المحتوى الرئيسى

على المكشوف قرب وشوف بقلم:د. طريف عاشور

05/23 23:49

على المكشوف ... قرّب وشوف د. طريف عاشور مدير دائرة الاعلام / وزارة الصحة هي نصيحة لكل الصحفيين خاصة الشباب منهم ، اذا كنت من الساعين للشهرة والمجد والجوائز والصعود الاعلامي الصاروخي السريع ، ما عليك سوى فتح النار على وزارة الصحة وتحقير ادائها والادعاء بالدفاع عن المواطن البسيط الغلبان ضد الظلم والاستعباد والضرر الذي تلحقه فيهم وزارة الصحة والمجرمين العاملين فيها ، تحدث عن الاخطاء الطبية فهي لوحدها كفيلة بأستضافتك عبر عشرات القنوات المحلية والفضائية التي ما كنت تحلم بها . اما اذا كنت من الصحفيين البسطاء الغلابا ، فما عليك سوى التركيز ولو على جزء من الانجازات المتراكمة التي حققتها الوزارة وبالتالي فالتهمة جاهزة : المحاباه وهز الذنب والوقوف مع الاعلانات التي تتلقاها وسيلة الاعلام ضد معاناة المواطن البسيط الذي يضطهد من وزارة الصحة وتقتله صبح مساء . في فلسطين اصبح من الممنوعات ، بل من المحرمات ذكر اي انجاز ، الاعلام خلق فقط من اجل جلد الذات ، فالانفتاح الاعلامي والتنافس بين الاعلاميين وحصد الجوائز لا يتحقق الا بأسالة الدموع وفضح التقصير وعمل ( زوم ) على الجزء الفارغ من الكوب ، وترك المليء ولو كان معظمه . المثال الموجود في الدرس الأول بالكتب التمهيدية للصحافة لتعريف الخبر أنه لو حدث وعض كلبٌ ما رجلا فهذا ليس بخبر ولكن إن عض الرجلُ كلباً ، فهذا هو الخبر ، ولذلك انصح اي صحفي عند كتاباته بأغفال ان ما مجموعه 5 الالاف موظف فقط يعملون في وزارة الصحة من اطباء وتمريض وخدمات طبية مسانده وفنيين وسائقين وعمال وسكرتاريه بالضفة الغربية ، يعملون على خدمة 2.5 مليون مواطن هم عدد سكان الضفة الغربية ، ولا ان يذكر ايضا ان من راجع عيادات الطب العام في مراكز الرعاية الصحية الاولية في عام 2010 بالضفة الغربية فقط كان (2.299.052) مراجعا ، والمراجعين للخدمات التمريضية في نفس العام كان (1.178.894) مراجعا وان عدد المرضى المراجعين للعيادات الطوارىء كان( 2.294.769 ) مراجع فقط في عام واحد . اذا كنت صحافيا وتنشد الشهرة وفتح الافاق ، لا تقل ان مستشفيات وزارة الصحة استقبلت 58 الف حالة ولادة طبيعية بالعام 2010 ، بل ركز كل جهدك على حالة او اثنتين من تلك الحالات التي كانت غير طبيعية ، واصبغها على ان كل الولادات كانت مثل تلك الحالات، كي يصل للمتلقي ان وزارة الصحة ومستشفياتها ومراكزها بل والمستشفيات الخاصة معها في فلسطين عبارة عن مسالخ بشرية ، ما دخلت حامل الا وخرجت وطفلها الى المقبرة . اياك ان تذكر ان 125 الف عملية جراحية تمت بمستشفيات وزارة الصحة كانت رائعة خرج المريض منها بكامل الشفاء ، وركز على حالة او خمسة ممن خرجوا من تلك العمليات وهم ساخطون على الوزارة واطبائها وبذلك تكون قد خدمت الوضع الصحي وتمايزت الى جانب المواطن ضد الوزارة التي تقتل ولا تعالج . الانجاز واجب على وزارة الصحة وفرض عين ، حتى ولو كنا تحت الاحتلال ، عمليات زراعة الكلى التي باتت تجري بكل سهولة وعمليات زراعة المفاصل والقواقع والقلب المفتوح ، كلها واجب على السلطة ، اما اذا حدث خطأ في احدى تلك العمليات ، فأنهض هناك واستل سيفك وابدأ الشغل ، فقد ابتسمت لك الدنيا . عندما تهاجم طبيب ، تذكر انت لا تدافع عن بشر ، تصور انك تهاجم رجل اّلي مبرمج ، عندما يخطى فالعيب كل العيب منه ، فالمريض عنده مثل السيارة ، مطلوب منه ان يغير دولابها ، دون مضاعفات ، واذا واجه مضاعفات فهو سيء ويجب سجنه . اثناء احداث عام 2002 والتي أسماها الاحتلال عملية السور الواقي ، كنا داخل مسجد البيك في البلدة القديمة من نابلس ، وبعد حصار نابلس وحشر المقاومين داخل بلدتها القديمة وفد الى المسجد (المستشفى الميداني) المئات من المقاومين المصابين وكذلك جرحى من المواطنين العاديين ومنهم نساء حوامل ، كان من ضمن الطاقم الطبي طبيب تخدير تطوع من ذاته دون دافع من احد سوى ضميره الحي كي يساعد ابناء شعبه ، مع علمنا جميعا انها مغامره غير محمودة العواقب بعدما شاهد الجميع ما فعل الاحتلال في رام الله من قتل ودفن للجثث في باحة مستشفى رام الله والتصفيات داخل الشقق كما فعلوا مع العسكريين الشهداء ، اشهد الله تعالى ان هذا الطبيب عالج وانقذ العشرات ، وعلى يده كتب الله عز وجل للعديد العديد من المصابين اصابات خطيره جدا النجاة ، حتى انني اتذكر كيف تم بتر اطراف لمصابين بواسطه سكين مطبخ لقلة التجهيزات حينها ، وبعدما خرج الطبيب بفتره واثناء احدى العمليات التي كان يعمل ضمن فريقها علمت انه سجن بسبب ما ادعى الاهل انه خطأ طبي افضى الى وفاة اثناء عملية ، عدت بالذاكرة كيف كنا ونحن داخل المسجد نتلقى الرصاص والقذائف وكيف كان زجاج المسجد يتحطم فوق رؤوسنا من القذائف التي كانت تلقيها الطائرات والدبابات التي تحاصر من السماء والجبال والكهرباء والاتصالات مقطوعه ونحن بين الجثث والاشلاء المبعثرة ، فهل يستحق ذلك الطبيب ان يزج في السجن وهو بتاريخه الطويل انقذ الالاف المؤلفة . هل احد منا يذكر الطبيب خليل سليمان الذي قصف وهو يدخل بسيارة الاسعاف الى مخيم جنين من اجل انقاذ اهلها ؟ هل احد يستذكر الممرض الشهيد محمد البلبيسي الذي ارتقى وهو يحاول انقاذ الطفل الشهيد محمد الدره ؟ ليس المطلوب من الصحفيين ان يذكروا ذلك ، ولا ان يسلطوا الضوء على تقارير الامم المتحدة والبنك الدولي والصحة العالمية التي اشادوا فيها بالوضع الصحي الفلسطيني على الرغم من الاحتلال ، ليس مطلوب منهم كذلك الكتابة عن الطفلة عبير سكافي التي ماتت قهرا وذنبها الوحيد انها تحن الى احتضان والدها في الاسر ، ولا عن جواهر ابو رحمة التي ارتقت الى العلى لاحقة بركب شقيقها ، بل مطلوب منهم ان يترصدوا الثغرات ويعرضوها على انها هي الاساس والاصل واضافة موسيقى تصويرية معبرة عن حجم الكارثة ، وان كل ما جاء في الاحصاءات الرسمية هو الشاذ ، تماما كما قالت صحافية ربما لم يتجاوز عمرها ثلاثون عاما ان لديها (ملايين) التقارير الطبية عن اخطاء طبية احصتها في مجلدات لا كتب. عندما زار توني بلير موفد الرباعية مؤخرا مجمع فلسطين الطبي برام الله تجول داخل اروقته غرفة غرفة وهو يسأل بذاته المرضى والطواقم الطبية ، وبعد زيارة طويلة شملت كافة المرافق قال للصحفيين : اشعر وكأني اتجول في احد مستشفيات لندن، ليعالجه صحفي بسؤال: معقول سيدي ان مستشفيات لندن بكل هذا السوء ، حتما هذا هو الصحفي اللامع .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل