المحتوى الرئيسى

الشخصية اليهودية الصهيونية وأساطيل الحرية

05/23 12:51

بقلم: محمود عبد الرحمن تعامل الكيان الصهيوني مع القائمين والناشطين في أسطول الحرية بصورة أثارت جدلاً واسعًا في العالم كله في ردود فعل متفاوتة، وكأنَّ العالم الغربي كان نائمًا ثم استيقظ وكأنه لا يعرف عن طبيعة هذه الشخصية شيئًا من حيث التركيبة النفسية المنحرفة الذي أذاقته الأمرين من قبل.   ولكن نذكرهم بأنه منذ أقدم العصور ومشكلة الشخصية اليهودية الصهيوبية تواجهها كل المجتمعات الإنسانية، فشتى الأمم والحضارات اجتمع رأيها حول تشخيص هذا الداء المستوطن في الشخصية الصهيونية ولا يقبل التخلي عنها- وهذا من العجب العجاب- وهو تقديس اليهود للمال والجنس والسلب والنهب والربا والخيانة... إلخ، رأينا ذلك في مصر الفرعونية وعند الكنعانيين والعماليق والموابيين والبابليين والفرس والرومان، والعجب أيضًا أن جميع الأمم توحَّدت في علاج هذه الشخصية- التي استعصت على كل المصحات- فكان العلاج هو استئصال هذا الورم الذى يضرُّ بالبشرية جمعاء.   رأينا هذا الداء في أسفارهم المقدسة وكيف كان يعاني أنبياؤهم من علاجهم، لقد حكت التوراة ما لا يتصوره عاقل ففي سفر أرمياء الإصحاح الرابع الفقرة (22 ) يُعبِّر الرب عن انتقامه من شعبه؛ لأنه ليس هناك بد من ذلك إذ يقول: "لأن شعبي أحمق، إياي لم يعرفوا، هم بنون جاهلون، وهم غير فاهمين، هم حكماء في عمل الشر، والعمل الصالح ما يفهمون".   رأينا في الإنجيل كيف كان يعاملهم المسيح عليه السلام ويناديهم (يا أولاد الأفاعي.. يا فاعلي الإثم... (متى 7/22.. إلخ).   ورأينا في القرآن الكريم ما هو أجلى وأوضح فإذا بالشخصية أمام عينيك باطنها وظاهرها سواء، لقد أخرج الله تعالى لنا باطنها وما يدور في خلدهم وفي حركاتهم وسكناتهم.   رأينا ذلك في أعمال أدباء عظام أمثال شيكسبير في شخصية التاجر "شايلوك" اليهودي في روايته تاجر البندقية، ولعل تشارلز ديكنز دون الأدباء جميعًا بلغ حد الروعة، وهو يرسم في تفاصيل دقيقة انحطاط الروح اليهودية وماديتها المسرفة وابتعادها الموغل عن كل القيم الأخلاقية السائدة واستغلالها البشع للعمال والكادحين.   واليهودي بمصطلح التحليل النفسي هو إنسان متمركز حول ذاته، يرى أن الله لم يخلق سواه في الدنيا، وأنه ملح الأرض، وأن الله أسلم له الأمم عبيدًا، وتصديقًا لهذا التحليل هي انشغال كتابهم- في محاولاتٍ جاهدة- لإثبات الذات اليهودية الصهيونية، فالأديب لويس لوبسون ألف كتابًا أسماه "الجزيرة التي في داخلنا" يُقدِّم فيه أنماطًا من انعدام الذات الصهيونية، ويصور فيه معاني اليأس والضياع والعزلة في المجتمع الصهيوني بعد حرب أكتوبر 1973م، كما يقدم أنماطًا من الشباب الذين يقلقهم التساؤل حول مشكلة الذات وكيف غابت اليهودية عمومًا والصهيونية بشكلٍ خاص، وما زال السؤال مطروحًا عن الهوية والذات.   وأيضًا الفيلسوف الصهيوني داجوبرت رينز في كتابه "رسائل إلى ولدي " ص 9 يقول فيها (نحن نعيش على صخرة وسط محيط من الكراهية والشك، وهيهات لنا أن نعرف متى تهب العاصفة التالية ومن أين تهب؟).   وبعد بحث طويل اهتدت السيدة تامي ليبوفينتز إلى إنشاء مدرسة جديدة تستهدف إعادة تربية الإنسان الصهيوني على القيم الحميدة، وأسست بالفعل مدرسة السلوك الحميد، وتم بدء الدراسة فيها في 8 سبتمبر 1998م، وكان ذلك بعد إثارة الكُتّاب اليهود قضية تدني السلوك العام في الكيان الصهيوني ووضوح القسوة والعدوانية والنقص، وعدم التهذيب في الشخصية الصهيونية.   ويؤكد التاريخ أن هذا ضرب من الخيال، فكيف تعالج هذه المدرسة شرًّا فطرت عليه يهود؟فالعلاج حقًّا هو ما ورثناه من تاريخ الأمم بدءًا من الفراعنة؛ حيث تحدثنا لوحة مرنبتاح: "إن المصريين قضوا على الصهيونيين" وأكثر وضوحًا في رسائل تل العمارنة الفرعونية، وكيف تعامل معهم سرجون الثاني ملك آشور سنة 730 ق.م، ونبوخذ ناصر سنة 597 ق.م، وكيف تعامل معهم الإمبراطور الروماني بومباي ثم تيتوس ثم رسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم) وطردهم من جزيرة العرب وعمر بن الخطاب وطردهم من القدس، وأوروبا أيضًا في عصور الظلام؛ لأنهم كانوا سبب نكبات شعوبهم.   وها نحن ننتظر أسطول الحرية الجديد وكيف يتعامل معه العالم بعد أن هبَّت رياح الحرية على المنطقة العربية ودخول مبارك السجن بعد أن كان حامي حمي الكيان الصهيوني كما قال النتنياهو.   وصدق الله تعالى حين يقول: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الإسراء: من الآية 7).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل