المحتوى الرئيسى

> فيس بوك.. تعبير.. ثورة

05/23 21:22

قد تجد شابا تخرج من الجامعة ولا يجيد كتابة جملة صحيحة.. قد تجد شابة لا تجيد الافصاح عما تريده في فقرة!، التعليم مشكلة عانينا منها جميعا. لم نجد القدر الكافي من التعلم رغم ان ما يقرب من نصف اعمارنا - نحن الشباب - افنيناه بين الملازم والكتب والدروس والكراريس والامتحانات، الدنيا تسير بظهرها احيانا. نتخرج في الدراسة.. وننسي، نتعلثم في الحروف، فلا نعرف متي تنتهي الكلمة بالتاء المفتوحة ومتي تكون مغلقة، ونضرب لخمة بين موضع حرف الذال والزين، ايهما اصح في كلمة (هذا)؟!! في ظل تعليم كان يمجد الرئيس مبارك (سابقا)، والضربة الجوية، أكثر من حرب أكتوبر نفسها، كانت موضوعات التعبير دائما تأتي عنه: "اكتب موضوع تعبيري فيما لا يزيد عن صفحة ونصف، عن انجازات الرئيس مبارك في سيناء"، وعندما كنا نترك الورقة فارغة، لاننا لا نجد ما نعبر عنه، كنا نسقط. وعرفنا التحايل للخروج من نفق الكذب، بتضخيم حجم الكلمة، والكتابة علي سطر ونفوت الذي يليه في تبادلية مكشوفة، فطوروا في تدريبنا علي الكذب، بتحديد عدد الاسطر المطلوبة في موضوع التعبير. وتخرج جيل كامل يكرة العربية،ولا يجيد التعبير.. وجاء "فيس بوك" بكل رحابته، وعرفنا التعبير علي اصوله، الاستاتس يناجيني (اكتب ما يدور برأسك الان)، فأسب والعن، واتلقي تعليقات علي ما يدور برأسي، قد تنتج حوارا بناء، وقد تتطور إلي شجار، وقد يتحول الأمر إلي موضوع يمكن تناوله في نوتس.. فتكتب وتظهر اخطاؤك اللغوية والاملائية. فضيحة. ولكن الكتابة علي "فيس بوك" ليس عليها حرج،عبّر، والحساب مؤجل، والعتب مرفوع. وتطور اسلوبنا في التعبير،كنا نخلط العامية بالفصحي في البداية، ثم حدث الفصل، اما ان يكون التعليق باللهجة العامية الخالصة او بالفصحي النقية. وتبادر إلي تعابيرنا علامات الترقيم، فعرفت الدهشة والتعجب والاستفهام، وكثرت الاستفهامات التي لا اجابات لها ولا مردود، وزاد الغضب، وتلظي تعبيرنا بالغليان. وعرفنا (الأباحة) في التعبير، واصبحنا نقول الكلام الذي علمونا اياه في المدارس انه عيب وغير أخلاقي، وتركونا في ورطة، ماذا نفعل إذا كان العنصر الأهم في وصف مَن نتحدث عنهم هو المفرادات "الأبيحة"؟!!. وحررنا "فيس بوك" من هذه الورطة، واصبحنا نعبر بحرية، ونسمي الأشياء باسمائها، ونضع الاشخاص في توصيفها الصحيح،فهذا (ابن كـ...)، وذاك (ابن و....)، وتلك (بنت قـ...)،واذا ما اعترض احد (آ...) ارحل عن الاكونت الخاص بي يا (ابن التيت) والا دلتك. هذه قلة ادب؟؟!، قد يكون، ولكن ما هو الادب في مجتمع كان غارقا في الفساد، رئيسه وحاشيته حرمية، أساتذته مرتشون، أرضه منهوبة، خيره مقسم، وجهاز أمن دولة يعبث بمقدرات ما يدور في بنطلونك، وجاثم فوق كل كراسات الإجابات يراقب حركة كل قلم (كوبيا). آلاء، طالبة الاعدادي، فكرت ان تعبر.. راحت وراء الشمس تشملل مبارك واعادها: هذا درس بسيط لأبنائي. اياك أن تعبر.. اياك أن تتكلم.. هيطلع عينك.. أنت حر. أنت حر....! ما هي معايير الحرية في مجتمع لا مكان للتعبير فيه؟.. كانت تلك هي الأزمة. وحلها "فيس بوك" من عنده، مكان جيد للتعبير والتواصل، إذا كان في حسابك 700 صديق وقولت يسقط الاستبداد، سيسمعك ما يعادل نصف شارع بحواريه. آلاء طالبة الاعدادي لم تكن تعرف بموقع "فيس بوك"، لو كانت تعرفه لما عبرت في المكان الخطأ. عبّر!،"فيس بوك" هو المكان الذي لا أحد يستطيع فيه حجب تعليقاتك القبيحة والسياسية اللاذعة، اشتم مَن تشاء، وكن علي استعداد للمحاسبة بتهمة السب أو القذف، من حقك أن تعبر، وأن تشتم، ومن حق من تشتمه أن يقاضيك، ودع القضاء يقول كلمته. هو عبر، وهي عبرت، وعبرنا جميعا.. فكانت الثورة، التي انطلقت من مكان لم يكن أحد يتخيل انه سيخرج منه ثورة تحاكم اطول نظام مر علي مصر الحديثة، وأفسده. الثورة جاءت من "فيس بوك" لانه المكان الذي وجدنا فيه بعضنا البعض، فعبرنا عما يدور في صدورنا، فوجدنا ان الغضب واحد، والألم واحد، والهدف واحد، فنقلنا تعبيرنا الافتراضي إلي تعدادي زاحف للشارع، فكانت هتافاتنا استاتيوس، وحركاتنا مقاطع فيديو خالدة، ومواجهاتنا حوارا ساخنا علي وول الدولة، وفي النهاية، وبعد ضغط، كان القرار بـ"ديليت" الرئيس من اكونت الشعب، مبروك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل