المحتوى الرئيسى

الطفل القائد.. ضرورة المستقبل

05/23 14:01

- صناعة القيادي تبدأ من الولادة حتى 7 سنوات - الصيف فرصة لوضع برنامج يؤهل لطفل مسئول - 17 سلوكًا تربويًّا لتولي الابن زمام المسئولية بنجاح   تحقيق: سماح إبراهيم شباب يقود مجموعات باتجاه ميدان التحرير.. طفل مرفوع على الأكتاف ويردد شعارات وهتافات الثورة.. وصور كثيرة علقت في أذهان المصريين، وغيرت صورتهم عن أبنائهم وأطفالهم، ودفعت كثيرين إلى السؤال عن كيفية استثمار روح الثورة لصنع قيادات صغيرة في أجيال مصر الجديدة.   وشهد الأسبوع الماضي أول ملتقى لإعداد القادة والموهوبين في مصر تحت شعار "نلتقي لنرتقي"، وقدَّم خلاله التربويون دراسات حول كيفية إعداد الطفل للقيادة في مجالات مختلفة، خاصةً مع قدوم فترة الصيف التي تعتبر مجالاً خصبًا لتنمية مهارات ومواهب الطفل، واكتشاف قدرته على القيادة وتنميتها من خلال الأنشطة المختلفة، وهو ما يتطلب تدريب المربين على ذلك، ووضع برنامج متقن ليستخدموه تجاه أطفالهم.   ويعرض (إخوان أون لاين) خريطة لكل مربٍّ ترسم كيفية إعداد كوادر متواصلة من القيادات  وكيفية تنشئة الابن على القيادة.   الصيف والقيادة وتوضح الداعية الإسلامية سمية مشهور أن روح القيادة عند الطفل شيء محمود إذا لم تتجاوز حدودها إلى السيطرة والعنف، فالقياديون الصغار تمامًا كالقياديين الكبار، فمنهم مَن يسوس بحكمة العقل والشعور بالمقدرة على ذلك، ومنهم من يسوس بالقمع والقوة.وتقول إن الصيف فرصة جيدة لاستثمار وتدريب النشء على القيادة من خلال تحمل المسئولية بجوانبها المتعددة، فعلى سبيل المثال: لا بدَّ من توطيد المسئولية التعيلمية لديهم، من خلال التوجيه إلى التعليم الذاتي والاعتماد على النفس في الحصول على المعلومة من المكتبات أو الإنترنت أو متابعه الجرائد، بالإضافة إلى تعميق المسئولية الاجتماعية فيهم؛ عن طريق إسناد المهام المناسبة لمرحلة الطفل العمرية، وتنظيم جدوله وأدواته المدرسية وتشجيعه على الاشتراك بالأنشطة لحمايته من العزلة وإصابته بالتوحد، بالإضافة إلى تفعيل صلة الرحم  وتخصيص يوم للتزاور العائلي؛ لأن الشخصية القيادية لا تكون إلا لو كانت اجتماعية.   وتضيف أن تدريب الطفل على المسئولية الاقتصادية مهم جدًّا أيضًا، من خلال اصطحابه إلى العمل مع والده، أو بأحد المصانع أو الشركات في إجازته الصيفية، وتخصيص جزء من ميزانية المنزل لإدارته بنفسه والإنفاق على بعض الأشياء، فضلاً عن المسئولية الدينية التي تتمثل في حرص أولياء الأمور على حث أبنائهم بالالتزام بمواعيد الدروس الدينية بالمساجد، وأن يتولوا مهمة تحفيظ إخوانهم الأصغر سنًّا وهكذا.   وترى أن المسئولية الرياضية للأبناء مهمة جدًّا، من خلال عمل اشتراكات في الأنشطة المختلفة.   وتشير الداعية سمية مشهور إلى أن التدليل يدمر شخصية الطفل، ويهدم صفات القيادة وتحمل المسئولية، وفرقت بين تلك التدليل وبين عاطفة الحب الأسري, فالمطلوب الاعتدال في المعاملة لكي لا يعتاد الطفل على الأخذ دون العطاء، موضحةً أن التربية التي ننشدها هي "حب من غير تدليل", و"لين من غير ضعف", و"حزم من غير قوة".   وتوضح أن من سمات القيادة لدى الأطفال هي أن يشعر الطفل بقوة بنيانه، ومن ثَمَّ يعتقد أنه قادر على القيادة، خاصةً إذا كان الطفل متمتعًا بذكاءٍ وحكمة وموهبة يفتقر إليها الأطفال الآخرون، وفي هذه الحالة سيقبل الأطفال قيادته لهم دونما عصيان أو رفض، ويرون فيه قدوتهم.   وتبين أن الطفل قد يكلف بمهمة ما سواء من والده في المنزل أو مدرب في الرياضة، أو مربٍّ، وبتكرار هذه التكليفات فإنها تُرسِّخ شعور القيادة لديه، وتصبح صفة ملازمة له، وفيما بعد يقبل زملاؤه بها إذا أحكم التصرف فيها.   وتشير إلى أنه قد تلجأ مجموعة من الأطفال إلى اختيار رفيقٍ لهم يرون فيه قدوة، وذا مقدرةٍ على قيادتهم، لا تتوفر في أحدٍ منهم، وهو ما يعرفه المختصون في تربية الأطفال أنّ هذه هي أفضل أنواع القيادة؛ لأنها مُنحت للطفل القائد (ديمقراطيًّا) من أقرانه.   منظومة مكتملة   د.  محمد المحمدي الماضيويوضح الدكتور محمد المحمدي، أستاذ إدارة الأعمال بكلية التجارة بجامعة القاهرة، أن إعداد الأطفال وصناعتهم لقيادة المجتمع تبدأ منذ الولادة؛ حتى السنوات السبع الأولى؛ مؤكدًا أن تنمية مهارات النشء تتطلب تفعيل طاقاته بشكل متوازن (جسمانيًّا، وروحانيًّا وذهنيًّا) في المراحل العمرية الأولى.   ويقول: إنَّ النزعة إلى السيطرة وحبّ الظهور، هي نزعة فطرية لازمت الإنسان منذ نشأة الكون، وهذه صفات مقبولة إذا كانت تُعنى بشئون المرءوسين وتحقق أحلامهم، والطفل بطبيعة تكوينه كإنسان ليس بعيدًا عن حب نزعة الرئاسة والقيادة.. وهنا لا بُدَّ من ترشيد هذه النزعة وتنميتها إيجابيًّا، وتحبيبها إلى المرءوسين باعتبارها شكلاً من أشكال التنظيم والانتظام الاجتماعي بين الأطفال.   ويوضح  زيادة الوعي الأسري تجاه أهمية غرس مفهوم القيادة لدى أبنائنا، مع تأصيل المسئولية الخطيرة الملقاة على عاتقهم في غرس الصفات والسلوكيات التي تصب في خلق طفل مبدع، مع تنظيم مواعيد الرضاعة والنوم واللعب واحترام مشاعره في التوجيهات وضبط أولوياته وعدم تلبية جميع احتياجاته بمجرد بكائه أو تذمره.   ويضيف: أن ذلك لا بدَّ من القيام به لدى أبنائنا إلى جانب تأصيل مهمة الآباء في الدفاع عنه وحراسته من أي مداخلات قد تفسد التكوين الأخلاقي له، مستشهدًا بتربية الصحابيات لأبنائهم وغرسهم صفات القيادة والفروسية فيهم، مثل الخنساء وهند زوجة أبي سفيان.   ويطالب د. المحمدي بضرورة إعداد المربين والإعلاميين وعلماء الإدارة والتخطيط والمتخصصين وفقًا لمنظومة تربوية محكمة، مع وضع خطط مدروسة لتطبيق نظريات الذكاء المتعدد لدى الأبناء، ووضع آلية أخرى تحدد كيفية التعامل مع الأبناء؛ لدعم بناء الشخصية القيادية المبدعة.    ويثمِّن دور "المربي" في إعداد القيادات، مشددًا على ضرورة عودة مهنة المربين بكل قوة إلى المجتمع مرة أخرى.    ويرى ضرورة أن يعمل الأب أو المدرب الرياضي أو مربي الصف على ألا تكون هذه القيادة قهرية على الآخرين، بمعنى أن يخلق شعورًا من القبول لها من قِبَل الأطفال الآخرين؛ بحيث تسود روح الأُلفة والرضى بين الطفل القائد وأقرانه، مشيرًا إلى أن المربين بكل مواقعهم عليهم أن يراقبوا هذا (الطفل القائد)؛ بحيث لا يتسلط على أقرانه، وتكون قيادته لهم مقبولة مرضية، وأن يعمل المربون على خلق روح تقبل النقد والتوجيه لدى الطفل القيادي.   ويبين أنّ القيادة عند الأطفال إذا ما رُوقبت ووجهت، تؤتي أكلها بحيث ينشأ هذا الطفل،  وينمو ويتطور حاملاً في فكره وخلده أن القيادة شكل من أشكال التنظيم الاجتماعي الذي لا بدَّ منه، مستشهدًا بالحديث: "إذا كنتم ثلاثة فأمّروا واحدًا عليكم".   ويبرز أهمية الكشافة وفرقها، التي تعتبر مقدمة للحياة القيادية، والنظام الاجتماعي.. وقيادة الطفل لأقرانه قد تكون في هذا السياق، وتعتبر تجربةً لما بعدها من مراحل العمر، مبينًا أن كثيرًا من قادة الدول، كانوا قياديين في مدارسهم ونواديهم وتنظيماتهم الطلابية، وعليه يتضح ضرورة تنمية روح القيادة لدى الطفل.   روشتة نفسية وتقدم سوزان نبيل الخبيرة النفسية والتربوية، روشتة عملية لتهيئة الطفل نفسيًّا على القيادة، وتنمية قدراته الإبداعية، ومن ثَمَّ تولي زمام الأمة في الجانب الذي تميز فيه مستقبلاً، وأوجزتها في:   1- تدريب الطفل على تحمل المسئولية، وإسناد بعض المهام البسيطة إليه مثل "تجهيز الطعام, ترتيب حجرته، أو مشاركته في بعض القرارت المصيرية مثل "تغيير محل الإقامة, اختيار أماكن التنزه وغيرها".   2- الابتعاد عن النقد السلبي والتوبيخ والإهانة والاستهتار بالآراء حتى ولو كانت بسيطة.   3- تعليم الطفل مهارات حل المشكلات ومساعدته في تحديد المشكلة وفرض الفروض واختبارها، ومن ثَمَّ اختيار الحل الأمثل.   4- تنمية مهارات التواصل الاجتماعي والمشاركة في الأنشطة المدرسية والرحلات   5- إكسابه الثقة بالنفس والإطراء على الجوانب الإيجابية من شخصيته ومساعدته على معالجة نقاط الضعف في شخصيته.   6- قيادة الأسرة من خلال تنظيم رحلة أو يوم ترفيهي.   7- ربط الدين بحياة الطفل لتقويم سلوكياته وتخصيص أوقات لسماع وتلاوة القرآن بالمنزل.   8- الثقة بالنفس والرؤيا الرشيدة، والتي يضعها القائد، عندما يرى القائد رؤيةً واضحةً لنفسه أولاً.   9- عدم قتل الفضول في النفس؛ حيث يجب إثارة الفضول بالأسئلة المتعددة، والجرأة في إبداء رأيه في تجربة جديدة، فأكثر الشباب المنجرفين نحو الانحرافات هم من البيئات المغلقة، ومن أساليب الجرأة توعية الشباب وتوضيح كل الأمور حتى يكون عنده وقاية ويعرف ما له وما عليه.   10- تعليم فن الاستماع وأهم شيء هو احترام الآخرين، وهذه المهارة أولى المهارات التي يجب على القائد أن يتصف بها.   11- التوازن: تدريب الإنسان على التوازن في: الجســد والعقل والعاطفة والروح، فالجسد من خلال تعليمهم كيف يربي جسمه بالغذاء الجيد، أما العقل  فمن خلال تحبيب القراءة إليه؛ لأنها غذاء العقل والتوجيه والإرشاد وليس الإجبار، وعن العاطفة فلا بدَّ من تعويد الأطفال على التعبير عن عواطفهم.   12- الشجاعة في العلاقات: من خلال تدريبهم على الاعتراف بالخطأ؛ لأن الخطأ طبيعي ولكن تكرار الخطأ هو الخطأ.   13- المرح: لأن الإنسان المرح أكثر صلاحيةً للقيادة، مع سعة أفق التفكير؛ حتى ينضج عقله وشيء مهم هو مبدأ احترام الرأي المخالف؛ لأن به تنهض الأمم.   تبسيط العلم وتشدد زينب شحاتة إعلامية وكاتبة أطفال على أهمية دور وسائل الإعلام في تربية القيادة لدى الأطفال، من خلال إفساح المجال لديهم لتقديم وإعداد برامج للأطفال تتناسب مع تربيتهم على القيادة وتحمل المسئولية، مع الابتعاد عن بث أفلام الكارتون التي تدعم السلوك المدلل والاتكال على الغير في عقل الطفل المشاهد لتلك البرامج، مع ضرورة صناعة مسلسلات تربوية وقيمة تأصل ذلك المفهوم، وتوجهيها لترجمة المشكلات التي تواجه الآباء في تربية أطفالهم على القيادة، مع البحث في أنسب الطرق المتبعة لمعالجتها.   وتشير إلى ضرورة إعداد أجيال على مستوى علمي منذ الطفولة، مع توجيه طاقات الطفل وقدراته في طريق الإنتاج والإيجابية، وترسيخ جذور العلم في عقولهم لمواكبة دول العالم المتقدم.   وعددت زينب شحاتة المشكلات التي تواجه الأبناء ونفورهم من القراءة والتعلم؛ ما يتطلب وضع برنامج لتبسيط العلم والاشتياق إلى القراءة؛ لأنه لا يمكن أن يوجد قائد غير مثقف أو لا يقرأ، مشيرةً إلى ضرورة عمل برامج متقنة من خلال رحلات ممتعة وتثقيفية؛ لتساعد الأطفال على التأهيل الفكري وتنظيم المعلومات والابتعاد عن الطرق التقليدية في التعليم والتي تعتمد على تعليمهم الإجابات أكثر من تعليمهم طرق التفكير في حل الأسئلة، فضلاً عن أن الطرق التقليدية تقتل التفكير النقدي للأبناء.   وتضيف: أن النموذج التعليمي في اليابان يصنع قائدًا حقيقيًّا منذ المرحلة الابتدائية، وهو ما نتمنى أن يوجد في مصر، من خلال الكثير من الوسائل، على رأسها كتابات الأطفال وقصصهم، والكارتون الذي يشاهدونه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل