المحتوى الرئيسى

بقايا إنسان .. قراءة فى ديوان الشاعرة المغربية كريمة دلياس

05/23 20:11

اسم الديوان : بقايا إنسان شعر : كريمة دلياس الطبعة الثانية : 2011م التنوخى للطباعة والنشر والتوزيع / المغرب . ===== " بقايا إنسان .. صرخة مدوية فى وجه الظلم والطغيان ". تستهل كريمة دلياس مجموعتها الشعرية " بقايا إنسان " بإهداء لأبويها ولكل الباحثين عن الحرية "وتقدمها بأنها " صرخات مدوية فى وجه الإنسان والتاريخ والوجود ".. كل هذا يدفعنا دفعاً لنبحث عن الحرية التى تتوق إليها كريمة دلياس من خلال عشرين قصيدة باحت فيها بأسرار الرق والعبودية والظلم منادية إياها عند الإفتتاحية " أيتها الحرية ، كم من الجرائم ترتكب بإسمك " وسنردد معها تلك المقولة مدة القراءة الواعية ـ التى تستحق ـ وننعى فيها هذه الحرية. ـ قسمت الشاعرة مجموعتها الشعرية مستشهدة بمقولات لـ " شى ارنستو جيفارا " الثائر الذى صار علماً وأيقونة وأغنية ترددها شفاه كل من يتوق للحرية ، ومن هنا يتجلى لنا اليقين الثابت بأن الشاعرة استندت على وعى وثقافة سعت لتوظيفهما من خلال صراعها مع الحياة من أجل الحرية . ـ قصيدة حوار الإنسان والحرية صنعت الشاعرة موازنة بين الإنسان الذى يحمل معنى أن يكون بشراً له حلمه الكريم فيرسم وينشد الأحلام ـ وهذا حقه الطبيعى ـ وبين الحرية التى ترفرف هانئة بهية ولكنها سرعان ماتتحول هذه الحرية لطلقات رصاص وظلام دامس يطبق على كل نداء ، ويتناثر ريش الحمامة البيضاء المتمثلة بالحرية متحسرة بعد نزع أوردة الوفاء ثم تستغيث .. إنها محاورة تأتى بإلانسان كشاهد على الوقائع مؤكدة بأنها ـ الحرية ـ موجودة بين فيروز الشتاء / قطرات المطر / الصرخة التى فتتت الصخر / صوت القنابل الإنفجارات / الصواعق / الأشلاء / الرماد / الدخان .. كل هذا هو الثمن الذى يُدفع مقابل نيل الحرية ، ثم يأتى اعتراف يؤكد أن الإنسان لم يعد سوى بقايا إنسان وتأتى فقرة كاملة فى الصفحة 13 لتتكرر مرة ثانية فى صفحة 19 ومرة ثالثة فى صفحة 56 ونعرف أن هذا التكرار مقصود وأن الشاعرة جعلتها لازمة للتأكيد والفقرة هى : ـ أنا الإنسان عفواً ، بقايا إنسان انطوت عليه خديعة الزمان أمكث خلف القضبان أخشاب بين المطرقة والسندان ضاع الإنسان ضاع الإنسان فى براثن القهر والحرمان. وتعود الحرية المفقودة لتؤكد أنها رغم الظلام الدامس فهى شمس فقد كان الوثاق شديداًوكان الميزان هو الكف الوافى الذى يمثل العدل أيضاً . ـ قصيدة السلام ، تناجى السلام هذه الأكذوبة الكبرى التى تغنت بها كثيراً الشفاه الشاحبة / الشعوب المغلوبة على أمرها مضطرة متحجرة الدموع عسى أن يأتيها بأمل غائب أو يمنحها أمناً أو أماناً لكنه على العكس تماماً يأتى بشحنات من قنابل تعرف طريق قتلهم وإبادتهم تحت مسميات غبية وخادعة ، وهم الذين كانوا يتمنونه قطرة ماء تبل العطش وتروى الظمأ ، إنه شرك منصوب بعناية لإصطيادهم وهم فى غاية الحلم ويعرف الطريق جيداً للقضاء عليهم من خلال تصويبه للهدف بإتقان . ـ قصيدة آه ويا آه ، تؤكد أقسى معنى للغربة من خلال عيون غير واضحة المعالم وشاشة غائمة أما الجراح التى سببتها آلام الغربة فلم تعد سوى خبر ورد على صفحة هائمة ، إنها كالحزن الملبد بجرح ، ( ماأبطأ ثوانى الفجر تجر بالسواقى فى حلكة دائمة ) هنا نجد انتظاراً لأمل سوف يتحقق مهما عانى من دياجير الظلام . ـ قصيدة أنا الإنسان ، تصف طفلاً افتقد كل حنان وعانى آلام اليتم وهو يبحث عن لهوه ولعبه ببراءة ويجد أمامه بركة ماء آسنة اختلط ماؤها بنفط ودم ، وهذا الماء / ماء البركة الآسن يحمل على سطحه تابوتاً يبحث عن طريقه ولكن ( سواد منفجر ودم فى جريان ، لا مفر ، لا مفر). الحرية عند كريمة دلياس طائر جريح يرفرف بجناحيه فى مهب الريح وتتعثر أشلاؤه وأشتاته لذا فهى حرية مفتقدة حتى وإن كانت موجودة فهى كالقتيل . ـ قصيدة أنا السجين تعبير عن ضياع وقهر متلازمين وهى مكونة من مقطعين الأول عن السجين الذى يعانى من صنوف مايلقاه من عنت وظلم وقتل يندى له جبين البشرية لأنه أسير وقع بين براثن وحشية لا ترحم وغريب أيضاً يعانى من مطاحن صنعتها العنصرية . والمقطع الثانى هو المكرر مثلما قلنا فى السابق لتأكيد المعنى المقصود . ـ قصيدة الإنسان المرهب ، عن ذلك الإنسان المسالم الذى أضناه البحث عن حياة أمنة لكنه وعلى حين غرة تزلزله الإنفجارات وتتناثر أشلاؤه مبعثرة من هول مايرى ومن فقد محبيه بسبب هؤلاء الذين لا يكفون عن اللعب بمقدرات البشر وأرواحهم لأنهم يملكون وينتجون أسلحة الدمار وعوامل التخريب وأسباب القتل فـ ( الحرية لا تقبل قرابين ) عند كريمة دلياس . ـ قصيدة أنا ، تعبير حى عن طفل مشرد ضاعت ملامحه وهويته ولا يجد من حوله أى شئ سوى الدمار والحطام والغبار ويسقط جسده المتهالك بين أوحال وهو يبحث عن لقمة عيش بين فتات متعفن ، تصوير حى وجيد لحالة طفل العالم الثالث وتعانى بلاده من الحروب الأهلية التى لا ذنب له فيها ولا جريرة ولكنه وحده يدفع الثمن تشريداً وضياعاً وفقداناً لذاته ولمن حوله ، حروب إبادة تفرضها أيدٍ خفية تسعى لفرض هيمنتها واستغلال الموارد ومص دماء الشعوب ، والطفل ( تائه يتفقد شرود الظلام فى مقلة الأحلام ) صورة جمالية معبرة عن افتقاد الحلم الذى تدهسه أقدام الطغاة وتتعرى أمام عينيه شجرة الحرية متجردة من أوراقها ولم تعد ذات فائدة ولا معنى لها سوى أنها ضاعت سدى ولم تترك غير آثار حوافرها. ـ قصيدة أنا ابن الأرض السوداء ، تعبر عن إنسان مأزوم ومسحوق وضائع لا يمتلك حتى هويته ( تتصلب العروق وتسقطنى الخصوم فى مستنقعات الغدر ) هنا قمة المعاناة والضياع والفقدان للذات الإنسانية التى لها الحق كل الحق فى الحياة والعيش بكرامة ( وشاح الموت يتسلل فى شريان الوباء ) إلى هذا الحد يتبختر الموت بوشاحه ليختلط فى الشريان ويصبح كالوباء ، نعم تلك هى الجائزة التى تُمنح لمن يبغى الحرية فكما قال شوقى : وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق. ـ قصيدة أنا الدرة ، تصور حال هذا الشهيد محمد الدرة الطفل الفلسطينى محمد الدرة الذى اقتنصته رصاصات الغدر الصهيونى من بين أحضان أبيه ولم تترأف به أو ترحم طفولته رغم صرخته المدوية التى صكت آذان العالم بأسره والذى لم يحرك بالتالى ساكناً من أجل وطن سليب يعانى شعبه الأبى / صاحب الأرض من الطغمة التى استلبته أرضه والدرة يستشهد وعيون العالم ترى ويشهد وهو صدر أبيه الأعزل ، لتقتل الحلم الطفولى البرئ ، لكن هذا الطفل هو الغد المشرق وهو البسمة الباقية وهنا تصرخ الحرية معبرة عن آلامها الكبرى وعن مأساتها وترفض ( يامعربد عربد بالدم والإحساس) لتصل إلى قمة الأمل بدعوة الأم بعدم البكاء ( زفى وليدك بالأعراس وابعثى نورك قنديلاً ) نعم ابعثى نورك قنديلاً يشتعل نوره من جديد من أجل أن تنقشع الغمة وينزاح الليل البهيم . ـ قصيدة أنا الطفل ، تصور حال طفل يلهو ويلعب بكل براءة ولكننا نجده ينعى لنا فقد أطرافه وهو لم يكمل بعد زهرة طفولته . وتقسو الغربة فى عيون الأبرياء وتؤكد الشاعرة على أن الحرية ليست ثمناً من دم الضعفاء ولا ثوباً مرقعاً ولكنها أنقى وأزهى من أى تسمية أو أغواء ، بالطبع نعم فهى النقاء وكم من الجرائم ترتكب بإسم الحرية كما فى قول مدام رولان دى لابلاتيير . فالطفل يعانى من يتم متعمد بإفتقاده وطنه وأهله والأحضان التى تدفئه ، ولم يعد أمامه سوى أن يرسم دبابات على الجدران علها فى الغد تصبح حقيقية فيمتطى صهوتها ليقاتل وينتزع الوطن السليب ويأتى بالحرية المفقودة ، هذا طفل ضائع فى فلاة يعانى واقعه الأليم ولا أحد يسمع أنينه أو صراخه أو يتنصت له ( الأبصار شاخصة تبحث عن منفذ للضوء ) الضوء هنا هو حلم مفقود يحمل اللون والطعم والرائحة والنغمة ، ولكنه أيضاً لعبة الموت الذى يتحرك على خشبة الروح التى تهشمت بين مطرقة وسندان ، تعبير يشى بمدى المحنة التى يعيشها الإنسان المقاوم والواقع بين مطرقة تحطم ضلوعه وسندان يفتك به . ـ قصيدة إلى متى ؟ سؤال يدغدغ كل المشاعر لخطورة ويكسر كل البقايا التى تبحث عن سبيل للخروج من المأزق / الحصار ( إلى متى تغتصب البراءة وتُهدى للإله كما القربان ؟ ). ـ قصيدة رحماك ، استرحام يدعو للكف عن فتح سراديب الرذيلة والمهانة وتمزيق الحلم / الجسد ويستمر الإسترحام من أجل ألا يطول الغد المنشود المتمثل فى حماة الغد ، شعلة الأكوان التى ستظل رغم الصقيع متقدة ولن تنطفئ شرارتها ولن تهان وستظل نيرانها مضطرمة فى كبد السماء لتسقط مطراً يسقى أخاديد الأرض ويزرع الهواء بالأمل ، ويستمر الإسترحام من أجل ألا يطأ أو يدوس الظالم على قباب الروح وبسمة الحياة ( دع الطفولة تتنفس من مشيمة الحياة وتنسج سبل العطاء ) نعم هى الطفولة الكامنة فى الأرحام ستخرج فى أوانها ولن تلق بالاً لما يترصدها . ـ قصيدة أنا لاجئ ، تعبير عن ضياع واحتضار، ضياع متجذر فى النفس ( نهرب من الموت /إلى المنايا / تطاردنا الفراشات / تارة بين الحنايا / وتارة ثكلى ،/ فى رياح الخفايا / أحلامنا مغتصبة صودرت / مع أشلاء الخطايا / هويتنا مخبئة بين أهداب / عيون المرايا). تم اقتلاع الحرية من جذورها ، وضاعت ولم تعد تجد الفضاء الذى ترنو إليه بعد اختناقها فى ثوب مرقع ملطخ بالدماء ، هنا قمة الحالة المأساوية التى يأتى منها العناء . ـ قصيدة أنا بوغريب ، تصور القصيدة هذا السجن المريب الموجود غربى بغداد بالعراق ينعى حظه كرجل حُرم من إنسانيته وكرامته ولا شئ أمامه سوى اعتصار أجساد المسجونين بين زنزاناته ، رجل ينعى كل ظروفه ويثبت كشاهد حقيقى ومعايش على همجية المحتل الغاصب فالحرية القادمة من رحم الحياة وولدت من أجنة الحور تم وأدها بفعل الطغاة وجبروتهم وماتت فى الأقبية المظلمة والتى يحيط بها الظلم . ونعود بعد ذلك لنجد نفس المقطع الذى تكرر من قبل مرتين لنعرف أنه قد جاء للإستشهاد به ربما أو للتأكيد على الحلم بحرية الإنسان . ـ قصيدة أنا الآخر فيها تضاد مابين الإستسلام مثل ( قش فى رياح الجبروت ) وبين التحدى ( عكس العقارب أدور ) للدوران فى اللانهائى واللامحدود فى خور وضعف فهو الآخر ليس سوى سجين علاه شحوب وأضحى مثل شئ يتدحرج خلف قضبان خفية مترنحاً ( يخرج من مسام الجسد عرق مباح ) ويسعى للتخلص من شقوق ليرى أملاً جديد ( اعاين منفذاً للضوء / عبر ثقوب الشمس الخافتة ) محاولة للخروج من المأزق ، وتعود الحرية لتشرئب برأسها من جديد معانقة الأمل فى خلاص يبعد عنها طوق الإحتضار لينطق الآخر بصوت المتحشرج فى فوهة القمقم ليعلن أن صوته يتردد صداه ولكن الشمعة التى تفتقد الأوكسجين اللازم لإستمرار اشتعالها لن تضيئ ، فهذه الحرية احتبست فى قنينة نسيت وراحت الأقدام تركلها عبر الأجواء والعالم فى دورته لا يعبأ ( يدور ويدور من حولها / الحمامة جالسة القرفصاء / بإنتظار عملية قيصرية ) هنا تبدو منتهى الإستهانة فالحمامة رمز السلام لا تستطيع الطيران لأنها غير قادرة على الإنطلاق وكذلك الحرية التى يكثر التشدق بالحديث عنها . ـ قصيدة أنا ابن الهامش ، الهامش هنا هو هذا العالم الثالث المهمش الذى يعانى ويقاسى ويكابد من المظالم التى تحنى هامته وتقيد أحلامه وتكسر أجنحة حلمه المفتقد ( طفلاً يقضم أصابع المحطات / أهيم بوجهى المهترئ ) حتى وجهه البرئ لا يسلم من التشويه والمسخ ، ابن الهامش تعبير صادق عن هذه الشعوب المهمشة النى خُلقت لتجرع الفقر والهزيمة والتهميش وفقد الذات أمام جحافل الطغاة من حملة الحضارة والتنوير ، ثم تأتى السيمفونية الكلاسيكية كأسوأ مايكون وهى تمثل مدى ماتجرجره من نكبات رغم ممارسة هواية الصياد والفراشات فى لعبة لا تنتهى على الرغم من تغير المسميات ، أما أقسى شئ فى حياة المرء هو شعوره بالغربة فى الوطن . ـ قصيدة أنا ابن الحصار هى معانقة بين أقنعة الموت المتخفية والتى تتبع المرء كظله وتجلد الذاكرة ولا تكف عن التزحلق على حبال الأوردة ، ويعانى من الغرق والسراب الأسود الذى يطوق الجسد حتى الخاصرة ، ثم يبدأ ( حصار /دمار/ احتضار / اعتصار/ أنين / بوار ) كل هذا يمثل الحصار المعنوى الدائم والذى لا تخور قواه ليبعث على الخراب والحرائق والسموم ( فى مداخن الأنفاس المثقلة بحشرجة الكائنات ) إنها القسوة ومافى غيرها ، فنرى الحرية هنا تصلب على أعمدة النيران ، ثم نعود مرة أخرى لنجد نفس المقطع الذى تكرر فى صفحات سابقة لنجد / قضبان الحصار /مطرقة الدمار/سندان الإحتضار /القهر والإعتصار . ـ قصيدة خفافيش السراب ، هى أجمل قصيدة من وجهة نظرى حيث تتألق الشاعرة كريمة دلياس وهى تصف الخفافيش التى تداعب خرافة الأحلام ثم تركع فى إذعان لآلة الموت ( صدأ القلوب ينغمس فى بحر الظلمات / يتهادى على مرافئ الجماجم والعظام / يتفيأ بهشيم خرائط الأرواح / المعلقة بمخالب الهوس والجنون / يدمن سيجار الخرائب / وينتشئ بوطء الأقدام ) . كل هذا دليل قاطع وموحٍ بأن الخفافيش لا تهمها الحياة بقدر ما يهمها طمس الحقائق وتضييع الهوية ومغافلة الحلم ، وتعود الشاعرة لتصف الحرية بكونها طائر جريح يتعثر كلما هب ريح ليبعثره كأشلاء مشتتة . ويعود تكرار المشهد الموجود قبلئذ صفحة 56 ليؤكد أن الفعل مقصود وليس سهواً أو خطأ وللشاعرة رأيها ليعود الإنسان مطلاً مرة أخرى ومؤكداً أن الله سبحانه لم يخلق الخلق عبثاً ، وتتجلى فى لحظة صوفية جميلة تمثلت فى روعة الحياة واستمرارها . ـ قصيدة وسط ضباب العتمة ، إصرار وعزيمة وتحدٍ للمضى قدماً فى درب الحرية مهما ساد الظلام فلن يُضل الطريق نحو الحرية. ـ قصيدة أيتها الروح ، مناجاة لعصفور المرايا التى أصابها ماأصاب الكثير من الأشياء حولنا فقد أصبحت الروح مثل خشبة مسرح يعتليها أصحاب الأقنعة التى يتوارون من خلفها ليؤدوا أدواراً سخيفة لا تصل قيمتها إلى قشر البصل الذى لا يفيد بعد انتهاء دوره وتسقط الأقنعة . فى النهاية لا نملك سوى أن نحيى هذه الشاعرة المتقدة حماساً من أجل حرية تحلم بها ،حرية هى شغلها الشاغل ، وهى مرآتها التى تصبو لإكتناز واقتناص الحلم منها رعم المرارات والهزائم والمحن والضياع والفقدان .. حماسة تمثل القناعات لا الأقنعة الهزيلة التى تضعها قوى الطغيان مبهرة أمام أنوار المسارح المعتمة من الداخل فتسقط لتميط اللثام عن كينونتها وعن ضمورها فى الآن نفسه .. كريمة دلياس أيتها الشاعرة التى تئن بألم الحلم المتقد فى ثنايا النفس تقدمى للأمام بكل أحلامك أمام تلال المتاريس القاتلة وضعى الحلم دائماً نصب عينيك فهو المنتصر للحرية والذى سيهزم دون شك كل فلول القوى التى تخور سريعاً مهما تصالبت وتقّوت فهى سرعان ما تتهاوى وتتقوض أركانها أمام الزلازل العاتية التى ستزيح من أمامها كل عوامل الإنتقاص والمهانة والمذلة . ----------- محمد عبده العباسى بورسعيد / مصر 14/ 5/ 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل