المحتوى الرئيسى

نظام وطني غير ديموقراطي بقلم:علام منصور

05/23 20:16

نظام وطني غير ديموقراطي أليم هذا الذي يحدث في سورية، وعزيزة تلك الدماء التي تسيل على أرضها وعلى أي أرض عربية أو إسلامية أو اينما كانت، ما دامت تدعو للحرية والعيش بكرامة، وغريب هذا الذي يجري في عاصمة الامويين، ومستهجن ذاك القمع الدموي من قبل الاجهزة الامنية وما يسمى "بالشبيحة " فيها، اللذين رقصوا فرحا على ظهور أخوة لهم، وكان حب الوطن هو احتكار وامتياز لهم فقط . ان الكتابة عن سورية مثل السير في حقل من الالغام، والدفاع عن سورية يتطلب وقفة صريحة مع الذات بعيدا عن العواطف وعن كل محاولات التجييش أو التحريض، والدعوة الى الاصلاح فيها يجب ان تكون نابعة من نوايا صادقة مخلصة للوطن السوري وللمواطن العربي السوري قبل وبعد كل شيء. لسورية الكثير من الأعداء والقليل من الأصدقاء، ولسورية مواقف يحار المرء فيها ومن قراءتها في بعض الاحيان، ابتداء بالحركة التصحيحية وليس انتهاء بكل ما يجري الآن من أحداث ومظاهرات واعتصامات والتي ترقى الى مستوى الانتفاضة وتقل قليلا عن مستوى الثورة، ومجريات الامور تسير وفق بوصلة أخذ البلاد الى المجهول، وأتفق مع نفسي أولا حين أرى أن ما هو مخطط لسورية يستهدف أولا وأخيرا ضرب كل معاني المقاومة والصمود في لبنان وفي فلسطين، واقتلاع آخر قلاع المقاومة والممانعة في الوطن العربي من خلال هندسة مخابراتية امريكية اوروبية برعاية جيفري فيلتمان. سورية ليست مصر، وقواعد اللعبة والاشتباك ليست نفسها كما في بقية العواصم العربية الثائرة، سورية لها امتدادها في لبنان من خلال حزب الله ، وسورية لها امتداها فب فلسطين من خلال حركة حماس، وسورية لها حدود مع الكيان الصهيوني، وجولان محتل، وحالة من اللاحرب واللاسلم أطربت الجانب الصهيوني. لكنها حالة لن ترضى سورية بأن تدوم اذا ما استمرت حالة الانتفاضة الحالية فيها، ناهيك عن حدود شمالية مع الجارة المسلمة الكبيرة تركيا، التي لم يدخر رئيس وزرائها جهدا في اسداء نصائحه للأسد الابن أن يقوم بالتغييرات المناسبة وفي الوقت المناسب، وعلاقة استراتيجية مع طهران ضحت من أجلها بكل غال ونفيس، وهي علاقة ستثبت الايام أنها أقوى مما كان يتوقع الآخرون، لأسباب لا مجال لذكرها في هذه المقالة. من أجل ذلك فإن قواعد التغيير والثورة في سورية، تختلف عن غيرها من الثورات العربية التي كان الحسم فيها سريعا لصالح المواطن العربي. إن الدماء العربية التي تسيل الآن في سورية دماء عزيزة وغالية، كان من الممكن حقنها لو أن من كانوا مع القيادة وحولها ولو أن كتائب المستشارين للسيد الرئيس التقطوا كل الاشارات السابقة من الثورات العربية، ولكانت بمنأى عن كل ما يجري، ولو أن قطار الاصلاحات سبق اطلاق الرصاص على المواطنين، لكان الاصدقاء أكثر والاعداء أقل، نعم لقد اخطأت القيادة في سورية، وأخطأت أكثر في خطابها الاعلامي وتغطيتها لما يجري، وكان بقليل من الصراحة، وتنفيذ وعود الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والجرأة الاعلامية في تناول ما يجري، أن تحقن دماء كثيرة سالت، وأن تحفظ سورية من ملف التدويل الذي بدا يلوح في الافق، لأن كل ما جرى ويجري في ليبيا هو تمرين وتدريب و"بروفة" لسورية وللنظام السوري، بكل بساطة إن النظام الوطني مهما كان واينما كان، ان لم يكن مرتكزا على دعائم من الديموقراطية السليمة وكرامة المواطن محفوظة، فلن يسمع الا هتاف الربيع العربي" الشعب يريد اسقاط النظام". أي نظام ومهما كان قمعه وبطشه وقوته. ليحمي الله سورية علام منصور 25/4/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل