المحتوى الرئيسى

سحابات القاهرة وأبوظبى

05/23 16:26

فهمي هويدي المصريون فى دولة الإمارات العربية يعانون من قلق مضاعف هذه الأيام. هم قلقون على ما يجرى فى مصر، التى يتابعون أخبارها من خلال وسائل الإعلام التى أقنعتهم بأن البلطجية والسلفيين يسيطرون على الشارع، وأن السلطة بين حائرة وغائبة. هم قلقون أيضا على أوضاعهم فى البلد الذى نزحوا إليه، بعدما لاحت فى أفق علاقاته مع مصر سحابات رمادية. سربت إليهم شعورا بعدم الاستقرار. التقيت أعدادا منهم فى دبى خلال انعقاد منتدى الإعلام العربى، واختصر بعضهم مشكلتهم فى أنهم لم يعودوا مطمئنين إلى العودة إلى مصر، ولم يعودوا مطمئنين إلى الاستمرار فى وظائفهم بدولة الإمارات. وحين قلت إن الصورة التى فى أذهانهم عن مصر مبالغ فيها. لأنهم يعيشون فى مبالغات وسائل الإعلام بأكثر مما يعيشون واقع البلد، حينئذ قال أكثر من واحد إن الواقع الذى يحيط بهم يكرس القلق ولا يبدده. طلبت إيضاحا فقيل لى إن تأشيرات الدخول الجديدة أوقفت، وإن تجديد إقامات العاملين أصبح يواجه صعوبات أدت إلى تعثر إنجازها، وإن قرارات صدرت بترحيل البعض كما أنهيت عقود آخرين، بينهم أستاذ جامعى أمضى فى البلد 14 عاما. سألت عما إذا كان ذلك مقصورا على المصريين دون غيرهم، فجاءت الإجابة بالنفى، إذ قيل لى إن هذا التوجس من العمالة العربية شمل أبناء الدول التى شهدت ثورات خلال الأشهر الأخيرة، من تونس إلى سوريا. إلا أن حظوظ المصريين من هذه العقبات أكبر. أحد المخضرمين عرض الموضوع بشكل آخر، وذهب بجذور المشكلة إلى أجواء أحداث سبتمبر 2001. حين تبين أن اثنين من أبناء الإمارات كانا ضمن المجموعة الانتحارية التى قامت بنسف برجى مركز التجارة العالمى. وهو ما نبه السلطات والأجهزة الأمنية إلى وجود بذور للتطرف والإرهاب هددت الاستقرار فى المنطقة، مما جعلها تفتح أعينها جيدا على ما يجرى داخل دولة الإمارات، التى كانت معبرا للذاهبين والعائدين من باكستان وأفغانستان. وقد أسهم ذلك فى ترجيح كفة السياسة الأمنية بما استصحبته من إجراءات شملت مجالات متعددة، كان الإعلام من بينها. اقتضت تلك السياسة متابعة أنشطة الوافدين. فضلا عن المواطنين العاديين بطبيعة الحال. وكان إنهاء إقامات العشرات من الدعاة وخطباء المساجد من ثمار تلك المتابعة. وفى وقت لاحق تم إبعاد عشرات من الشيعة اللبنانيين بحجة انتمائهم إلى حزب الله. وحين انطلقت شرارات الثورات فى العالم العربى تزايدت وتيرة الاحتياطات الأمنية. ولا أعرف ما إذا كانت هذه الخلفية لها علاقة أم لا بالتعاقد مع شركة «بلاك ووتر» المتخصصة فى الشئون الأمنية ولها باعها الطويل فى العراق وأفغانستان والعديد من دول أمريكا اللاتينية. ولكن الشاهد أن ذلك العقد الذى بلغت قيمته نحو 530 مليون دولار أبرم وسط تلك الظروف الأخيرة، وبمقتضاه تمركز فى أبوظبى 800 من مقاتلى الشركة الذين استجلبوا لأداء المهمة المنوطة بهم. أو هكذا ذكرت صحيفة نيويورك تايمز فى 16/5 الحالى. سألت عن السبب فى ارتفاع وتيرة القلق بين المصريين بوجه أخص هذه الأيام، فقيل لى إن بعض أصحاب القرار فى الدولة ليسوا سعداء بالتطور الحاصل فى مصر لعدة أسباب هى: أنهم كانوا على علاقة شخصية مع الرئيس السابق وساءهم ما جرى له. وأنهم لم يستريحوا للتصريحات التى صدرت عن وزير الخارجية نبيل العربى التى تحدث فيها عن تطبيع العلاقات مع إيران. وقال إن مصر تريد أن تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع طهران مماثلة لتلك القائمة بين طهران ودول الخليج ذاتها. السبب الثالث إن أحد رجال الأعمال الإماراتيين مطلوب للتحقيق فى إحدى قضايا الفساد المالى التى يباشرها النائب العام المصرى. فى مقابل ذلك قيل لى إنه لا توجد تعليمات بتعطيل معاملات المصريين. وكل الذى حدث أن تلك المعاملات كانت تعرض على الأجهزة الأمنية المصرية، ولم يعد لهذه الأجهزة وجود بعد الانهيار الذى حدث فى وزارة الداخلية وأدى إلى إلغاء جهاز أمن الدولة. إذ كان لمصر فى الإمارات نحو 1500 ضابط من الجهاز، وهؤلاء لم يعد لهم وجود هناك. وكان من نتائج غياب تلك المراجع الأمنية أن معاملات المصريين أصبحت تعرض على القاهرة مما أدى إلى التأخير الشديد فى إنجازها. اللافت للنظر أن ثمة صمتا رسميا على الموضوع، فتح الأبواب لإشاعة البلبلة والقلق، وسمح بدرجات متفاوتة من إساءة الظن. ولو أن حقائقه أعلنت بوضوح وشفافية لاستراح الجميع، ولعادت علاقات مصر ودولة الإمارات إلى صفائها المعهود، حيث كان البلدان «يدا واحدة» كما يقول الهتاف الذى انطلق من ميدان التحرير ذات يوم. نقلا عن (الشروق) المصرية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل