المحتوى الرئيسى

ولكن.. حتى الآن

05/23 08:08

لا تكاد تخلو صحيفة هذه الأيام، من كلام هنا، أو هناك، عن صعوبة الوضع الاقتصادى الذى يمر به البلد، ولا نريد أن نقول سوء الوضع، وليس فقط صعوبته، رغم أنه بأكثر من مقياس، سيئ فعلاً، إذ يكفى أن يكون احتياطى النقد الأجنبى فى البنك المركزى قد تراجع، من 35 مليار دولار تقريباً، قبل الثورة إلى ما يقرب من 28، بما يعنى أن 7 مليارات دولار قد تبخرت فى عدة أشهر، وبما يعنى أن مليارات أخرى ربما تكون على الطريق، لو دام الحال على ما هو عليه! ولكن.. على جانب آخر، يجب أن نعترف بأن ظروفنا فى وقتنا الراهن، تمثل معجزة بكل المعايير.. لماذا؟! سوف أشرح وأقول بأنه صحيح أن إجمالى احتياطى النقد الأجنبى قد تراجع إلى هذا الرقم، ولكن الاقتصاديين الخبراء فى الأمر يقولون بأن الرقم بحالته هذه لايزال عند الحد الآمن، وليست هناك مشكلة.. ولكن «حتى الآن»..  وقد قصدت أن أضع عبارة «حتى الآن» بين قوسين، حتى ننتبه جميعاً إلى المعنى، لأنه معروف أن احتياطى هذا النقد، يظل آمناً إذا كان يكفى لتمويل وارداتك كشعب لستة أشهر، وبما أن وارداتنا فى حدود 50 مليار دولار سنوياً، فنحن بالورقة والقلم على الحافة بالضبط، وأى تآكل آخر من هذا الرقم فى البنك المركزى، سوف يمثل عبوراً من المنطقة الآمنة إلى غير الآمنة! ومن الأشياء التى تمثل معجزة فى حياتنا أن أحداً لم يفتح الحنفية إلى هذه اللحظة، ليجد أنها خالية من الماء، وإنما هو متدفق، بمثل ما كان من قبل، بالضبط.. ولكن مع الانتباه إلى أن ذلك يحدث.. «حتى الآن»! وفى اتجاه آخر، فإن شكوى لم ترتفع فى أى مدينة أو قرية، من انقطاع التيار الكهربائى، ولابد أننا مدعوون إلى أن «نمسك الخشب» درءاً للحسد، لأن التيار لم ينقطع إلى اليوم، رغم أننا فى الصيف، ورغم أننا فى وقت أزمة.. ولكن مع الانتباه للمرة الثالثة، أو حتى العاشرة إلى أن ذلك يحدث أيضاً.. «حتى الآن»! وما يقال عن الماء، كسلعة، ومعه الكهرباء يمكن أن يقال أيضاً عن الرغيف، وعن أى سلعة أخرى.. بل إن الأمن نفسه، باعتباره خدمة لا سلعة، يمكن أن يخضع للمنطق ذاته.. صحيح أن الحديث عن انفلات فى الحالة الأمنية، دائر طول الوقت، وصحيح أن شكاوى الناس من هذا الموضوع تحديداً موجودة، وكثيرة، ولكن علينا أن نكون موضوعيين، وأن نعترف بأن ظاهرة البلطجة التى تتكرر منها تحديداً الشكوى على أكثر من مستوى، كانت شائعة قبل ثورة 25 يناير، وكان البلطجية وقتها يروعون ويرعبون الكثيرين فى المجتمع.. قد تكون الظاهرة قد اتسعت رقعتها قليلاً، وقد تكون قد زادت إلى حد ما.. ولكن الأمن، رغم هذا كله، لايزال فى عمومه، بخير ولايزال الحد الأدنى منه متاحاً، وباعثاً على الطمأنينة! فما المعنى من هذا كله؟!.. المعنى أن عندنا معجزة على كل هذه المستويات، ولكنى مضطر إلى تذكيرك من جديد، بأنها معجزة «حتى الآن».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل