المحتوى الرئيسى

عراقيون يطالبون المحتل بتعويضات

05/23 16:00

وتميزت الندوة، التي توالت فيها المداخلات التي ركَّزت كلها على ضرورة مطالبة العراق بالتعويضات وسط تصفيق الحاضرين، بمشاركة عشرات الشخصيات البارزة من بينها نائب رئيس الوزراء صالح المطلك ووزراء ونواب برلمانيون وعسكريون سابقون وحاليون وخبراء وأكاديميون وباحثون.ورأى النائب السابق حسين الفلوجي أن "الوقت مناسب الآن لتناول ملف التعويضات" باعتباره حقا كفلته القوانين الدولية والشرائع السماوية، خصوصا أن الأميركيين على وشك مغادرة العراق، مشيرا إلى أن "الملف كبير ويحتاج إلى موقف سياسي وإرادة شعبية كبيرة ضاغطة".من جهته، أكد أستاذ العلاقات الدولية وإدارة الأزمات حسن البزاز أن بالإمكان الشروع بالمطالبة بالتعويضات بمنأى عن الحكومة العراقية "لأننا لا نتوقع أن تبدأ هي وكلنا يعرف السبب".واقترح البزاز على الحاضرين تشكيل هيئة تأسيسية من ذوي الاختصاص وفتح مكتبين في عمان ولندن، والعمل على إعداد وثيقة شكوى مدعمة بكم هائل من الأدلة تودع نسخ منها لدى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المنظمات الدولية حتى يتسنى المطالبة بالتعويضات ولو كان ذلك بعد 50 عاما، على حد قوله.كما اقترح وضع استمارة شكوى تُعبأ من قبل المواطنين والهيئات والمؤسسات لإثبات حقوقهم وفتح موقع على شبكة الإنترنت وإصدار نشرة شهرية تثقيفية في هذا الشأن. "قواعد القانون الدولي تسقط المطالبة بالتعويضات إذا تنازلت الدولة أو لم تطالب بها، وهذا ما يحصل الآن"باحث عراقيجدلويدور جدل في بعض الأوساط العراقية حول إمكانية أن يطالب العراق بالتعويضات عن الدمار والأضرار التي خلفها التدخل العسكري الأميركي البريطاني في العراق عام 2003 بدون صدور قرار عن الأمم المتحدة.ويذهب الجدل بعيدا إلى حد مطالبة البعض للكويت بدفع التعويضات لسماحها لتلك القوات باجتياح العراق برا عبر أراضيها.يشار إلى أنه بعد عشرين عاما من اجتياح الكويت، لا يزال العراق يدفع 5% من عائداته النفطية لصندوق تعويضات لجارته عند الحدود الجنوبية الشرقية.وكان نائب كويتي صرح يوم 13 أبريل/نيسان 2010 بأنه ما زال يتعين على العراق دفع 24 مليار دولار للكويت كتعويض عن الغزو الذي حدث عام 1990.وقال الأستاذ الجامعي والسفير العراقي السابق في إندونيسيا سعدون الزبيدي "عندما تطالب بحقوقك يجب أن تكون لديك جبهة داخلية رصينة والسؤال: هل لدينا جبهة مثل الكويت أو حتى فيتنام؟". الأضرار الناجمة عن الاحتلال لا تقتصر على الجانب المادي فقط (رويترز)حصر الأضرارمن جانبه، أكد أستاذ القانون الدولي سهيل الفتلاوي أن "المشكلة هي أننا لا نعرف حجم الأضرار التي أصابت العراق قبل الحديث عن المطالبة بها"، مشيرا إلى أنه يجب أن تتوفر إحصائية كاملة عن الأضرار "لأن أي محكمة دولية لا تقبل دعوانا دون حصر هذه الأضرار".وأضاف أن "المشكلة الآن تكمن في أننا لا نطالب بل هم الذين يطالبون بالتعويض"، في إشارة إلى مصادقة مجلس النواب العراقي يوم 30 أبريل/نيسان الماضي على اتفاق وقع في سبتمبر/أيلول بين بغداد وواشنطن لدفع تعويضات بقيمة 400 مليون دولار لأميركيين يقولون إنهم كانوا ضحايا سوء معاملة من جانب قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إبان حرب الخليج بين العامين 1990 و1991.أما المحلل السياسي والباحث الزائر في المركز الفرنسي للشرق الأدنى يحيى الكبيسي فقد أكد أنه ليس هناك اعتراف رسمي عراقي بالخسائر الناجمة عن احتلال العراق حتى يمكن المطالبة بالتعويض عنها.وأضاف "إذا تحدثنا عن تعويضات عامة فيجب أن تطالب بها الدولة"، مشيرا إلى أن هناك ضغوطا وخلافات سياسية وعدم وحدة في الموقف.وتابع "في قواعد القانون الدولي تسقط المطالبة بالتعويضات إذا تنازلت الدولة أو لم تطالب بها وهذا ما يحصل الآن"، مشيرا إلى أن "التعويضات من القضايا التي تستغرق وقتا طويلا وتستنزف مبالغ طائلة ولا بد من وجود جهات داعمة لها".وأبدى الباحث السياسي حيدر سعيد في تصريحات لوكالة فرانس برس أسفه لعدم وجود إرادة سياسية لانتزاع حق الشعب العراقي.ولا يزال من المبكر تقييم الأضرار الحقيقية التي خلفتها الحرب في العراق، رغم أن معظم المحللين يصفون غزو 2003 بالكارثة غير الضرورية التي دمرت البنية التحتية لهذا البلد وقتلت ولا تزال آلاف الأشخاص.وقدرت دراسة أعدها باحثون في "مركز الخلد للدراسات والأبحاث"، الذي نظم الندوة، خسائر العراق في جميع القطاعات جراء الاحتلال بمئات مليارات الدولارات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل