المحتوى الرئيسى

لا غنى عن دعم مصر

05/23 11:55

ابراهيم دبدوب ما تشهده مصر حالياً من أحداث سياسية واجتماعية متلاحقة وانعكاسها على الحياة اليومية للمصريين وتأثير ذلك على الوضع الاقتصادي العام للبلاد، يتطلب ـــ بلا شك ـــ وقفة جادة وداعمة من أميركا وأوروبا والعالم العربي. فمصر ليست بلداً صغيراً حتى نتجاهل ما يحدث فيها، كما أن لها روابط تاريخية عميقة مع جميع الدول العربية، وهي أيضاً مركز ثقل تاريخي وسياسي وثقافي واقتصادي عربي وإقليمي لا يستهان به. ما سمعته من المسؤولين المصريين وما اتابعه من التقارير الرسمية الصادرة عن الحكومة المصرية، يشير بوضوح إلى وصول الاقتصاد إلى مرحلة الخطر الحقيقي في ظل بلوغ معدل الاستثمار الأجنبي مستوى الصفر وقرب دخول البلاد مرحلة الركود الكامل، بسبب عدم ثقة المستثمرين بمستقبل الاستثمار بشكل عام، ناهيك عن تأثير ذلك على الأوضاع المالية والاقتصادية والحياتية لأكثر من 80 مليون مصري. والخطوة الأولى الحاسمة واللازمة في نظري تتمثل في تقديم ودائع نقدية مباشرة إلى البنك المركزي المصري لدعم وضمان استقرار العملة المحلية. وفي ذلك رسالة واضحة إلى الشارع المصري بكل طوائفه والمستثمر الاجنبي على السواء مفادها استعادة الثقة على وجه السرعة وتحقيق الاستقرار للجنيه المصري ومنعه من الهبوط، إلى جانب تعزيز ثقة المستثمر الأجنبي في أجواء الاستثمار في مصر بشكل عام. لقد أثبت التاريخ عدم قدرة الدول على الخروج من كبواتها ومشاكلها بمفردها. وللمثال: ما كانت كل اوروبا لتخرج من التداعيات المدمرة للحرب العالمية الثانية لولا خطة مارشال التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1948، ونجحت خلال أربع سنوات في إعادة بناء الاقتصاد الأوروبي. وبأقل من 13 مليار دولار موزعة على نحو 16 دولة استطاعت أوروبا أن تخرج من كبوتها لتحقق بين عامي 1948 و1952 أسرع معدلات نمو في تاريخها، ما أرسى مسارا قادها لتكون قوة اقتصادية عظمى اليوم. وتلك القوة الاوروبية العظمى تهب اليوم لمساعدة دول مثل اليونان والبرتغال لتجاوز ازمات مالية ليبقى في الاتحاد قوة. إن الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية لها أكبر مصلحة في أن تظل مصر مستقرة سياسياً واقتصادياً، فمصر هي أهم وأكبر بلد عربي، وأي انزلاق لها في فوضى سياسية أو اقتصادية ستكون له تبعات خطيرة على سياسة أميركا في المنطقة وعلى الدول العربية الأخرى. أما الدول الخليجية ذات الفوائض المالية فهي لم تبخل تاريخياً على دعم الدول العربية في حالات العجز وأوقات الشدة، إن بشكل مباشر عبر مساهمات حكومية أو بشكل غير مباشر من خلال مؤسسات مثل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي أو الصندوق الكويتي للتنمية. وهي، أي مصر، بحاجة إلى قروض ميسرة. أما خطوة الإيداعات المطلوبة اليوم فهي ـــ في سياق مكمل ـــ تعد حجر زاوية يبنى عليه في هذه المرحلة ومستقبلا. وللمثال ايضا: كان قبل سنوات لدول الخليج مبادرات مماثلة عندما اسهمت في ودائع في بنك لبنان المركزي حمت الليرة اللبنانية من هبوط كان يمكن ان يقوض جهود الاعمار والتنمية التي كان رائدها المرحوم الشهيد رفيق الحريري. ما أحوج دول الخليج الغنية أن تبادر اليوم وبشكل سريع إلى دعم مصر والوقوف إلى جانبها في مثل هذه الظروف الصعبة. فالعالم العربي لن يتحمل أي اضطراب أو تراجع لدور مصر ومكانتها العربية والإقليمية في الفترة القادمة، خصوصا في ظل اصطفافات وسياسات المحاور والاطماع الاقليمية والدولية المتنازعة والهادفة لاضعاف الصف العربي. إن جزءا يسيرا جدا من الاموال الحكومية الخليجية المودعة في بنوك عالمية يمكن له ان يلعب دورا محوريا في استقرار مصر وتجنيبها أي هزة لا تحمد عقباها إقليمياً. كما ان تلك الاموال المطلوبة للايداع ستجد عوائد ربما اعلى من تلك التي تحصل عليها عالميا. كما ان المصالح المشتركة، وعلى رأسها الاستثمارات الخليجية في ارض الكنانة، ستكون بين اول المستفيدين من هكذا خطوة باتت ملحة امام نزيف العملة الصعبة في مصر الآن. لقد اصبحت دول الخليج في خضم التطورات الجيوسياسية في موقع يسمح لها باحداث فرق نوعي اكثر من اي وقت مضى. فهل تمسك بزمام المبادرة ليسجل لها التاريخ حماية مصر الثورة من الانزلاق في غياهب المجهول؟ *الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني **نقلاً عن صحيفة "القبس" الكويتية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل