في الغالب عمال مستواهم العلمي والمهاري منخفض وهذا يجعلهم فريسة لاستغلال أصحاب الأعمال أو لرفض العمل والجوع ، وعليه يتمادى المشغلين في تخفيض الأجور حتى إذا كانت قدرة العامل الإنتاجية تستحق اجر أعلى . عرف الحد الادني للأجر ب "الأجر الذي يغطى الاحتياجات الأساسية للعامل وأسرته أو الأجر الذي يكفل للعامل وأسرته عيشة أو وجوداً يليق بكرامة الإنسان، أو مستوى لائقاً للمعيشة" ، كما وعرفته منظمة العمل العربية في توصيتها رقم 13 التى تضمنت ستة معايير يجب أن يتحدد الحد الأدنى للأجور فى ضوءها وهي : - احتياجات العامل وأسرته. - المستوى العام للاجور فى الدولة. - نفقة المعيشة، وما يطرأ عليها من تغيرات. - مدفوعات الضمان الاجتماعي ، وما إليها من وسائل تخفيض الفقر. - مستوى المعيشة للجماعات الاجتماعية الأخرى ..( مثل : كبار السن والأسر الفقيرة والذين فقدوا الأبوين ... ) . - العوامل الاقتصادية شاملة متطلبات التنمية الاقتصادية ومستوى الإنتاجية ومستوى التوظيف وقدرة أصحاب الأعمال على الدفع ... هذه الاعتبارات المتعددة ينبغي علي الحكومة والجهات التنفيذية والشركاء الاجتماعيين النظر إليها إلى جانب احتياجات العامل وأسرته وعليها أن تراعى الموائمة بينها عند تحديد الحد الأدنى للأجور من اجل تأمين الحماية المطلوبة للعامل وبما لا يضر بمصالح أطراف أخرى ، كالمنتجين والمستهلكين ، ودون التأثير علي القدرة التنافسية والتنمية الاقتصادية . وهنا نرى ضرورة ألا يقل الحد الأدنى للأجور عن خط الفقر ، ويجب ربط مستوى الأجر بخط الفقر عند مراجعة وضع الأجور ، وهذا يحتاج معلومات محدثة وبصورة منتظمة وسريعة عن خط الفقر ، كما ويجب مراعاة أوضاع المنشات الصناعية الصغيرة والمتوسطة ، وعدم زيادة أعبائها المالية ، فهي مؤسسات تساهم في تخفيف البطالة وتلعب دور في خلق فرص العمل وهذا يحتاج لدراسات علمية ومنهجية لفهم الواقع وتنظيمه . كما ويجب ان يكون هناك تقارب بين الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور في الوطن ، فمستويات الحياة وتكاليفها والتزاماتها مكلفة للجميع ، فيجب أن يكون هناك عدالة اجتماعية . فموضوع الحد الأدنى للأجور اليوم أصبح حاجة ملحة ويجب البت فيها استجابة لرغبة المجتمع والنقابات العمالية والحركة النقابية بشكل عام ، وهذا يحتاج من الجهات ذات العلاقة ؛ العمل بسرعة لتشكيل لجنة الحد الأدنى للأجور لتشرع بشكل فعال وملموس بالعمل لوضع تصور والخروج بتوصية بذلك وإقرارها ، ويجب أن تراعي هذه اللجنة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تدهورت خلال السنوات الماضية والغلاء الفاحش للأسعار ، فبعض السلع الغذائية والأساسية ارتفعت مضاعفاً ، ولكي ينجح العمال في توفير الحد الأدنى لمتطلبات العيش الكريم يجب ربط الأجر بالأسعار والزيادة الدورية بما يتماشى مع ارتفاعها علي مستوى الوطن وبما يتناسب مع معدل غلاء المعيشة . ومن اجل تحقيق هذا المطلب العادل ؛ نحتاج لحالة من الضغط والتأثير ، ونتطلع لإيجاد تحرك شبابي وشعبي من خلال توحيد العمل بين فئات الشباب و كافة النقابات والاتحادات العمالية ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي ، وتنظيم اللقاءات والورش والاجتماعات بهدف الضغط على الحكومة لوضع حد أدنى عادل للأجور يتناسب مع التغيرات والتطورات المحيطة من اجل ضمان اجر معيشي لائق يضمن لكل العمال الأمان والحياة الكريمة وبذالك نستطيع الوصول للحد الأدنى من مستوى السلم الاجتماعي . *رئيس النقابة العامة للعاملين في الخدمات الصحية *وعضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل