المحتوى الرئيسى

فجر الديمقراطية في تونس ومصر

05/23 16:00

"حان الوقت لنتساءل عما إن كانت كل من مصر وتونس ستكمل التحولات الديمقراطية فيها, ففي الوقت الذي خبت فيه شعلة الاحتجاجات في تونس, فإنها تبلغ أوجها في مصر. ولقد زرت البلدين كليهما, حيث يقارن العديد من الناشطين الديمقراطيين الوضع فيهما مع أكثر من عشرين محاولة انتقال ديمقراطي في مختلف أنحاء العالم فشل بعضها ونجح الآخر, حيث قمت بمراقبتها وتحليلها.هناك هاجس يجب استبعاده فورا, فبرغم القلق من التنافر بين الإسلام والديمقراطية, فإن هناك أكثر من 500 مليون مسلم يعيشون في دول تصنف على أنها ذات غالبية مسلمة وتعتبر دولا ديمقراطية، مثل إندونيسيا وتركيا وبنغلاديش والسنغال ومالي وألبانيا, ولكن لم تكن هناك دولة عربية واحدة تصنف كدولة ديمقراطية خلال معظم السنوات الأربعين الماضية. وعليه فإن التحول الديمقراطي سواء في مصر أو تونس -أو أي مكان آخر في المنطقة- سيكون بالغ الأهمية بالنسبة للعالم العربي أجمعه".ويستطرد الكاتب فيقول "أعتقد أن فرص التحول إلى الديمقراطية في تونس جيدة بشكل مدهش قبل نهاية هذا العام.والعامل الرئيسي هنا, أن الجيش لا يعقد التحول الديمقراطي, فتونس تمتلك جيشا صغير العدد قوامه 36,000 فرد, وتم حكمها منذ استقلالها عام 1956 من قبل زعيمين غير ديمقراطيين، حاولا إبعاد الجيش عن السياسة.زد على ذلك أن الحكومة الانتقالية المدنية الحالية, تجري على الأقل بعض المفاوضات حول قواعد اللعبة الديمقراطية مع كافة الأطراف السياسية التي أشعلت الثورة وستتنافس في الانتخابات. "تونس تمتلك جيشا صغير العدد قوامه 36,000 فرد, وتم حكمها منذ استقلالها عام 1956 من قبل زعيمين غير ديمقراطيين، حاولا إبعاد الجيش عن السياسة"البرلمان القادموأعلنت الحكومة الانتقالية التونسية أن الانتخابات النيابية ستتم يوم 24 يوليو/تموز, وأنها ستستقيل بعد إعلان نتائج الانتخابات. وكما يتم في التحولات الديمقراطية الكلاسيكية مثل الهند وإسبانيا, فإن البرلمان الجديد ستناط به مهمة تشكيل الحكومة, وسيكون البرلمان مطلق اليدين في اختيار النظام الذي يراه مناسبا, سواء أكان رئاسيا أم شبه رئاسي أم برلمانيا.وهناك إجماع يتبلور بين الزعماء السياسيين باختيار نفس النظام الذي اختارته الدول العشر من الدول الشيوعية السابقة, والذي سمح لها بالانضمام إلى النظام البرلماني للاتحاد الأوروبي.وقد أخبرني راشد الغنوشي -الذي يتزعم أكبر حزب سياسي إسلامي وهو حزب النهضة- بأنه وقع اتفاقية مع بعض الزعماء العلمانيين, بأنه لن يحاول تغيير النظام التونسي المناصر للنساء، وهو الأكثر تحررا في العالم العربي.ورغم أن العديد من زعماء الأحزاب السياسية لا يثقون بالكامل في الغنوشي, فإنهم يعتقدون -في ظل المناخ السياسي الديمقراطي الجديد- أن حزب النهضة سيدفع ثمنا غاليا إن هو حاول فرض الحكم الإسلامي.كما أنهم يعتقدون بشكل متزايد أن توجه النهضة نحو الأحزاب العلمانية هو من باب المقاربة وليس الاستبعاد".ويمضي الكاتب في مقاله قائلا "هناك احتمال بأن تسود الديمقراطية في مصر على المدى البعيد, ولكنها لا تمتلك الظروف المواتية الموجودة في تونس.وأحد أكبر الاختلافات بينهما هو أن كافة رؤساء الجمهورية في مصر منذ 1952 كانوا من ضباط الجيش. وهناك 18 جنرالا في الحكومة الانتقالية في حقبة ما بعد مبارك يقودون المجلس الأعلى للقوات المسلحة, الذي يصدر البيانات من جانب واحد, بخصوص ما يرونه كقواعد وأحكام للعبة الانتخابات القادمة. "أخبرني راشد الغنوشي -الذي يتزعم أكبر حزب سياسي إسلامي وهو حزب النهضة- بأنه وقع اتفاقية مع بعض الزعماء العلمانيين, بأنه لن يحاول تغيير النظام التونسي المناصر للنساء، وهو الأكثر تحررا في العالم العربي"التحول الديمقراطيواشتكى لي مرارا عدد من كبار شخصيات المجتمع المدني, من قلة تأثيرهم أو حضورهم, وأنه لا توجد مفاوضات سياسية جادة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.وكانت الصدامات التي وقعت في ميدان التحرير ليلة 9-10 أبريل/نيسان، والتي أدت إلى مقتل شخصين من المتظاهرين, هي الأخطر حتى حينه ما بين الجيش والناشطين.كما أن الفجوة اتسعت بين الجيش والناشطين الديمقراطيين الشباب يوم 11 أبريل/نيسان حينما حكمت محكمة عسكرية بالسجن على مدون لأول مرة منذ سقوط مبارك بسبب انتقاده للجيش.منذ الإعلان الدستوري للمجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم 30 مارس/آذار, بات واضحا بشكل مطلق أن البرلمان الذي سينبثق عن انتخابات سبتمبر/أيلول لن يشكل الحكومة على خلاف الحال في تونس.فالمادتان 56 و61 تنم بشكل واضح عن أن الجيش سيبقى يحتفظ بصلاحيات واسعة إلى حين انتخاب رئيس الجمهورية.وبدلا من إسناد صلاحية سن الدستور إلى البرلمان, فإن المادة 60 تسمح بانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو.والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كم عدد الخبراء غير المنتخبين الذين سينضمون إلى الجمعية الانتخابية؟ وكيف سيصلون إلى هناك؟.بالطبع, هناك من يخشى أن يختطف الأصوليون الإسلاميون الثورة المصرية, ولكني لا أرى احتمالا لذلك على ضوء ازدياد تنوع الهويات الإسلامية في سياق الحريات السياسية الجديدة, ومساعي الأحزاب العلمانية لاحتواء الإخوان المسلمين ضمن سياسة الانتخابات, وكذلك شخصية المرشحين الرئيسيين الثلاثة للانتخابات الرئاسية الذين يرفضون جميعا اختطاف الثورة المصرية أو الاستيلاء عليها.باختصار، هناك احتمال لتحول ديمقراطي ناجح في تونس, وأمر غير مستحيل في مصر, وهذه الحقيقة وحدها يجب أن تقوي آمال الناشطين الديمقراطيين العرب في أماكن أخرى كذلك".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل