المحتوى الرئيسى

السعودية.. "الأمية الحقوقية" تهدد المواطنين والمقيمين.. و"حقوق الإنسان" تتحرك لمحوها

05/22 23:54

جدة - نايف الراجحي تنفذ هيئة حكومية سعودية برنامجاً لمحو "الأمية الحقوقية" في المملكة، بعد أن توصلت إلى ضعف الثقافة الحقوقية مجتمعياً، ما يعرض حقوق المواطن أو المقيم للانتهاك أو الضياع، قصداً أو من غير قصد. وكشف مسؤول في هيئة حقوق الإنسان السعودية عن الاستعانة بخبراء من الأمم المتحدة لتنفيذ برامج تدريبية لنشر الثقافة الحقوقية في بلاده، وانتقد تركيز المهتمين بقضايا المجتمع السعودي على "قضايا نخبوية" وتجاهلهم القضايا الاجتماعية المهمة كقضية العنف الأسري، فيما أفصح عن استقبال هيئة حقوق الإنسان أكثر من 1500 قضية حقوقية متنوعة منذ بداية العام الجاري وحده، وتدريب قضاة ورجال أمن حقوقياً. وأقرّ مسؤول الشؤون الإعلامية في الهيئة محمد المعدي في تصريح إلى "العربية.نت"، بضعف ثقافة حقوق الإنسان في بلاده، وجهل الكثير من المواطنين والمقيمين بحقوقهم المكفولة في الشريعة الإسلامية وفي الأنظمة الحكومية. وينسجم هذا الإقرار مع نتائج توصلت إليها دراسة أنجزها قبل عامين مركز السجيني للاستشارات الاقتصادية والإدارية، وأكدت أن نسبة انتشار ثقافة حقوق الإنسان في المملكة نحو 25.8 في المائة فقط. ويتعارض ضعف الثقافة الحقوقية في المملكة مع كفالة الدولة لحقوق الإنسان، إذ ينص النظام الأساسي للحكم في المملكة (يعد بمثابة دستور للدولة) في مادته الـ26 على أن الدولة تحمي حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية، فيما نصت المادة (43) على أن مجلس الملك ومجلس ولي العهد مفتوحان لكل مواطن وكل من له شكوى أو مظلمة، وأن من حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشؤون. كما نص نظام الحكم على مجموعة أخرى من الحقوق، منها عدم جواز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام، وضمان حق التقاضي بالتساوي للمواطنين والمقيمين في المملكة، وحظر المصادرة العامة للأموال، وأن لا تكون عقوبة المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي. وبينما لم يحدد مسؤول الشؤون الإعلامية في هيئة حقوق الإنسان أسباب ضعف الثقافة الحقوقية في بلاده، فإن مسؤولاً حقوقياً آخر هو نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور صالح الخثلان أرجع في تصريح إعلامي سابق هذا الضعف إلى "تغييب حقوق الإنسان من الثقافة المحلية لعقود، بل وحتى تشويهها من بعض الفئات التي ترى فيها مشروعاً تغريبياً، وتتعامل معها من خلال رؤية تصادمية مع أطراف أخرى في المجتمع". برنامج لنشر ثقافة حقوق الإنسان وبالعودة إلى تصريح المعدي، فقد أكد أن ضعف الثقافة الحقوقية دفع هيئة حقوق الإنسان (منظمة حكومية يعين رئيسها ونائبه بأمر ملكي) إلى تبني إطلاق برنامج لنشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع السعودي، لمعالجة الضعف الحقوقي ورفع درجة الوعي. وأوضح مسؤول الشؤون الإعلامية أن برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان الذي تعمل الهيئة على تنفيذه (صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على إطلاقه في نوفمبر 2009)، يعمل على نشر الثقافة الحقوقية من طريق وضع السياسة العامة لتنمية الوعي بحقوق الإنسان، واقتراح سبل العمل على نشر هذه الثقافة والتوعية بها، من خلال المؤسسات والأجهزة المختصة بالتعليم والتدريب والإعلام وغيرها. وأشار إلى أن هيئة حقوق الإنسان تعمل على نشر الثقافة الحقوقية بالشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص وفق خطط إستراتيجية وقد بدأ تنفيذ هذه الخطط من خلال تنظيم ورش عمل ومحاضرات تثقيفية، وعقد برامج تدريبية. وأفاد المسؤول الإعلامي في هيئة حقوق الإنسان أن الهيئة نفذت برامج تدريبية شارك فيها ما يزيد على 300 قاضي ورجل أمن خلال الأسابيع الماضية في مجال حقوق الإنسان، واستعانت بخبراء من الأمم المتحدة لتنفيذ تلك البرامج، كما عملت على بث مجموعة من الرسائل الإعلامية الحقوقية عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، ولجأت إلى الاستفادة من وسائل الإعلام الحديثة، وخصوصاً الصحف الإلكترونية. وكشف مسؤول الشؤون الإعلامية في هيئة حقوق الإنسان أن الهيئة تدرس أيضاً في الوقت الراهن إيجاد الآلية المناسبة لإدراج الثقافة الحقوقية ضمن المناهج الدراسية في المملكة، في إطار سعيها لنشر هذه الثقافة إلى شرائح المجتمع المختلفة. وشدد على أن نشر الثقافة الحقوقية مسؤولية جماعية، مما يتطلب تضافر جهود الجهات المعنية لإنجاح الجهود المبذولة في هذا المجال. وأكد المعدي أن إنشاء الهيئة مع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أسهم في تحقيق نقلة نوعية لدى المواطنين فيما يتعلق بتحسين واقع حقوق الإنسان في المملكة، من خلال توفير هاتين المؤسستين مساراً بديلاً للمتظلمين الراغبين في تقديم شكاواهم وتظلماتهم. واستدرك المسؤول الإعلامي في هيئة حقوق الإنسان في حديثه بالتأكيد على أن "الهيئة والجمعية ليستا بديلاً عن الجهات الأمنية أو القضائية وغيرها من جهات الترافع"، وقال: "لابد للشاكي أن يعي أن الدولة وفرت جهات للتقاضي والترافع، ومع ذلك فإن الهيئة أبوابها مفتوحة لاستقبال شكاواهم وتظلماتهم حال استنفاذهم مراحل التقاضي الرسمية". وشدد على ضرورة الوعي بأن مقابل الحقوق المشروعة للمواطن توجد واجبات عليه الالتزام بأدائها. العنف الأسري وقضايا العمال وألمح المعدي إلى أن دور الهيئة لا يتعلق فقط بمعالجة المشكلات الفردية، وإنما يهتم بمعالجة الظواهر التي تؤثر سلباً على حقوق المواطنين عموماً، كقضايا العنف الأسري، وضعف الخدمات المقدمة من الجهات الحكومية والأهلية، مضيفاً: "تعمل الهيئة على إيجاد الحلول الإستراتيجية لتلك المشكلات بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص". وحول القضايا الأكثر وروداً إلى الهيئة، ذكر المسؤول الإعلامي في هيئة حقوق الإنسان إن قضايا العنف الأسري، والقضايا العمالية، وضعف الخدمات الصحية، وعضل المرأة، وقضايا الترافع أمام القضاء وتأخر النظر فيها هي أبرز تلك القضايا، مؤكداً في الوقت نفسه أن معالجتها تشكل هاجساً للهيئة. وانتقد المعدي إهمال المجتمع التوعية بخطورة وتنامي ظاهرة العنف الأسري مقابل الاهتمام بـ"قضايا نخبوية" أقل خطورة من هذه الظاهرة، مؤكداً أن الجهود المبذولة من الجميع لمعالجة العنف الأسري ما تزال أقل من المطلوب. وأضاف: "إن المتتبع للحملات الإلكترونية والإعلامية التي تنفذ من طريق المهتمين بقضايا المجتمع السعودي يجد أنها ركزت على قضايا نخبوية، بينما أهملت قضية العنف الأسري التي تعد قضية مجتمع كامل". داعياً الجميع إلى التكاتف من أجل التوعية بخطورتها، سواءً أكان عنف جسدياً أو لفظياً أو حرماناً من حق مشروع، كحق الزواج أو الحضانة أو النفقة أو العمل، أو غيرها من الحقوق التي تندرج تحت العنف الأسري.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل