المحتوى الرئيسى

جسر العودة أم جسر القهر...بقلم: فريد أعمر

05/23 21:14

الجسر الذي تعارفنا على أنه جسر العودة وهو كذلك ولو بعد حين، هو ذلك الجسر المقام على نهر الأُردن، والذي يُشكل المنفذ الوحيد لأهل الضفة الغربية إلى العالم. في ظل مفاهيم العالم ( الحر) يستطيع المستوطن الذي جاءنا من ألمانيا أو إثيوبيا أن يقطع ألاف الكيلو مترات من تل أبيب إلى أمريكا وأن يحتسي مع أوباما نـَخب ( الحرية والسلام) قبل أن ينتقل المواطن الفلسطيني من أريحا على الضفة الغربية للنهر إلى الشونة الجنوبية على ضفته الشرقية. منذ عام 1967م ، عام النكبة الثالثة ( الاحتلال البريطاني لبلادنا عام 1917 م كان النكبة الأُولى التي مهدت للنكبة الثانية عام 1948 م) ونحن نعاني من الجلطة التي أصابت الشريان الذي يربط بين الضفة الغربية والأُردن. من يريد منا أن يزور أهله في الأُردن أو يذهب لها أو لغيرها للعلاج...ألخ أول شيء يحسب حسابه هو المعاناة التي سيكابدها أثناء عبوره عنق الزجاجة على الجسر. سواء كان المسافرون كثر أم غير ذلك، على المسافر أن يوطن نفسه على الانتظار ساعات وهو يجلس في الباص المتوقف أمام الحواجز الإسرائيلية، وأن يوطن النفس على التفتيش الالكتروني الذي ينفذ عليه في السفرة الواحدة أكثر من مرة، هذا عدا عن الوقوف في طابور متثاقل مـُمـِل أمام رجل الأمن الذي سيقرر إن كان سيسمح للمواطن بإكمال سفره أم يعيده. في الصيف تزداد أعداد المسافرين وتزداد معهم المعاناة. ازدحام وانتظار طويل سواء في استراحة أريحا أو استراحة الشونة الجنوبية، انتظاراً لسماح إسرائيل للباصات بنقل المسافرين. في الكثير من الحالات قد تستطيع النملة الانتقال من الشونة الجنوبية أو أريحا ودخول الاستراحة الإسرائيلية على الجسر قبل أن يدخلها المواطن المسافر الذي يـُجبر على الجلوس في الباص والانتظار لساعات تحت أشعة الشمس اللاهبه. نصبر على بلاءنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافينا من الجلطة ومسببيها...نسمع أحاديث القوى الفاعلة في الشرق والغرب عن السلام، عن كرامة البشر، عن حق الشعوب في الحرية والاستقلال...ألخ، بل ونسمعهم يعملون كرامة لأصنام بوذا ويحتجون على إيذائها فنقول قرب انفراط عـُقد مأساتنا...فتزداد حلقاتها. نعم تزداد حلقات مأساتنا، لأن الحاكم العسكري للعالم – الإدارة الأمريكية - ما انفكت تـُُغدق كافة أشكال الدعم على إسرائيل واحتلالها وعنجهيتها ، وتتعبد بالحديث عن أمن إسرائيل، وفي نفس الوقت تكرر معزوفة أن لا حل لمأساة الشعب الفلسطيني ، إلا من خلال تفاوض الضحية مع جلادها الذي لا يريد لها غير الاندثار . نؤمن بأن أُوباما وإدارته أبعد وأعجز ما يكونوا عن مساندة إقامة دولة فلسطينية، فلماذا لا يـُجربوا زيارة بلادنا من خلال عبور الجسر بالطريقة والكيفية التي نـَعبر بها؟ لعلهم يعايشوا القليل القليل مما يفعله بنا الاحتلال، فيمتلكوا بعض الشجاعة في قول الحق ولو لمرة واحده. لعلهم يقولون لإسرائيل مالك وما الجسر؟ ما علاقة أمنك بهذا القهر والإذلال الذي تمارسينه على العابرين من أرضهم إلى أرضهم؟ لعلهم يقولون لها أسلحة الدمار الشامل في ترسانتك وليس في حبوب الدواء التي يحملها المسافر. لعلهم يتذكرون أن التقرب لله سبحانه وتعالى لا يكون بتفضيل شعب على أخر، أو بدعم شعب لاغتصاب أرض وحقوق شعب أخر. لعلهم يتذكرون إيمانهم بأن الله سبحانه وتعالى يبارك من يبارك سيدنا إبراهيم عليه السلام، وأن الشعب الفلسطيني يفعل ذلك على الأقل 17 مره في اليوم. emarfarid@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل