المحتوى الرئيسى

محمد عطية الفضالى يكتب: الشرطة والنغمة النشاز

05/22 22:17

قبل الثورة كانت سياسة المجاملة ودفن الرأس فى الرمال منهج معتمد للنظام الساقط.. فكل مشكلة أو أزمة لا تعبر عن كارثة حقيقية يعيشها الوطن لكنها مجرد واقعة عابرة يهون من أمرها دراويش النظام وأبواقه المسكنة، فلا نفيق إلا على تلك الكارثة وهى تتكرر. الأمثلة على ذلك عديدة.. الفساد السياسى والمالى, طوابير الخبز, حوادث القطارات والمواصلات, قضايا التعذيب المنهجى والاعتقال غير الشرعى والمعاملة غير الآدمية للمواطنين من قبل جهاز الشرطة وهى موضوعنا. قبل أن أعرض رأيى فى المشكلة أعلن بكل وضوح احترامى وتقديرى التام لكل من يعمل لصالح دينه – أيا كان – ووطنه ويؤدى واجبة بإخلاص وأمانة، لكنى ضد المجاملات التى لم نجن منها إلا الكوارث المتتابعة. لقد سادت نغمة - أراها نشاذا – بعد الثورة تنادى وتحايل وتتبطب على رجال الشرطة للقيام بواجبهم حيال حماية الوطن والمواطنين من الثورة المضادة وأعمال البلطجة والسلب والنهب والفتن.. نغمة "إن الغالبية العظمى من رجال الشرطة شرفاء نبلاء يقومون بواجباتهم ويحترمون المواطنين لكن القلة – المندسة باين ولا إية – هى التى تورطت فى جرائم التعذيب والمعاملة غير الآدمية للمصريين" وكأن آلاف حوادث الاعتداء والتعذيب والاعتقال كانت تتم بمعرفة عشرة أفراد شرطة!! إن التعذيب لانتزاع الاعترافات أو للتنكيل بأصحاب الفكر أو لمجرد إشباع رغبات سادية لدى البعض كان منهجا معتمدا أو على الأقل غير مستهجن، أو مجرم لدى الكثير من رجال الشرطة وكل تحت شعار حماية الوطن واستقرارة (حماية الوطن = حماية النظام = حماية العائلة المالكة). حتى الأبرياء والمجنى عليهم كانت معاملتهم فى أفضل الأحوال غير آدمية – بحسب الكثير من الوقائع التى رأيتها بأم عينى وغيرها مما سمعت أو قرأت. كل هذا التاريخ من امتهان كرامة المصريين ماذا حصدنا مقابله؟! هل قام رجال الشرطة - ممن تربوا فى مدرسة الشرعية الاستثنائية وقانون الطوارئ - بواجبهم الأساسى فى حماية مصر حين احتاجت الى حماية داخلية أيام الانفلات الأمنى؟! هل عاد رجال الشرطة إلى الشارع - بعد أن تصدى الجيش للقيام بمهام الأمن الداخلى بجانب مهامه الجسيمة – لسد الفراغ الذى أحدثة تقاعس الكثير منهم عن القيام بواجبات وظيفته؟! هل استحقت هيئة الشرطة كل هذه الأموال التى تنفق عليها من جيوب دافعى الضرائب والزيادات المتواترة فى موازنتها والتى لم يكن أحد يجروء فى الاعتراض عليها وإلا فهو ضد حماية الأمن القومى واستقرار الوطن.. والبركة فى (المهندس) أحمد عز. أعلم أن فى رجال الشرطة شرفاء ونبلاء وشهداء عظام، ولكن ثقافة الطوارئ والشرعية الاستثنائة جعلت نموذج أحمد زكى فى فيلم زوجة رجل مهم نموذج شائع وموجود ويكاد يغطى أو يطمس النموذج الجيد. فليعد – دون تكرم أو تعزز أو اشتراط – رجال الشرطة لأداء واجباتهم وليلبوا جميعا نداء مصر. واعتقد أن الحل يبدأ من تغيير ثقافة شرعية الطوارئ إلى تدريب أفراد الشرطة على العمل فى مظلة قانون الإجراءات الجنائية وثقافة احترام الحقوق والحريات والموازنة الدقيقة بينها وبين اعتبارات الأمن القومى وتفعيل الشعار – الذى ظل مجرد شعار لسنين عديدة (الشرطة فى خدمة الشعب). ولنتعلم جميعا من الدرس الرائع الذى أعطاه لنا الجيش.. لقد حمى مصر وثورتها العظيمة - فى ظروف استثنائية فعلا لا فى ظل (طوارئ) 30 سنة!! - دون اللجوء للعنف ودون امتهان كرامة المواطنين أو الاعتداء على حقوقهم وحرياتهم - حتى المجرمين - فهل تدرس مادة حقوق الإنسان فى الكلية الحربية أم أن هناك شيئا آخر يغرس فى رجال الجيش ونفتقده لدى بعض رجال الشرطة؟. ليتم الجيش جميله ويطلع وزارة الداخلية على الخلطة السرية لصناعة الرجال داخل المؤسسة العسكرية لنعيش هذا التعامل الراقى الذى شاهدناه من الجيش مع أهلنا من رجال الشرطة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل