المحتوى الرئيسى

فلسطين بعيون امريكية بقلم:د.محمد عودة

05/23 19:43

ما هو الجديد في خطاب أوباما " لقد تمخض الجبل فولد فأراً " إنها مقولة مشهورة في بلادنا تُقال عندما يُنتظر الكثير ويُجنى العدم أو القليل. لقد خاب ظن الكثيرين ممن علقوا آملاً على خطاب أوباما، حيث لم يأت بأي جديد فيما يخص الرؤيا والممارسة الأمريكية إلا ما ندر. لقد كان عاجزاً وموتوراً عندما تناول ثورات الشعوب العربية فقد قال صراحة أنتم لم يرسل الشباب العربي إلى الشارع وكان ذلك بحسرة شديدة فكم تمنت الولايات المتحدة الأمريكية أن يكون التغيير تحت سيطرتها. ومع ذلك فهو لم يفقد أي أوباما الأمل من خلال العروض السخية التي طرحها لكل من مصر وتونس من حيث إلغاء جزء من ديونهم ، عرض مساعدات قيمة والدعوة إلى الاستثمار في هذه الدول. ببساطة شديدة ما لم يستطع السيطرة عليه في الشارع يريد السيطرة عليه عبر تكبيل اقتصاد هذه الدول بحيث من يملك المال يملك القرار. لقد تخلى عن حلفاء الأمس لعله يجد طريقاً للتحالف مع قيادات اليوم. حسني مبارك، زين العابدين ، علي عبد الله صالح ، معمرالقذافي وملك البحرين هم حلفاء الأمس الصدوقين وإن كان بشكل مختلف وبنسب متفاوتة، اليوم وفي نقطة التصويب الأمريكية لعل الولايات المتحدة الأمريكية تحظى بموطء قدم في ثورات الشعوب العربية. لقد مدح الثورات في كل من الدول التي ذُكرت سابقاً واعتبرها حقاً مشروعاً وهذا شيء جيد نسبياً، ولكن عندما تعلق الموضوع بإسرائيل فوجهة النظر انقلبت مئة وثمانون درجة، فتم طرح حماية أمن دولة إسرائيل كأولوية، وحق الشعب الفلسطيني في الحرية لا يعدو كونه ورقة مطروحة على طاولة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي حيث لا يحق للفلسطينيين أن يخوضوا نضالاً سلمياً وإن كان عبر القانون والمجتمع الدولي الذي أوجد دولة إسرائيل نفسها. فقد كان التهديد واضحاً إذا ما فكر الفلسطينيين برفع قضيتهم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث استخدم سياسة العصا والجزرة إلا أن الجزرة ليست جزرة حقيقية بل لا تعدو كونها سراب ووهم عندما طرح موضوع حدود الدولة الفلسطينية وأشار إلى حدود عام 1967 دونما استخدام لأي من أدوات التعريف كما حصل في قرار الأمم المتحدة 242 ما يطرح سؤالاً بحجم القضية نفسها، فهل ينطلي على أحد ما جاء في الخطاب المُبهم والمُموه.حيث قال في معرض حديثه أن الدولة الفلسطينية يجب أن يكون لها حدود مع الأردن و مصر وهذا يعني أن الحدود قد تكون كلها أو جزء منها، بمعنى أن معبر الكرامة يمكن أن يكون هو فقط حدود الدولة مع الأردن و الحال نفسه ينطبق على معبر رفح كحدود مع مصر.وهذا يعني سيطرة اسرائيلية على بقية خط الحدود في الجهتين. لقد تحدث السيد أوباما عن تبادل للأراضي باتفاق الطرفين(طرف ضعيف يرزح تحت الإحتلال وهو الحلقة الأضعف) و طرف يحتل و يمارس احتلاله بهمجية و مدعوم بقواه الذاتية و اسناد لا محدود من قبل الولايات المتحدة الامريكية و هو الحلقة الأقوى ) بحيث يفرض ما يريد.كما أن أوباما لم يأتي على ذكر ألقدس و تركها للمراحل أللاحقة مع جملة من المواضيع اهمها موضوع الاجئين. صحيح أن أوباما حذر الإسرائيليين من نتائج الثورات العربية وتأثيرها إذا ما ماطلت إسرائيل في الوصول إلى اتفاق سلام مع الطرف الفلسطيني، وإن ذلك قد يزعزع أمنها على المدى الطويل. لم يكتف بذلك بل دخل في صميم الشأن الداخلي الفلسطيني معتبراً ان اتفاق الوحدة الوطنية يُشكل عائقاً أمام السلام ولم يأت على ذكر العائق الرئيسي ألا وهو الاحتلال والاستيطان. كما وتناسى ان اربع سنوات من الانقسام الفلسطينس لم تتحرك خلالها عملية السلام قيد أنملة على العكس تماماً كان هناك تراجع واضح. حيث نسي على انه عجز عن إقناع اسرئيل بتجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر، وأنه سيكون أكثر عجزاً عندما يطلب منها إنهاء الاستيطان وإزالته، ليس هذا فحسب بل قال ان حكومة تشارك فيها حماس تشكل عقبة أمام السلام، أما حكومة فيها ليبرمان فهي حكومة سلام، يقول أوباما أن حماس تريد إزالة اسرائيل- طبعاً هذا غير صحيح – ونسي أن ليبرمان يحلم بمحو فلسطين من الخارطة لا بل أكثر من ذلك فهو يريد إغراق مصر بمياه السد العالي أيضا ؛ ولم يطلب منه أوباما الاعتراف بالدولة الفلسطينية كما انه لم يقل ان ليبرمان يشكل عقبة أمام السلام. أما اليوم وأمام المؤتمر الصهيوني ( الإيباك ) فقد كان أكثر وضوحاً وأزاح كل الأقنعة التجميلية التي بدت في خطاب 19/05/2011 حيث فسر خطوطه بما لا يدع مجالاً للشك فحدود عام 67 ليست هي حدود عام 67 وإسرائيل يجب أن تكون قوة متفوقة عسكرياً. فكيف يمكن أن يُفهم ان امريكا راعية سلام ورئيسها يطالب حماس بإطلاق سراح جندي إسرائيلي أُسر في معركة ويغفل عن ثمانية آلاف فلسطيني اختطفتهم إسرائيل من بيوتهم ويقبعون في سجون المهانة.وكيف يمكن تفسير وعده للمؤتمر المذكور بجولة خلال خمسة أيام لمواجهة المشروع الفلسطيني في الأمم المتحدة عبر الضغط على الدول الأوروبية ومطالبتها بأن لا تُصوت لفلسطين. أليس هذا انحيازٌ واضحٌ للاحتلال وضد كل أشاكال الحرية والديمقراطية ؟؟ كيف يمكن أن تكون ديمقراطياً في ليبيا وألا تكون كذلك في فلسطين؟؟ كيف يمكن فهم دعم أوباما للحريات في الدول العربية عبر المظاهرات المطالبة بإسقاط الأنظمة وينكر هذه الحرية على الشعب الفلسطيني؟؟؟ إن القيادة الفلسطينية مطالبةٌ اليوم بالبحث الجدي عن رعاةٌ جدد لعملية السلام وعن أشكال جديدة، خلاقة وفعالة في النضال من أجل إنهاء الاحتلال وكل آثاره. فالشعوب التي أسقطت مبارك وزين العابدين لن تعجز عن إسقاط الاحتلال. وهنا نعد أوباما بأن موقفه بجانب إسرائيل لن يحميها من ثورات الشعوب وإن كان فعلاً يريد حماية إسرائيل عليه أن يضغط عليها بكل ما لديه من وسائل حتى تُنهي احتلالها لفلسطين بما يسمح للشعب الفلسطيني بأن يقرر مصيره وأن يعود لاجئوه حسب القرار 194 . بقلم:د.محمد عودة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل