المحتوى الرئيسى

انخفاض أسعار النفط يعني خفض إنفاق الحكومة والتضخم

05/23 06:49

صالح السلطان كانت أسعار النفط في صعود خلال الشهور الماضية، وبلغت القمة نحو 120 دولارا للبرميل قبل أسابيع قليلة. ثم بدأت في الانخفاض لتصل نحو 100 دولار هذه الأيام، ويبدو أنها رحلة انحدار. والتوقعات كثيرة بأنها ستستقر على نحو 75 إلى 85 دولارا نهاية العام الجاري والعام الذي يليه، وربما دون ذلك. ولهذا الانحدار المتوقع تبعات على إنفاق الحكومة وعلى معدلات التضخم وأسعار العقارات. يتوقع أن ينخفض الإنفاق الحكومي العام القادم، بسبب الانحدار وبسبب أن هذا العام ناله نصيب الأسد من برامج الدعم التي أمر بها الملك عبد الله في الشهرين الماضيين. تلك البرامج ستكلف قرابة 450 مليار ريال، بعضها دفع أو يدفع هذا العام كراتب الشهرين لموظفي الحكومة، وبعضها يدفع على سنوات، وبعضها لا نعرف هل يدفع في سنة أم عدة سنوات كزيادة رأسمال صندوق التنمية العقارية؟ وهناك نفقات إضافية الأصل فيها الاستمرار كزيادة بعض بدلات موظفي الحكومة ومخصصات آخرين. ومن المتوقع أن يبلغ إنفاق العام المالي الحالي حدود 800 مليار ريال، مقارنة بنحو 650 مليار العام الماضي 2010، ونحو 250 مليار ريال قبل نحو عشر سنوات. أما العام القادم 2012 فمن المتوقع إنفاق في حدود 750 مليار ريال. وإذا وقع المتوقع، فستكون أول سنة انخفاض بعد عشر سنوات من الصعود المتواصل. ومن المتوقع أن يكون معدل التضخم هذا العام أعلى قليلا من معدل العام الماضي الذي وصل نحو 5.5 في المائة. وأما العام القادم 2012 فمن المستبعد أن ينخفض معدل التضخم عن معدل العام الحالي، حتى مع انخفاض أسعار النفط والإنفاق الحكومي، لسببين. أولا لأن جزءا كبيرا من التضخم مستورد، ولا تدل المؤشرات على توقع انخفاض مستويات التضخم عالميا في العام القادم. والثاني بسبب وجود تأثير لاحق على الأسعار لمسببات التضخم المحلية كالتوسع في الإنفاق وزيادة العرض النقدي. ستحقق الميزانية فائضا في العامين الحالي والقادم (2011 و2012). لكن الفائض سيكون أقل في العام القادم، ومن المتوقع ألا يتجاوز 50 مليار ريال، مقارنة بتوقع قرابة 100 مليار هذا العام. وزيادة في التوضيح، تقل الإيرادات النفطية الداخلة في الميزانية عن الإيرادات النفطية بمعدل سنوي يراوح في المتوسط بين 10 إلى 15 في المائة في السنوات العشر الأخيرة، وأهم سبب تغطية نفقات أعمال ''أرامكو''. ومن تتبع بيانات وزارة المالية عن الميزانيات السابقة، وما اتخذته الحكومة من قرارات مؤثرة على حجم الإنفاق الحكومي خلال هذا العام، وبيانات مؤسسة النقد عن ميزان المدفوعات والمالية العامة الواردة في تقاريرها المتنوعة، وبيانات ''أوبك'' ووكالة الطاقة الدولية عن السوق النفطية، نقدر إيرادات النفط للعام الجاري 2011 بنحو 950 مليار ريال، يدخل الخزينة العامة منها قرابة 820 إلى 850 مليار ريال، يضاف نحو 80 إلى 100 مليار ريال إيرادات غير نفطية. وبصفة عامة، لن تعاني المالية العامة مشكلة في السنوات الثلاث القادمة حتى لو انخفضت أسعار النفط إلى الستينات من الدولارات للبرميل. أولا لوجود احتياطيات كبيرة. وثانيا لأن الحكومة ادخرت نسبة كبيرة من أرباح أسهمها في الشركات كـ (سابك والاتصالات وسامبا) خلال السنوات الماضية، ويستنتج ذلك من أرقام الإيرادات (موقع مؤسسة النقد). لكن المشكلة ستظهر بقوة بعد بضع سنوات في حال أن الأسعار بقيت في حدود 70 دولارا للبرميل. تتسم عمليات الميزانية بإنفاق أعلى من المبالغ المقرة في الميزانية عند اعتمادها من مجلس الوزراء. وتبعا لذلك واستنادا إلى تزايد السكان، وصعود النفقات بنسبة تزيد من حيث المتوسط على 20 في المائة سنويا خلال السنوات 2002 ــــ 2011، فمن المتوقع أن تعاود الميزانية الصعود مرة أخرى بعد عام 2012، وأتوقع أن تتجاوز النفقات الإيرادات بعد نحو خمس سنوات من الآن. أي أن الميزانية ستدخل مرحلة عجز بعد سنوات من الفائض. لو استقرت أسعار النفط إلى حدود 80 ـــ 100 دولار على المدى البعيد، فإن نصيب الفرد من الإيراد النفطي سيتعرض للانخفاض بقوة، مقارنة بنصيبه العام الماضي أو العام الحالي أو العام القادم. وسيكون الأمر أسوأ لو احتسبنا نصيب الفرد بالأسعار الحقيقية، أي بعد استبعاد أثر التضخم. وهذا يعني وجوب إعطاء مزيد من الاهتمام لتنويع مرسخ لمصادر الدخل، وزيادة نسبة إيرادات الحكومة غير النفطية على المدى البعيد. لو تحقق المتوقع في انخفاض أسعار النفط بقية العام والأعوام القليلة القادمة، فإننا غالبا سنشهد ظهور عجز في الميزانية، وهبوط معدلات التضخم، بعد سنوات قليلة من الآن. وسنشهد انخفاضا في أسعار العقارات آنذاك. وهي أحداث تشبه ما وقع في الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي. والله أعلم، وبالله التوفيق. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل