المحتوى الرئيسى

هل ستنتهي حكومة الاوتوقراط وتتحول إلي تكنوقراط في فلسطين ؟ إعداد دكتور/ هشام صدقي

05/22 22:13

هل ستنتهي حكومة الاوتوقراط وتتحول إلي تكنوقراط في فلسطين ؟ يحتاج الأوتوقراطي إلى نوع من مساعدة أفراد نافذين و مؤسسات في المجتمع من أجل أن يستطيع أن يحكم سيطرته على الشعب. قلة هم الحكام الذين تمكنوا من أن يبسطوا نفوذهم عن طريق الحضور أو الكاريزما أو المهارات فقط، من غير مساعدة الآخرين. أغلبية الأوتوقراطيين اعتمدوا على طبقة النبلاء، و العسكر ، أو الزعماء الدينيين أو آخرون، الذين بدورهم قد ينقلبون على الحاكم أو يقتلونه. لذا، قد يصعب معرفة الفرق بشكل واضح بين الأوتوقراطية و الأوليغارشية التي تعني حكم القلة. والحكومة الدينية الثيوقراطية: وهي عندما يسيطر رجال الدين بصورة مطلقة على الحكم، كما كان في أوروبا في القرون الوسطى، ويعتبرون أنفسهم المصدر الشرعي الوحيد لتسيير شئون الناس. بينما التكنوقراطية أو التقنقراطية حركة بدأت عام 1932 في الولايات المتحدة, وكان التكنوقراطيون يتكونون من المهندسين والمعماريين والاقتصاديين المشتغلين بالعلوم ودعوا إلى قياس الظواهر الاجتماعية ثم استخلاص قوانين يمكن استخدامها للحكم على هذه الظواهر وإلى أن اقتصاديات النظام الاجتماعي هي من التعقيد بحيث لا يمكن أن يفهمها ويسيطر عليها رجال السياسة ويجب أن تخضع إدارة الشؤون الاقتصادية للعلماء والمهندسين, وكانت هذه الدعوة نتيجة طبيعية لتقدم التكنولوجيا. التكنوقراط هم النخب المثقفة الأكثر علما وتخصصا في مجال المهام المنوطه بهم, وهم غالباً غير منتمين للأحزاب. والتكنوقراط كلمة مشتقة من كلمتين يونانيتين: (التكنولوجيا ):وتعني المعرفة أو العلم ،و ( قراط ) وهي كلمة إغريقية معناها الحكم, وبذلك يكون معنى تكنوقراط حكم الطبقة العلمية الفنية المتخصصة المثقفة. الحكومة التكنوقراطية: هي الحكومة المتخصصة غير الحزبية التي تتجنب الانحياز لموقف أي حزب كان وتستخدم مثل هذه الحكومة في حالة الخلافات السياسية. مثال:دكتور متخصص في العلوم السياسية يسند له منصب رئاسة الحكومة, طبيب معروف وخبير في الطب ينال وزارة الصحة, ودكتور متخصص في الاقتصاد وزارة الاقتصاد, وآخر متخصص في التكنلوجيا وزارة الاتصالات وهكذا... وبين هذه وتلك عاش الشعب الفلسطيني أربعة سنوات عجاف تخللها تدمير النسيج الاجتماعي الفلسطيني ووصلت البطالة إلي ذروتها حيث إن معدل البطالة في فلسطين وصل إلى 30% في 2009، مما يتجاوز معدل ما قبل الانتفاضة (1999) بأكثر من 9% (نسبة البطالة في غزة تتجاوز المعدل الوطني بـ 14% في 2009) وهذا الرقم تزايد تزايدا طردي في عام نهاية عام 2010. مما أضق الشعب ذرعا بهذا الانقسام وخرج مطالبا بأنها الاحتلال وإنهاء الانقسام فكانت ردود الفعل الرسمية من الطرفين متجاوبة مع هذه المطالب إلا أنة في ضوء سلسلة المحاولات العديدة التي بذلتها مصر من أجل التجسير بين الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، فإن من الواضح أنه ما كان للمصالحة أن تتم لولا توافر عاملين أساسيين: العامل الأول هو نجاح الثورة المصرية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك. أما العامل الثاني فهو تواصل الأحداث التي تعصف بسوريا، ما خفف من قوة تأثيرها على قرار زعيم حركة حماس خالد مشعل. فالثورة المصرية أدت إلى مقاربة جديدة للدور المصري تمثل بالانفتاح على الحركة، وتجسد في فتح معبر رفح مع غزة. والأحداث في سوريا حررت حماس من بعض مستلزمات التحالف السوري الإيراني. ثم أن الأوضاع الداخلية في إيران (الاختلاف بين الرئيس أحمدي نجاح والإمام الخامنئي) ضخ المزيد من الأسباب المشجعة لهذا التحرر. ويبدو أن قراءة حركة حماس للصورة الجديدة للعلاقات العربية الإيرانية، انطلاقاً من تداعيات أحداث البحرين ودخول قوات درع الجزيرة إليها، والاستنكار الإيراني لهذا الدخول، ساهم أيضاً في إعادة النظر في حسابات التحالفات الإقليمية التي كانت تعتمد عليها. ثم إن هناك أسباباً داخلية فلسطينية كان لها تأثير مباشر على التوجه الجديد الذي دفع فتح وحماس إلى تجاوز اختلافاتهما، والهرولة إلى المصالحة. في مقدمة هذه الأسباب، الغضب الفلسطيني داخل قطاع غزة والضفة الغربية معاً جراء استمرار هذه الاختلافات كما أسلفت في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل قضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، وبناء المزيد من المستوطنات اليهودية، وتشريد المزيد من الفلسطينيين. فقد تراجعت شعبية حركة حماس في غزة، وارتفعت الأصوات ضد نهجها الذي تحول من مواجهة العدو الإسرائيلي إلى مواجهة مع الذات كما يقول خصومها السياسيين فالرأي العام الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها، ألقى اللوم علي فتح وحماس معاً، الأمر الذي كان ينزل برداً وسلاماً على إسرائيل. والآن وقد فُتحت صفحة جديدة بين الحركتين فإن المراهنة على صمود المصالحة تحتاج إلى نسبة عالية من التفاؤل، خصوصاً عندما تستأنف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. ومن المتوقع أن تحاول إسرائيل ابتزاز المفاوض الفلسطيني كثمن لقبول مشاركة حماس في السلطة. ومن المتوقع أيضاً أن يشمل هذا الابتزاز الموقف الأميركي أيضاً. يضاف إلى ذلك أن المفاوضات المقبلة ستجري في وقت يحتاج فيه الرئيس باراك أوباما نفسه أيضاً إلى استرضاء اللوبي اليهودي لتعزيز موقعه في الانتخابات الرئاسية المقبلة والتي بدأت فعلاً!. وفي الأساس يلتقي الرئيس أبو مازن وخالد مشعل على مبدأ أساس وهو قبول دولة فلسطينية ضمن حدود 1967. إذا لاختلاف في البرامج السياسية بين الحركتين وعلية لابد ويجب تناسي السنوات العجاف والتطلع إلي الشارع الفلسطيني فإنه بقدر ما يراه من توقعات بمستقبل أفضل للقضية الفلسطينية لكنه ينتظر أمورا عدة يأمل أن تنجح حكومة الوحدة بالقيام بها أبرزها أن يعاد النسيج الاجتماعي الذي مزقه الانقسام المرير والالتفات إلي مصالح هذا الشعب ببناء مدارس ومستشفيات وإعادة أعمار البنية التحتية كل هذا لأيتم إلا إذا تخلينا علي حكم الاوتقراط والتوجه بالفعل إلي حكومة التكنوقراك و يبقى المستقبل وحده هو الحكم على تجربة حكومة الوحدة الوطنية الأولى بعد انقسام أرهق كاهل شعبة ذلك في مدى نجاحها في تلبية متطلبات الشعب الفلسطيني المختلفة ، والنهوض بالقضية الفلسطينية وملبيه لطموحات الجماهير.فهذا لن يتم إلا أذا صدقت النوايا ولجم جماعات الضغط والمصالح .واتمني أن تصدق النوايا هذه المرة واستخلاص العبر من من الثورات العربية . إعداد دكتور/ هشام صدقي باحث في الاقتصاد السياسي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل