المحتوى الرئيسى

من غسان بن جدّو والقوقعة الى الموقف التركي من سوريا بقلم : فاتنة ناصر

05/22 22:29

من غسان بن جدّو والقوقعة الى الموقف التركي من سوريا بقلم : فاتنة ناصر منذ قراري بمطالعة عذابات المعتقلين السوريين في سجون النّظام، من خلال رواية القوقعة لمصطفى خليفة، وبعد أن استمعت لكلمات الدّفاع عن بشّار الأسد، من فم غسّان بن جدّو على قناة دنيا السورية، أصبت بتناقض فظيع، ليس من كلام بن جدّو الذي اعتبره البعض صدمة، فكلٌّ حرٌ في تفكيره، وليس منطقيا ممن يخرج على قناة سورية أن يقمع نظامها، وليس هذا موضوعنا. فالرواية جعلتني أفكّر مليّاً بالأوضاع السورية الداخلية، لكن بعد جزئية بن جدّو عن العلاقة التركية السورية " بأن دمشق هي المدخل الوحيد لتركيا على المنطقة العربية، وتركيا تلعب دورا عجزت عنه الدول العربية لعلاج الأزمة السورية" قررت محاولة تقييم الموقف التركي من سوريا، وكيف تبدّل من ناصح للنظام الى باحث عن بديل النّظام، فالقيادات التركية لا مانع لديها من التعامل مع البديل حتى ولو كان الاخوان المسلمين، شرط الالتزام بالدمقرطة، فيقول اردوغان " لم نسمح بتكرار حماة ثانية، في اشارة الى احداث 1982 بين النظام والاخوان، ملوّحا ناضمامه الى اي اجراءات من قبل المجتمع الدولي بحق الاسد". قبل عام، وقّعت سوريا وتركيا على اتفاقية الغاء التأشيرات والرسوم الجمركية على البضائع المتبادلة، و التحليلات السياسية تفائلت بمستقبل ثنائي تعود جذوره للعلاقات التاريخية بين البلدين، ونتفاجأ اليوم بأن صحفا سورية مثل صحيفة الوطن، تشن هجوما على تركيا وتصفها ب(ذات الخطاب والوعظ الاستعلائي، الباحث عن التموضع بين العرب)، وتصف وزير خارجيتها التركي، احمد داوود أوغلو ب (مهندس العثمانية الجديدة)، وأن النموذج التركي يمر في أحد أكثر الامتحانات التي ربما سيتوقف على نتيجتها مصيره! فما الذي حصل ؟؟ كأن تركيا تمارس على سوريا، نفس ما يمارسه الاتحاد الاوروبي عليها، من اجل الانضمام، وهو المطالبة بالاصلاحات والديمقراطية، وهذا لا تستطيع سوريا ابتلاعه وهضمه، في ظل مواعظ اردوغان لها من اكثر من منبر، وخاصة طلبه من الاسد تقبّل المعارضة، وتزامن هذا مع اتخاذ رياض الشقفة عضو رابطة الاخوان المسلمين السوريين ، من اسطنبول مكانا يطلّ علينا به، ويدعو النظام لاحتضان المعارضة، مع ان علاقة لم يسجّلها التاريخ بين الاخوان السوريين وتركيا! لن نفترض ان تركيا تدعم الاخوان وننشء تنبؤات سياسية ونبني عليها، ولكن ان ارادت دعوة سوريا للحوار معهم لحقن دماء التفرقة، فهي بالمقابل لم تحتضن حزب العمّال الكردستاني، الذي يعتبر حزبا للمعارضة ايضا، والحسابات واحدة في السياسة، دون مجاملات! الموقف ليس بهذا التعقيد، فتركيا منذ فترة ترغب بتموضعات قيادية في الوطن العربي، فاذا اعتبرنا المنطق سيد الموقف، فتركيا تملك الحق الكامل بالخشية على اراضيها التي أكثر من 800 كم، مرتبطة بسوريا التي قبلنا ام لم نقبل تعتبر منطقة متوتّرة الان، وليس من مصلحة تركيا ان تكون ملجأ لنحو مليوني كردي سوري على الحدود، قد يشكلون قوة انفصالية في المستقبل، خاصة وان تأشيرات الدخول كما ذكرنا اعلاه، ملغيّة وهذا يسمح لأكبر عدد بالهروب من سوريا، ما يعني مشاكل اضافية لأردوغان ... وهذا السبب ذاته الذي يمكن أن نفسّر به رفض الاتحاد الاوروبي انضمام تركيا له، فهي منطقة محاطة بمنطقة عربية ساخنة مليئة بالازمات ولن تكون الفائدة بقدر الضرر. ولا ننسى اقتراب الحملة الانتخابية التركية في 12 -6 -2011 ،التي يسعى معارضو حزب العدالة والتنمية الحاكم، الى فضح كل ما يدل على ان اردوغان مساند للانظمة الدكتاتورية، وبالنسبة بتركيا فان سوريا الان تدخل تحت قبعة هذه الصفة، وليس من مصلحتها الوقوف الى جانبها حتى لو كانت لها مصالح مع سوريا. خطاب تركي مزودج يظهر جليا، فرغبة في استقرار سوري داخلي، وامنية بحلّ النظام ... ووجهتا نظر لا ثالث لهما تجاه تركيا، فاما ان يكون خائنا في المنطقة العربية ومساندا للانظمة الدكتاتورية عالميا اذا وقف بجانب مصلحته بالسوق السورية، واما ان يتخلّى ويكون الصديق الوقح بالنسبة لسوريا !! والسياسية تحمل المفاجآت ، وصديقي اليوم عدوّ الغد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل