المحتوى الرئيسى

حركة 20 فبراير بالمغرب واليد الخفية فمن هو صاحب الشرعية ؟ بقلم : بوشتى سلامي

05/23 20:57

بقلم : بوشتى سلامي* - الرباط لعل المتتبع للأحداث السياسية بالمغرب ، وما يشهده الشارع المغربي من سيناريوهات احتجاجية و إضرابات متوالية أبرزت على السطح حركة شبابية اختير لها اسم 20 فبراير وهي حركة التقطت مشروعيتها من المواقع الاجتماعية بالانترنيت وتوحدت فيها أطياف سياسية بين الإسلامي واليساري والمستقل وتوحدت رغبتهم في إسقاط الفساد وإصلاح القضاء ورفض الدستور الممنوح ومحاسبة البوليس السياسي ومحاسبة ناهبي المال العام ورفعت شعارات فريدة من نوعها " مثال أيها الملك إننا نحبك وهذه مطالبنا " و شهرت بأصدقاء الملك في الدراسة وطالبتهم برفع أيديهم عن المال والسياسة لكن السؤال الذي يضع نفسه هو من يحرك هؤلاء الشباب ؟ هل فعلا الفساد والقهر والاستبداد والبطالة ؟ أم هي أجندة مضبوطة بإستراتيجية محكمة ؟ هل يعقل أن تخرج ملايين الشباب في كل المدن بمطالب تكاد تكون موحدة وبلافتات متشابهة في المضمون ؟ من هم المفسدين الحقيقيين ؟ أي الشخصيات التي نالت نصيبها من التشهير ومطالبتها بالرحيل ؟ لماذا لم يجرأ المتظاهرين على المساس بشخص الملك في بداية الأمر وكالوا لمحيطه وابلا من الشتائم دون أشخاص آخرين يشتغلون في نفس المحيط ؟ ماهو دور المؤسسة العسكرية وما موقفها من مطالب هذه الحركة الشبابية ؟ إن القارئ الجيد للشارع المغربي وللمشهد السياسي يرى بان هناك أشياء غير مفهوم و غير واضحة تجعل من يريد أن يفهم حقيقة ما يجري بالمغرب يصاب بالتيه والغثيان فلا يعقل أن يتم التشهير وطلب حل حزب معارض يدعى حزب الأصالة والمعاصرة المغربي الذي أسسه صديق الملك فؤاد عالي الهمة الذي استجاب لمطالبة الحركة الشبابية واستقال من مهامه السياسية وأصبح الحزب بذلك مهددا بالتصدع وأثيرت الفتنة داخله والنزعة القبيلة في رمشة عين انه من الغباء السياسي محاسبة حزب معارض كأنه المسؤول عن دفة الحكم في البلاد وعن الفساد واستشراء الفقر والبطالة فقط لان الحزب استطاع في ظرف قياسي وهو سنتين من استقطاب عدد كبير من البرلمانين والحصول على مقاعد جد مهمة في الانتخابات الجماعية و استطاع الفوز بتحالفات ليفوز برئاسة مجلس المستشارين والكل يتنبأ له بالفوز الساحق في الانتخابات التشريعية المقبلة إن صك الاتهام هو كون الحزب قام بإفساد المناخ السياسي الذي كان حسب البعض معطرا بورود الياسمين خالي من الرشوة و أباطرة المخدرات وكونه أعطى الفرصة لأبناء الريف لبسط أفكارهم وتذويب كره وعداء دام لأزيد من خمسين سنة للمؤسسة العسكرية وللملك الراحل الحسن الثاني بفعل قمع حركات احتجاجية بطرق وحشية فهذه المصالحة وطي صفحة لم ترق لمناهضي الإصلاح الدستوري بالمغرب و غريب أن نسمع أن من بين كل أصدقاء الملك محمد السادس أن هناك شخصيتين فقط تطالب برحيلهما على اعتبار أن "فؤاد عالي الهمة " هو مهندس السياسية الانتخابية بالمغرب و"منير الماجيدي" هو مهندس المال والأعمال للعائلة المالكة في حين أن هناك أصدقاء آخرين أكثر خطورة يكنون العداء لبعضهم نذكر منهم "حسن أوريد " المثقف الأمازيغي الذي يتصوف نهارا مع المريدين ويعاقر بالليل الراديكاليين أين هو "رشدي الشرايبي" المقال من منصبه كمحافظ على لمدينة مراكش فقط لأنه تم تسريب ورقة انتخابية مختومة في إحدى الدوائر إنها تصفية حسابات بدأت بالتراشق والهمز والغمز على صفحات الجرائد كانت مسرحها جريدتي الصباح والمساء هذه الأخيرة التي يقبع مديرها الآن خلف القضبان بتهمة تحقير مقرر قضائي تهمة رخيصة لم تكن مقبولة قبل اندلاع إحداث درعا السورية علما أن رأسمال الجريدة سوري الجنسية ، إن التصعيد والانتقال من الإعلام إلى الدخول في مرحلة متقدمة من الصراع بين المربعات والمثلاثات والمستطيلات الملكية كان أخرها تفجير مقهى" أركانة " بمراكش فمن فجرها يا ترى ؟ ومن المستفيد الأول من هذه العملية الإرهابية ؟ لقد تم إلصاق التهمة بالسلفية الجهادية التي دخلت في تشنج كبير منذ يومين فقط على قرب طي ملف المعتقلين الإسلاميين الشهر الماضي ، لقد اندهش الكل عندما رأوا لافتة تطالب جهاز الاستخبارات المدني والمسمى مديرية المحافظة على التراب الوطني و التابع لوزارة الداخلية ، بالمحاسبة ومراقبة أدائه هذا الجهاز الذي كان لحد الأمس. البعبع الكبير لليساريين الثوريين والإسلاميين السلفيين.بحيث طالبت الحركة بضرورة تفتيش هذا المقر الموجود بمدينة تمارة جنوب العاصمة الرباط لمعينة كوانتنامو المغرب وهو ما تم مؤخرا من طرف رؤساء الفرق البرلمانية بمجلس النواب و فتحت أبواب مركز الاستخبارات فهل وجدوا أكاديمية للتعذيب والتنكيل أم لا ؟ هذا ليس مهم بقدر ما نتسائل لماذا تجيش الشارع وشباب المغرب ضد أشخاص وهيئات دون أخرى . رأينا جنرالا واحدا يشغل الآن منصب رئيس جهاز القوات المساعدة أي التدخلات العمومية المدنية انه الجنرال "حميدو العنيكري" خريج الكلية الحربية بمكناس والذي صنف من بين البوليس السياسي لكن الرجل والحق يقال : له ما له وعليه ما عليه لكن مشهود له بالصرامة والحنكة وشغل منصبا استخباراتي لنفس الجهاز الذي طالبه الشارع المغربي بالتفتيش وتقليب جيوبه لأنه قاهر أصوات المعارضين و صانع القرار السياسي لكن هل يعقل في بلد كالمغرب أن تكون المؤسسة العسكرية والدرك الحربي خارج صناعة القرار السياسي ؟ لماذا لم نرى الشارع يصيح بإقالة جنرالات الطوق الذهبي "حسني بنسلمان" والجنرال" عبد العزيز بناني" و" بوشعيب عروب" و مراقبة أداء العين الثالثة المكتب الخامس والذي اخرج الجنرال "محمد بلبشير" من نادي المربع الذهبي على إثر قضية "الخطابي" وتورط عسكريين من الجيش تابعين له في قضايا إرهابية وهو الجنرال الذي كان رفيق "حميدو العنيكري" والصديقان التوأمان اللذين أصبحا أعداء وبثوا السم في ودهما ألا يوجد عسكريين و دركيين صغار نكل بهم في ثكناتهم وسجنوا و تمت محاكمتهم من اجل صيانة الأمانة والكرامة و قول كلمة لا للذل والمهانة فلا أدل على ذلك من قضية كبير جنرالات الطيران " قدور طرزاز "الذي كاتب قائده الأعلى جلالة الملك لإنصاف الطيارين الأسرى لدى البوليساريو ولفقوا له تهمتا إفشاء أسرار عسكرية ، أليسوا هم مغاربة يعانون القهر والحرمان و هزال المعاش ؟ أين أرامل الواجب الوطني نعم لماذا لم يظهر ولو شعار واحد ينادي بإلغاء تراخيص الصيد في أعالي البحار والتي يتصرف فيها احد هؤلاء الجنرالات ؟ أليست الثروة السمكية مالا عاما ؟ لماذا لم يخرج شعارا واحدا يقول لجنرال العسكري الذي بلغ من الكبر عتيا كفى من شراء خردة الأسلحة الأمريكية و تبدير المال العام في أشياء لا تدرأ خطر هجوم محتمل بل فقط القبض على مفاتح المثلث الذهبي والجثم على أنفاس باقي الجنرالات وعدم منحهم الرتب العسكرية التي تخول لهم امتيازات كبيرة وتهميش باقي الطاقات العسكرية الشابة إنها حركة 20 فبراير حركة شبابية تطالب وتطالب ولا تطالب إلا حينما يطلب منها وتضغط بشكل كبير وبعبارة دالة " ما مفكينش" أي لن نتنازل فمن الذي يريد عدم التنازل إذن ؟ إن العالم بأسرار المؤسسة العسكرية وما أعمقها يشير إليها بإصبع قصير على أنها قلبت الطاولة على من يريد إصلاحا لا ترغبه هي والحق يقال من يريد برلمان يشرع ويضيق الخناق على ميزانية العسكر يعلم الله كم تبلغ أرقامها ومن يرغب بأن يرى حفنة من السياسيين تطلب افتحاص ماليتهم أنها سياسة الهجوم وقلب الطاولات وإجهاض المخططات في مهدها والتحكيم للشارع ولثورات قد تكون شكلها شكل الياسمين بخيوط من حرير ولقد ظهرت نواياها في مظاهرات الرباط و طنجة ليوم 22 ماي الجاري تطالب بإسقاط النظام و لربما مطالبة المؤسسة العسكرية بتولى الحكم بالترحيب والتقبيل والهتاف والورود فوق الدبابات . إنه سيناريو يمثل تمسح الفئران بالقطط لكن لسنا جرذان حسب قول " القذافي" نحن شعب له كرامته وتاريخه فمخطئ من استهان بالذكاء المغربي ولن يكون مثلث ذهبي شاخت أضلاعه أذكي من شعب بنى مجده بدمائه إن ربيع الثورات العربية ينفذ في المغرب بطريقة فريدة و سيناريو يصعب إدراكه لقد كان خطاب الملك لتاسع ابريل من العام الجاري إشارة لانطلاق ورش الإصلاحات الدستورية لكنهم يعرقلوه الآن تارة بإثارة الفتنة و أخرى بتصفية الحسابات في حركات شاء لها أن تكون شبابية إن ما يقع الآن في المغرب مؤامرة كبيرة على النظام وعلى الشعب بكامله ولعل جريدة الأسبوع الصحافي وهي بالمناسبة صحافة القصر العريقة في عددها رقم 642 الصادرة في 19 ماي2011 طلعت علينا بعنوان معبر لما يعيشه المغرب " خطر الانقلابات العسكرية على التعديلات الدستورية " وككل مرة يعطي صاحب الجريدة إشارات مبهمة بمقارنات تاريخية يؤكد بالملموس إن الإصلاحات الدستورية كانت دائما تقلل راحة المؤسسة العسكرية وتضغط بطرقها الخاصة على الملك وتصعد إلى حد المؤامرة والانقلاب على الملك وذلك ما عرفه المغرب يوم 12 غشت 1972 بالهجوم على طائرة الملك جوا بعد ثلاث اشهر من تعديل الدستور انه أسلوب الحركات والتفجيرات فماذا بعد ؟ إن بكاء التماسيح على الفساد والرشوة لا ينفع إنها المؤسسة العسكرية مشتل الفساد بعينه تطالب وترهب و تشاغب و تتواطئ وتتحالف مع الشيطان في ساحات المغرب من أجل تخويف الملك إنها اليد الخفية التي تنصب نفسها صاحبة الشرعية فمن يا ترى سيفوز هل الملك أم المؤسسة العسكرية وأين الشعب المغربي من كل هذا وذاك ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل