المحتوى الرئيسى

«عودة».. فيلم يرصد تداعيات الحرب الأمريكية على الإرهاب وتأثيرها على المجندات

05/23 21:11

العودة من الشرق الأوسط إلى الوطن لا تعيد الأمور إلى طبيعتها بالنسبة للجنود الأمريكيين العاملين فى تلك المنطقة الملتهبة فى إطار ما يعرف بالحرب الأمريكية على الإرهاب، هكذا يواصل الفيلم الأمريكى الجديد «عودة» رصد الآثار النفسية للجنود الذين خدموا فى العراق وغيرها من دول الشرق الأوسط، استمراراً لعدد من الأفلام الأمريكية التى عكست حياة سلبية للجنود بعد انتهاء خدمتهم العسكرية وعدم قدرتهم على التأقلم رغم عودتهم إلى وطنهم وذويهم، حيث يكتشفون تغير الظروف والأحوال عما تركوه قبل سفرهم، بل وتغير النفوس لدرجة تدفعهم للفشل فى التعايش مجدداً فى ظل ما طرأ عليهم وعلى من حولهم من تغيرات، إلى جانب ما يداهمهم من ذكريات سلبية من الماضى وما عانوه فى مناطق الخدمة العسكرية. الفيلم كتبت له السيناريو وأخرجته «ليزا جونسون» كأول أعمالها الروائية الطويلة بعد خمسة أفلام قصيرة، وتستعرض خلاله قصة إحدى المجندات العائدات من الشرق الأوسط، وكيف تغير الحياة العسكرية الصارمة طبيعة المرأة، بعدما تفشل فى العودة إلى حياتها الطبيعية كزوجة وأم، وتفتح المخرجة خلال الفيلم قضية شائكة تتعلق بوجهة النظر النسائية فيما يتعلق بالخدمة العسكرية فى الجيش الأمريكى، وهجر الزوج الذى يلجأ إلى امرأة أخرى لغياب زوجته، وأيضا ترك الأطفال ليتربوا بعيدا عن أمهاتهم، وهو ما رآه بعض المحللين قد يحفز الإدارة الأمريكية لإعادة النظر فى إرسال النساء فى مهمات عسكرية خارج البلاد والغياب لفترات طويلة عن حياتهن الأسرية. اختارت المخرجة تجهيل المكان الذى خدمت فيه البطلة «كيللى» - الممثلة ليندا كاردينللى - واكتفت بالإشارة إلى أنه إحدى دول الشرق الأوسط، وهو ما رآه بعض النقاد الذين شاهدوا الفيلم فى عرضه الأول ضمن مهرجان «كان» السينمائى رسالة من المخرجة مفادها أن اسم المكان لا يهم، فالظروف والملابسات التى تعمل فيها المجندات خارج البلاد واحدة، كذلك الأحوال التى تتغير بنحو 180 درجة، وتفاجأ بها تلك النسوة، فالبطلة «كيللى» تعمل فى أحد المخازن بعد إنهاء خدمتها بالجيش، وتصطدم بمشاعر زوجها «مايك» الباردة تجاهها، كما يصيب الفتور علاقتها بابنتيها، ينتابها الملل أثناء توصيلهما إلى المدرسة، وطوال الطريق تقود سيارتها وهى تستمع إلى الأغانى الرتيبة بصوت عال كى تقطع الصمت بينها وبين ابنتيها اللتين اعتادتا غيابها عن حياتهما لفترة طويلة، حتى فى نزهاتها الليلية مع صديقاتها اللاتى تشعر بتغيرهن أيضا، تتضرر من سلوكياتهن التافهة مقارنة بما شهدته حياتها من مخاطر والخوف من القتل أثناء خدمتها العسكرية، وأيضا التقلبات التى تشهدها حياتها الاجتماعية بعد العودة، وتستغرق عاماً كاملاً فى محاولة التأقلم على حياتها التى عادت إليها، إلى أن تأتى لحظة الذروة حين يتم طردها من عملها دون إبداء أسباب، ثم تكتشف إقامة زوجها علاقة عاطفية مع أخرى (يجسد دوره «مايكل شانون»)، ما يجعلها تصاب بأزمة نفسية لخيانة الزوج لها رغم أنها كانت فى مهمة لصالح وطنها، أدت خلالها الواجب ولم تهجره عن عمد، ولا يخرجها من تلك الأزمة والفوضى التى طغت على حياتها سوى علاقة غير شرعية برجل غريب الأطوار ولقاءات متعددة به فى منزله الريفى، إلا أن حياتها تستمر فى التخبط رغم أن لسان حالها يقول «لقد عاد كثيرون مروا بظروف أصعب منى ولم يعانوا ما أعانيه، بل بعضهم عانى إصابات جسدية وليست نفسية فقط». وقد لقى الفيلم إشادة من النقاد بمستواه الفنى، ومن المقرر عرضه فى الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وهو إنتاج مستقل.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل