المحتوى الرئيسى

عرفات..... نتنياهو " الخيار والفقوس في الميزان الأمريكي بقلم:د. رؤوف أبو عابد

05/22 22:29

عرفات..... نتنياهو " الخيار .... والفقوس " في الميزان الأمريكي عندما تحدى الرئيس عرفات في قمة كامب ديفيد 2000 الاملاءات الأمريكية – الإسرائيلية، ورفض التنازل عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولاسيما حق عودة اللاجئين، اعتبر عدو للولايات المتحدة، وليس شريكا في السلام الإسرائيلي، فباستثناء شعبه وبعض الشعوب العربية واحرار العالم، قاطعته الكثير من دول العالم ومجمل الحكومات والزعماء العرب، في استجابة لكلمة الرئيس الأمريكي وقتها بيل كلنتون والذي قال له مودعا " ستذهب وتستقبل في غزة والضفة استقبال الأبطال، وتموت فيها، ولكنك لن تجد زعيم عربي واحد يمد يده ويصافحك " وهكذا كان استقبل أبا عمار - الذي رد قائلا " ننتظر مشاركتكم في الجنازة يا سيادة الرئيس..." - ومات بعد ذلك كبطل، فهكذا اراد، واردنا ...له ، ونريد من من يكون زعيما أو حتى رئيسا لشعب فلسطين. وها هو نتنياهو يتحدى الرئيس الأمريكي علنا وبكل صلافة، ويعلن " إن إسرائيل لن تنسحب إلى حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 " فهي أي إسرائيل اذا كانت مستعدة للقيام بتسويات سخية من اجل السلام، فهي لا تستطيع العودة الى خطوط 1967، لأنه لا يمكن الدفاع عنها"، موجهاً بذلك صفعة الى الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي اعلن للمرة الاولى تأييده اقامة دولة فلسطينية على اساس خطوط 1967 في خطابه الذي القاه في وزارة الخارجية الخميس حيث قال إن " الحدود بين اسرائيل وفلسطين يجب ان تستند الى حدود العام 1967 مع تبادل اراض يتفق عليه الطرفان بغية إقامة حدود آمنة ومعترف بها لكلتا الدولتين". فلماذا لا يتم التعامل مع نتنياهو كم تم التعامل مع الرئيس الراحل ياسر عرفات...؟ ولماذا لم يعلن الرئيس الأمريكي أن نتنياهو " ليش شريكا حقيقيا للسلام " ويتم وصمه بالارهاب وتشبيهه ببن لادن أو ادلوف هتلر مثلا ..؟ نعم اسألة ساذجة، وغريبة – وهي الغرابة نفسها التي تكتنف عنوان المقال – بل وربما تكون غبية باسقاطات الواقع، حيث الجميع يدرك مدى الانحياز الأمريكي لإسرائيل، ولكن من وجهة النظر " النظرية " على الأقل، وباسقاطات السياسة، فإن هذه الأسئلة مشروعة ومنطقية، ولا سيما لو اخنا بعين الاعتبار عظم وخطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة تحت وقع ارهاصات الثورات الشعبية والمطالبات برحيل الحكام وتغيير الانظمة. ففي هذه اللحظة بالذات وعلى العكس مما يتصوره الكثيرون من قلق وخوف إسرائيلي كبير بقرب النهاية وزوال الكيان الاسرائيلي، فإن هذا الخوف هو ما يتغذى عليه المشروع الصهيوني، بتصديره وإعادة انتاجه مرة اخرى تعاطفا على الصعيد الدولي، بتصوير نفسها المجموعة / والدولة الضعيفة المحاطة بكم هائل من الأعداء العرب الذين يريدون ان ينقضوا عليها بين ليلة وضحاها، فقد رحلت الانظمة الحليفة والصديقة، والمتبقي منها لا يستطيع أن يكون كسابق عهده تحت نير الخوف من الثورة الشعبية ضده، وبالتالي فالاستعداد للحرب والحرب حليف طبيعي للحالة الإسرائيلية في ظل هذه المعطيات، وهذا بالضبط ما تحاول إسرائيل ترويجه وما يفهم من عبارة نتنياهو بأن " إسرائيل لا تستطيع العودة الى خطوط 1967، لأنه لا يمكن الدفاع عنها". نعم فللمرة المئة بعد الأف تنجح إسرائيل في رفض السلام تحت مظلة الاستعداد للحرب القادمة، وفق خطاب مستهلك يقوم على الابتزاز السياسي للقوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، بإيهامها أو التحصن خلف أكذوبة العدو العربي والاسلامي. ففي ظل الثورات العربية وما يمكن أن تنتجه من أنظمة أقل التصاقا وتناسقا مع المطالب والأهداف الأمريكية في المنطقة، تبقى إسرائيل الشريك الأوحد، والحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، التي تستطيع أن تعتمد عليه دون خوف من رياح محتملة للتغيير، وهذا المنطق تدركه إسرائيل جيدا، فهو صناعة إسرائيلية تبقي لها وعليها المظلة والحماية الأمريكية بلا حدود، بحيث يستطيع قادتها تحدي الرؤساء الأمريكيين دون خوفا من أي تبعات قد تؤثر على استمرار الدعم والانحياز الأمريكي غير المتناهي لها. وفي ظل هذه المعادلة لا يمكن المساواة في ردات الفعل على تحدي الإدارة الأمريكية بين أياً من مفردات النظم أو قادتها في المنطقة مع ردة الفعل الأمريكي باتجاه أسرائيل التي تبقى الفقوسة الوحيدة، مقابل أمة من الخيار من وجهة النظر الأمريكية. د. رؤوف أبو عابد القاهرة 22/5/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل