المحتوى الرئيسى

ما نحتاجه من المصريين فى الخارج

05/23 08:08

تحسر المصريون فى الخارج عندما تلقوا شائعة حرمانهم من التصويت فى الانتخابات المقبلة، وزاد من حسرتهم تشكيك مصدر الشائعة فى وطنيتهم، والادعاء بأن أصواتهم قابلة للشراء.. الحمد لله صدر قانون مباشرة الحقوق السياسية، لينفى هذه الشائعة المغرضة، وعاد المصريون فى الخارج لتفاؤلهم، واستعدادهم غير المشروط لخدمة الوطن. لكن رب ضارة نافعة.. تعالوا نستغل هذا الحماس غير المسبوق فى قلوب المصريين بالخارج، ونناقشهم فى بعض الأفكار التى تحتاج إليها مصر فى مرحلة إعادة البناء، ولا يمكن تنفيذها دون خبرتهم واتصالهم بالغرب. فى الأسبوع قبل الماضى كتبت فى هذه الزاوية عن ضرورة مطالبة بريطانيا بتعويض مصر عن احتلالها ونهب ثرواتها وقتل أبنائها لمدة سبعين عاما، واستدللت على إمكان تحقيق ذلك بإقدام بعض الدول الاستعمارية، بالفعل، على تعويض مستعمراتها السابقة، مثل ليبيا والجزائر وكوريا.. يحتاج هذا الحلم غير البعيد كى يتحقق إلى ضغوط على البريطانيين من الحكومة المصرية والمنظمات الحقوقية المستقلة، إلى جانب الجهود المنتظرة من الوفد الدبلوماسى الشعبى الذى نجح من قبل فى حل أزمة مياه النيل مع إثيوبيا. لكن هناك الكثير أيضا مما يستطيع المصريون فى بريطانيا فعله لتحويل هذا الحلم إلى حقيقة.. بإمكانهم أن يضغطوا على الحكومة البريطانية من خلال ممثلى دوائرهم الانتخابية فى مجلس العموم لطرح الفكرة، أو مساءلة الحكومة، أو اقتراح مشروع لقانون ودعوة أعضاء المجلس للتصويت عليه.. من السهل الوصول لنواب الدوائر عن طريق الاتصال بمجلس العموم على رقم ٠٢٠٧٢١٩٤٢٧٢ أو من خلال عناوينهم الإلكترونية المتاحة فى المكتبات المحلية. يستطيع المصريون فى الخارج كذلك أن ينظموا وقفات سلمية أمام البرلمان البريطانى فى ويستمنستر، ومقر رئاسة الوزراء فى ١٠ داوننج ستريت، ووزارة الخارجية فى شارع كينج تشارلز، والسفارات البريطانية فى مختلف العواصم العربية والغربية، لتأكيد رغبة المصريين فى استرداد حقوقهم، وحث البريطانيين الشرفاء على التضامن مع الدعوة، وتحويلها إلى قضية رأى عام.. بإمكان المصريين فى الخارج أيضا مراسلة الصحف البريطانية، ومطالبتها بفتح الملف، وربطه بالمعاناة الاقتصادية التى تعيشها مصر بعد الثورة، ورغبة بريطانيا فى دعم الشعب المصرى، والتى عبر عنها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون خلال زيارته لميدان التحرير فى شهر فبراير الماضى. ننتظر من بريطانيا مليارات تغطى دينها للحكومة المصرية خلال الحرب العالمية الثانية، والذى بلغ الآن وفقا لبعض الحسابات ٢٩ مليار جنيه إسترلينى، إلى جانب تعويضاتها لنا عن احتلال مصر سبعة عقود..  من الممكن أن نحصل على هذه المليارات خلال عشرين أو ثلاثين عاما فى شكل تمويل لمشروعات البنية التحتية الفقيرة، وعلى رأسها شبكة مواصلات عامة تربط قرى مصر المنسية بمدنها المزدحمة، وتيسر الانتقال السريع والآمن للمصريين بين الشمال والجنوب، وتعيد الحياة لسيناء ومدن الصحراء وتوشكى.. لماذا أقترح هذا المشروع الضخم بالتحديد؟ لأن بريطانيا لديها أعظم وأقدم خبرة فى هذا المجال، من خلال شبكتها المتقدمة للنقل والمواصلات، التى يعود تطويرها إلى الحرب العالمية الأولى، وتغطى قطاراتها أكثر من ١٠ آلاف ميل.. نريد أن نستفيد من هذه العبقرية، كما استفاد البريطانيون كثيرا فى الماضى من عبقريتنا الزراعية. المصريون فى الخارج قوة يحتاج إليها الوطن.. نريد فقط إحياءها وتنظيمها. m.said.mahfouz@googlemail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل