المحتوى الرئيسى

خطاب أوباما..أمريكا تكرر وعودها وأكاذيبها وتهديداتها المبطنة بقلم: زياد ابوشاويش

05/22 22:13

خطاب أوباما..أمريكا تكرر وعودها وأكاذيبها وتهديداتها المبطنة بقلم: زياد ابوشاويش في خطابه حول علاقة بلاده بالأمة العربية والدول الإسلامية تناول السيد أوباما جملة من العناوين تتعلق بالوضع الراهن وتطورات الثورة العربية التي عمل جاهداً وإدارته "الديمقراطية" عبر جملة من التدخلات وأساليب الخداع على وقف مفاعيلها وخاصة في مصر وتونس بما في ذلك تقديم الرشاوى والمنح، بالإضافة للتهديد والوعيد الذي لا يجيدون غيره. سنتناول هنا عنوانين هامين وردا في كلمته التي بثها التلفزيون السوري مع ترجمتها العربية على الهواء مباشرة يوم الخميس 19 / 5 في سابقة قصد منها إظهار الموقف السوري غير العابئ بتهديداته لها أو ما يمكن تسميته إيحاءاته المبطنة وغير المقبولة سورياً وعربياً. العنوان الآخر هو القضية الفلسطينية ورؤية أمريكا للحل، وهي ذات رؤية سلفه جورج بوش الابن والتي تكرر تقديمها كوجبة خيالية تثير شهية السلطة الفلسطينية ورئيسها الذي سارع إلى دعوة القيادة الفلسطينية لاجتماع طارئ وسريع لدراسة ما أسماه المبادرة الأمريكية الجديدة والتي لا يمكن اعتبارها مبادرة، لكنه خداع النفس يتكرر معنا نحن الفلسطينيين بكل أسف. قبل أن أكمل لابد أن أستذكر هنا وباختصار حواراً جرى بيني وبين المرحوم فيصل الحسيني (الشخصية المقدسية المرموقة وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في وقتها بالإضافة لمهمته المرتبطة بملف القدس وبيت الشرق) في طريقنا إلى مطار دمشق الدولي ليغادر إلى أحد الدول الأوروبية ومنها للولايات المتحدة الأمريكية ليرأس وفد فلسطين في مفاوضات السلام الثنائية مع الكيان الإسرائيلي التي أنتجها مؤتمر مدريد غير المأسوف عليه. ولوجوده بدمشق آنذاك حكاية ليس هنا مجالها. في ذلك الحوار قال الأخ فيصل في معرض توضيحه للرؤية الأمريكية للحل فيما يخص قضية الشعب الفلسطيني ومن خلال سماعه مباشرة من الإدارة الأمريكية: "إن الولايات المتحدة تقدم لنا وجبة إفطار مضمونة، ويمكننا أن نشارك في الغداء، أما العشاء فغير مضمون إطلاقاً". المعنى واضح هنا وأعتقد أن هذه الرؤية الأمريكية لا زالت هي الحاكمة لكل السياسة الأمريكية، وما خطاب أوباما ووعوده سوى عملية خداع مورست وتمارس علينا منذ سنوات طويلة. إن حديث أوباما حول وجود خلافات بين إدارته و"إسرائيل" في ما يخص التصور الأمريكي للحل ليس جديداً، وقد تكرر عشرات المرات، والنتيجة تراجع أمريكا عن مواقفها عبر مراوغات سياسية (مع إغراءات مالية ولعب على الألفاظ) تمارسها الولايات المتحدة كمصيدة للطرف الفلسطيني. من يتذكر مؤتمر أو لقاء "أنا بوليس" وتحضيراته الدعائية الضخمة ووعوده الأضخم التي ترافقت مع أجندة زمنية محددة، وكيف تم الحشد للقاء وطريقة إعلان نتائجه يستطيع أن يفهم بالضبط ما يقصده الأمريكيون من وراء تصريحات كالتي أطلقها أوباما في خطابه المشار إليه والذي رفضه الصهاينة قبل أن يجف حبره. وقبل أن يكمل باراك أوباما حديثه كانت الردود الإسرائيلية تتالى رافضةُ جوهر الحل الأمريكي على نواقصه الخطيرة تجاه حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف كحق العودة. لعل جميع المراقبين يجمعون على أسباب ودوافع الرئيس الأمريكي وإدارته لطرح من هذا القبيل في هذه الفترة الزمنية المحددة، و ما كان لهذا الطرح أن يرى النور لولا ربيع الثورة العربية الذي أوشك أن يعطي ثماره وروداً لحرية عملت إدارته الاستعمارية وقواته المسلحة على دفنها ووأدها باستمرار، وهي تعمل اليوم بذات الأسلوب من خلال التدخل والتآمر على سورية وليبيا ومصر وتونس مباشرة أو عبر عملائها في المنطقة. الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكنها أن تتجاهل أسباب التوتر في المنطقة والعالم طويلاً، كما أن سياستها العدوانية في أكثر من مكان ودولة عربية وإسلامية تحدث ردة فعل سلبية وحادة تجاهها وتدفع الشعوب ليس لكرهها فقط بل والعمل ضد مصالحها مباشرة، ومن هنا تقوم بين الفينة والأخرى برمي الطعم المعتاد حول القضية الفلسطينية باعتبارها لا تزال تمثل مركز اهتمام المواطن العربي وفي الدول الإسلامية. كلنا نعرف أن إمكانية إجبار الكيان الصهيوني على الانسحاب إلى حدود عام 67 معدومة، وأن هناك عشرات القرارات الأممية بهذا الخصوص تنتظر من يحركها أو يجبر دولة الاحتلال على تنفيذها، وأن إدارة أوباما على وجه الخصوص لا يمكن أن تمارس ضغوطاً جدية على "إسرائيل" لأسباب متعددة ليس أهمها الانتخابات الرئاسية القادمة وحاجة إدارة أوباما للدعم الصهيوني اليهودي و"لوبياته" هناك. إذن هو الخداع تمارسه أمريكا علينا للمرة الألف وتجد في كل مرة من يركض نحوها ماداً ذراعيه لنحصد في النهاية الخيبات والفشل والمرارة. إن المدقق في طرح أوباما سيجد فيه الكثير من الثغرات والنواقص سيما المتعلق منها بحقوق الفلسطينيين، وقد جاء رفض نتنياهو رئيس وزراء العدو الصهيوني للطرح الأمريكي أثناء وجوده في البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأمريكي ليظهر بجلاء حقيقة المسألة وحدود القدرة الأمريكية على تنفيذ ما تعد. وفي الشأن السوري فقد مثل ما قاله السيد أوباما تدخلاً فظاً في الشؤون الداخلية لدولة عربية ذات سيادة وتتمتع فيها القيادة والمعارضة بالنضج الكافي لشل اليد الأمريكية ومنعها من التدخل واستغلال حالة الحراك في البلد. إن حديث الرئيس الأسد عن وقوع تجاوزات أثناء معالجة الأزمة من جانب أجهزة الأمن يقدم الدليل على نيته المبادرة لإصلاح ذلك ومحاسبة المتجاوزين وينزع الذرائع من يد الأمريكيين والأوروبيين الذين يجهرون كذلك بمواقف تذكرنا بعهد الاستعمار الفرنسي الكريه لسورية. حسناً فعلت الحكومة السورية ببث الخطاب وترجمته على الهواء مباشرة لتقول للأمريكيين وغيرهم أن الشأن السوري ليس من اختصاصهم وأن فرصتهم للتدخل هنا معدومة. يبقى أن يستمر الموقف الفلسطيني الموحد تجاه رفض العودة للمفاوضات وشروطها متماسكاً والاستفادة من حالة الثورة العربية. وبالنسبة لسورية فإن أفضل ما يمكن الرد به على هذا الخطاب أن تسارع الحكومة في تطبيق الإصلاحات وتشرع القيادة السورية في حوار وطني شامل ووقف التجاوزات من أي جهة أتت. لابد أن نبقي قضايانا بين أيدينا وعلى كل حريص على مصلحة الأمة وأمنها القومي أن يناضل من أجل وقف التدخل الأجنبي في بلادنا تحت أي عنوان،والعمل لنزع الذرائع من يد الغرب. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل