المحتوى الرئيسى

العلاقات الروسية – الهندية التاريخ والأفاق المستقبلية- الحلقة الأولى بقلم: عبدالكريم صالح المحسن

05/23 20:36

عبدالكريم صالح المحسن باحث في الشؤون الإستراتيجية والدولية ان تاريخ العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين روسيا والهند قد بدأت في 13 ابريل/نيسان 1947م بشكل تمثيل دبلوماسي على مستوى السفراء ففي العام 1955م قام رئيس الوزراء الهندي"جواهر لال نهروJawaharlal Nehru "وهو اول رئيس وزراء للهند بعد الاستقلال بزيارة الى روسيا وفي نفس العام قام" نيكيتا خورتشوفNikita Khrushchev " بزيارة الهند وقد أعلن خلال تلك الزيارة ان الاتحاد السوفيتي يؤيد السيادة الهندية على الإقليم المتنازع عليه اقليم كشمير وعلى الجيوب الساحلية البرتغالية مما زاد في قوة الأواصر بين البلدين . وقد استمرت العلاقات بين البلدين بشكل متطور وايجابي مستمر تعززت حتى وصلت الى حد الشراكة الإستراتيجية في العام 1971م حين تم توقيع معاهدة للسلام والصداقة والتعاون بين الاتحاد السوفيتي والهند. في العام 1991م تم انتخاب" بوريس يلتسين Boris Yeltsin" رئيساَ لروسيا بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي و في 28 يناير/كانون الثاني 1993م وقع على معاهدة الصداقه والتعاون بين الهند وروسيا والتي تعتبر الوثيقة الرئيسية التي تقوم عليها العلاقات الروسية الهندية . في العام 1998م وخلال زيارة وزير خارجية روسيا "يفغيني بريماكوف Yevgeny Primakov "الى الهند قدم بشكل غير رسمي فكرة تأسيس "مثلث استراتيجي روسي- صيني-هندي" وان هذا الطرح قد عكس اهتمام روسيا بتوطيد العلاقات مع كل من الهند والصين ومنذ ذلك الوقت صار المثلث الجيوسياسي الروسي – الصيني – الهندي يتبلور ويتطور ويتحول الى واقع حيث اللقاءات دورية يعقدها سنوياَ وزراء خارجية الدول الثلاث منذ العام 2000م ولعل الصورة الاوضح لتحول فكرة بريماكوف الى واقع تمثلت في اللقاء الأخير عام 2010م حيث أشار وزير الخارجية الروسي ان لقاء مجموعة" بريك"BRIC (وهي المجموعة التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين واسمها مأخوذ من الأحرف الأولى لكل دولةBrazil Russia India China ) أصبحت آلية مهمة لبناء نظام عالمي جديد وان مواقف الدول الثلاث متطابقة حيال معظم القضايا الدولية . منذ الثاني الى الخامس من أكتوبر/تشرين الثاني عام 2000م زار رئيس روسيا " فلادمير بوتينVladimir Putin " الهند ووقع خلال الزيارة بيان الشراكة الإستراتيجية بين روسيا الاتحادية والهند حيث تم التركيز على التعاون في مجال الطاقة وتطوير علاقات العمل الوثيقة خصوصاَ في مجال التقنيات المعلوماتية وقد أعطت هذه الزيارة قوة جديدة لتنشيط وتطوير العلاقات بين روسيا الاتحادية والهند وابعاداَ جديدة للعلاقة بينهما في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم وترك الكثير من الإشارات والدلالات التي حملت من المعاني الكثيرة مما أثار اهتمام العالم لأهمية الحدث على المستوى الإقليمي والدولي. لقد مثلت أهم نقاط الاتفاق بين البلدين هي معارضة كل من الهند وروسيا الاتحادية للنظام الدولي القائم على القطبية الأحادية وهيمنة الولايات المتحدة الامريكية على مجريات الأمور على الساحة الدولية وتفضيل البلدين قيام نظام دولي متعدد الأقطاب. أعطت الاتفاقيات التي وقعها الطرفان الهندي والروسي أهمية بالغة لأول زيارة يقوم بها الرئيس فلاديمير بوتين الى الهند منذ توليه رئاسة روسيا الاتحادية فهي تأتي بعد سبع سنوات من زيارة الرئيس الروسي " بوريس يلتسين " Boris Yeltsin في العام 1993م ،والحقيقة كان مخططاَ ان يزور يلتسين الهند مرة اخرى بعد عامين لكن تدهور حالته الصحية حال دون تحقيق هذه الزيارة فأرسل بدلاَ عنه رئيس وزرائه في ذلك الوقت "يفغيني بريماكوف Yevgeny Primakov" وقد اعتبر المسؤولون في الهند أنها زيارة مجاملة لااكثر بسبب انشغال يلتسين بالصراعات الداخلية وعدم اهتمامه بالشؤون الخارجية مما ادى الى حدوث برودة في العلاقات بين روسيا والهند في ذلك الوقت لذلك نلاحظ ان زيارة فلادمير بوتين حضيت باستقبال حافل حيث القى بوتين كلمة اما جلسة مشتركة لمجلس النواب الهندي بالإضافة الى توقيع اعلان الشراكة الإستراتيجية بين روسيا والهند التي وصفت بأنها نقله كمية ونوعية جديدة في العلاقات بين الدولتين ووقعت خلال الزيارة 17 اتفاقية لتطوير العلاقات بينهما على مختلف الأصعدة. وتعتبر هذه الزيارة محطة بارزة جديدة على صعيد العلاقات الروسية - الهندية . نص اتفاق الشراكة الإستراتيجية الذي وقع بينهما على أجراء مشاورات سياسية منتظمة وتنسيق نشاط الدولتين في الأمم المتحدة وسائر المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية وعدم مشاركة اي من الطرفين في أحلاف سياسية او عسكرية وعدم التورط في نزاعات عسكرية ضد الأخر،وفي نفس الزيارة أعلن بوتين دعم روسيا لجهود الهند من اجل الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي وقد اعتبرها مرشحاَ لائقاَ وقوياَ. في يناير / كانون الثاني 2001م وقع الجانبان فيما عرف ب " صفقة القرنDeal of The Century " والتي أعطت فيها روسيا للهند حق أنتاج 140 مقاتلة متطورة من طراز" سوخويSukhoi "وكذلك حق نقل تكنلوجيا هذا الطراز من المقاتلات. في الفترة مابين 11-13 نوفمبر/تشرين الثاني 2003م قام رئيس وزراء الهند " اتال بيهاري فاجبايي "Atal Bihari Vajpayee بزيارة روسيا وقد وقعت خلال الزيارة عشرة اتفاقيات من ضمنها البيان المشترك حول"التحديات الشاملة وتهديد الأمن والاستقرار العالمي" شهد العام 2004 تطوراً نوعياً للعلاقات الروسية الهندية برز في أكثر من زيارة متبادلة للقيادات الروسية والهندية وصلت إلى مستوى رئيس الوزراء الهندي وزيارة بوتين في نهاية العام إلى دلهي. ولا تبتعد العلاقات الروسية - الهندية عن رغبة روسيا في بناء علاقات تساعدها على استعادة ما فقدته بعد نهاية الحرب الباردة. فالهند دولة لا يُستهان بقوتها العسكرية والعلمية ناهيك عن قوتها البشرية والاقتصادية، إضافة إلى قدرتها على لعب دور هام في الاستقرار والأمن في جنوب آسيا. ويبدو أن روسيا ترغب في تحسين الشروط الدولية للهند حين عبرت موسكو عن رغبتها في توسيع عدد الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ورشحت الهند لتكون عضواً فيه. وفي هذا دلالة واضحة على سعي الدبلوماسية الروسية لتقوية وضع الهند على الساحة الدولية. كما أن هذا الموقف الروسي أعطى زخماً كبيراً للعلاقات الروسية - الهندية التي قال عنها رئيس الوزراء الهندي (إن قوة ومتانة علاقات الشراكة مع روسيا قد أظهرت نفسها على النحو المطلوب في مواجهة التحديات التي برزت بعد نهاية الحرب الباردة(. أكد" الكسندر ياكوفينكو"Alexander Yakovenko ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية السابق والذي أصبح نائب وزير خارجية روسيا الاتحادية فيما بعد ، في رد له على أسئلة وجهت له بمناسبة زيارة الرئيس الهندي" أبو بكر زين العابدين عبد الكلام"Avul Pakir Jainulabdeen Abdul Kalam وهو الرئيس الحادي عشر للهند للفترة من 2002م ولغاية 2007م وهو دكتور يعمل ضمن برنامج التسليح النووي والصاروخي الهندي قبل ان يكون رئيساَ للهند ويعتبر أب وراعي القنبلة النووية الهندية " لروسيا أن الحوار السياسي بين روسيا والهند هو حوار مكثف وصريح يكشف عن استعداد الجانبين لتعزيز وتوسيع علاقات الشراكة الإستراتيجية.ويبحث الجانبان العلاقات القائمة ومستقبلها ويتبادلان الآراء حول الكثير من القضايا الدولية بشكل مستمر . وقال ان روسيا والهند توليان التعاون في المجال الاقتصادي اهتماما خاصا. ويشهد على نجاح التعاون الاقتصادي المشترك مشروع استثمار حقل النفط "ساخالين 1" ومشروع إنشاء محطة توليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية في جنوب الهند بمساعدة روسيا. كما ان الجانبين بصدد تنفيذ مزيد من المشاريع المشتركة في مجال الكهرباء والميتالورجيا(علم الفلزات ) والطيران المدني واستكشاف الفضاء. وحول أوجه التعاون بين روسيا والهند على الساحة الدولية قال: تسعى موسكو ودلهي إلى إقامة نظام عالمي عادل تتعدد أقطابه وتؤدي الأمم المتحدة الدور المركزي فيه ويتيح التعاون في مواجهة تحديات عصرنا الحديث. وبالتالي فإن مصالحهما الإستراتيجية تتطابق. ومن مهام البلدين المشتركة مكافحة الإرهاب ويناقش الجانبان سبل تكثيف الجهود في هذا الاتجاه باستمرار . وأشار إلى ان موسكو ممتنة للهند لأنها وقفت مع روسيا عندما قدمت الأخيرة معاهدة دولية للتصدي لأعمال الإرهاب النووي إلى الأمم المتحدة، وهي المعاهدة التي أقرتها المنظمة الدولية . ومن جانبها تساند روسيا الهند في مسعاها إلى إقناع الأمم المتحدة بإقرار مشروعها لميثاق مكافحة الإرهاب الدولي وعن القضايا الإقليمية التي تهتم بها روسيا والهند قال: يولي الجانبان الوضع في الشرق الأوسط والعراق وأفغانستان وآسيا الوسطى وفي شبه الجزيرة الكورية والشراكة الروسية الهندية الصينية الثلاثية جل اهتمامهما. كما زار روسيا في ديسمبر/كانون الأول عام 2005م ونوفمبر/تشرين الثاني عام 2007 م رئيس الوزراء الهندي "مانموهان سينج"Manmohan Singh ‏ في زيارتين رسميتين، ووقع خلالهما عدداً من الاتفاقيات في مجال الفضاء والتعاون العسكري- التقني. وزار الهند في 16-17 مارس/آذار عام 2006 رئيس الوزراء الروسي آنذاك" ميخائيل فرادكوفMikhail Yefimovich Fradkov "، ووقعت خلال الزيارة الاتفاقيات بين "وكالة الفضاء الروسية روزكوسموسRussian Federal Space Agency – ROCKOCMOC" و"مؤسسة الأبحاث الفضائية الهنديةIndian Space Research Organisation-ISRO "حول التعاون في إطار برنامج" غلوناس The Global Navigation System -Glonasللملاحة الفضائيةRadio-Based Satellite Navigation System" ، كما وقعت اتفاقيات بين المصارف الروسية والهندية. حجم التجارة الثنائية عن قيمة 5.3 مليارات دولار. وبلغ حجمها في الفترة من يناير/ كانون الثاني الى سبتمبر/أيلول عام 2008م قيمة 4.7 مليارات دولار، اي سجلت زيادة بنسبة 54.7 % بالمقارنة مع الفترة المماثلة من عام 2007.م وازدادت لدى ذلك الصادرات الروسية الى الهند بنسبة 62.6 % وبلغت قيمة 3.5 مليارات دولار. اما الصادرات الهندية الى روسيا فازدادت بمقدار 36.5% وبلغت 1.2 مليار دولار. وفي عام 2008 م ازداد حجم الصادرات الروسية الى الهند فيما يتعلق بأجهزة الطاقة والماكينات الكهربائية ومعدات النقل وأجهزة القياس البصرية والأسمدة والمواد الكيميائية والنحاس والنيكل والمنتجات البلاستيكية. وإضافة الى ذلك فقد وردت روسيا الى الهند في أعوام 2006 – 2008 زهاء 2.5 مليون طن من القمح. اما الهند فتصدر الى روسيا كميات متزايدة من المنتجات التقنية والعقاقير الطبية. ازداد حجم التبادل السلعي بين روسيا والهند في عام 2009 وبلغ 7.5 مليار دولار. أكد ذلك" سيرغي سوبيانين"Sergey Semyonovich Sobyanin نائب رئيس الوزراء في روسيا الاتحادية في الاجتماع الخامس عشر للجنة الحكومية المشتركة الروسية الهندية الخاصة بالتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني والثقافي الذي عقد يوم 21 اكتوبر/تشرين الاول عام 2009 في موسكو . وأشار سوبيانين في الوقت ذاته الى ان الجانبين لا يتخليان عن الخطط الطموحة في ايصال حجم التبادل السلعي بين البلدين عام 2010 الى 10 مليارات دولار. ونوه ان الهند وروسيا اتفقتا على بذل قصارى الجهود لكي يبلغ التبادل السلعي في عام 2015 ما قيمته 20 مليار دولار. بلغت الاستثمارات الهندية في الاقتصاد الروسي في النصف الاول من عام 2008 قيمة 820 مليون دولار، ومن بينها الاستثمارات المباشرة في قطاع النفط والغاز وقطاع النفط الكيميائي وقطاع التقنيات المالية والمصرفية والمعلوماتية. وتسعى قيادتا الدولتين الى ان يصل التبادل السلعي بين البلدين قيمة 10 مليارات دولار. وانعقدت في مدينة نيودلهي في فبراير/شباط عام 2008 م الجلسة الثانية لمنتدى التجارة والاستثمارات الروسي الهندي الذي يعتبر خطوة في محلها على طريق تطوير التعاون المتبادل . وترأس الجانب الهندي في المنتدى موكش أمبانيMukesh Ambani مدير كبرى شركات النفط والغاز الهندية – ريلانس"Reliance Industries Limited-RIL". اما الجانب الروسي فترأسه فلاديمير يفتوشينكوفVladimir Evtushenkov رئيس مجلس ادارة شركة " سيستيماJSFC Sistema " التي تعتبر لاعبا روسيا كبيرا في سوق المواصلات والاتصال الهندية. وقد بدأت الشركة في تحقيق المشروع الخاص بانشاء شبكة الاتصال عبر الهواتف النقالة في عموم الهند. في فبراير/شباط عام 2008 م تم الاتفاق على توقيع على اتفاقية التعاون بين روسيا الاتحادية والهند في مجال الطاقة النووية. قد تم التوقيع عليها خلال زيارة الرئيس الروسي" دميتري مدفيديفDimitry Medvedev الى الهند. وتقضي الاتفاقية بإنشاء 4 مفاعلات نووية في المحطة الذرية الهندية التي تشارك روسيا في تشييدها. وذلك إضافة الى المفاعلين اللذين تم انشاءهما سابقا. كما تقضي الاتفاقية بتطويرالتعاون في مجال الطاقة الذرية لاحقا، وسيتم انجاز اول وحدة كهربائية وتشغيل قدرتها الكاملة في ابريل/نيسان عام 2009 . والجدير بالذكر ان المحطة الكهروذرية الهندية يتم انشاؤها بناءً على التصميم الروسي وبواسطة المعدات الروسية. كما يقدم 50 متخصصا من روسيا عونا فنيا في تحقيق المشروع. غير ان اعمال الانشاء والتركيب كلها تقوم بها شركات هندية. من أهم مشاريع التعاون الثنائي في هذا المجال هي : تشغيل حقل النفط والغاز " ساخالين –1 Sakhalin-1" الذي تشارك فيه شركة النفط والغاز الحكومية الهندية "Oil And Natural Gas Corporation-ONGC" ، والتنقيب عن الغاز في الجرف القاري بخليج البنغالBay of Bengal بمشاركة مؤسسة "غازبرومGasprom " الروسية. وجاءت الدعوة التي وجهتها روسيا في عام 2001 الى شركة "ONGC Videsh Limited" الهندية للمشاركة في مشروع "ساخالين –1 Sakhalin-1 " الروسي بالشرق الاقصى (ويمكن الاطلاع على كامل تفاصيل المشروع على موقع المشروع على الانترنيت www.sakhalin1.com ) جاءت بمثابة أول تجربة ناجحة في تعاون الشركة الهندية مع روسيا. وقد حصلت الشركة الهندية آنذاك على حصة 20% من المشروع. وبدأت الهند تحصل على النفط من حقل "ساخالين – 1" منذ اواخر عام 2006 .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل