المحتوى الرئيسى

الجهاز الدبلوماسي الفلسطيني .. بعيداً نحو الهدف ! بقلم م. شوقي جرادات

05/22 21:36

الجهاز الدبلوماسي الفلسطيني .. بعيداً نحو الهدف ! بقلم م. شوقي جرادات * مما لا شك فيه أن الإنغماس في الدبلوماسية الدولية بحاجة إلى كم لا بأس به من العبقرية السياسية والتي يساندها بالطبع كماً لا يقل عنه أهميةً من الفهم الواقعي للعلاقات الدولية وذلك من أجل تسهيل عملية تحقيق الهدف الذي وضع في العين السياسية لهذه الدولة أو تلك. للحديث عن المسألة الفلسطينية إنطلاقاً من هذا المنظور، نحن بحاجة للغوص في أعماق هذه القضية حيث أنها من أكثر القضايا الدولية تعقيداً وسخونةً على حد سواء ويتطلب النظر بعيداً نحو تلك الأهداف الجاثمة وراء أي تحرك سياسي أو حتى عسكري يقوم به هذا الطرف الدولي أو ذاك ليؤثر من خلاله على مسار القضية الفلسطينية، وهنا نعني ليست فقط إسرائيل وإنما أي جهة تحاول اللعب في الساحة الفلسطينية لتخلق أجوائاً سياسية تتلائم ومصالحها الذاتية بغض النظر عن ما ستؤول إليه الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. على أية حال، نستطيع القول أن الملعب الفلسطيني قد إجتذب عدداً لا بأس به من اللاعبين الدوليين لكي يكون لهم الباع الطويل والقدم السياسية التي من مقدورها أن تركل الكرة الفلسطينية بعيداً على عكس إتجاه المصلحة الفلسطينية ولتركلها قدم أخرى لتأخذها لمكان أبعد ما يكون عن المصلحة الجماعية لما حلم به القادة التاريخيين العظام أمثال الرئيس الشيهد ياسر عرفات والشيخ الشهيد أحمد ياسين وشهداء أخرين كانوا لاعبيين سياسيين فهموا جيداً طبيعة النظام السياسي الدولي الذي يصب إهتمامه على منطقة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية كونها قضية مركزية ومؤثر قوي على الآمن والإستقرار الدوليين. إن الكثير من الأطراف الدولية قد أقحمت نفسها في الساحة الفلسطينية خاصةً بعد تلك الأحداث السياسية والتطورات الميدانية الأخيرة على الأرض الفلسطينية بين الأطراف الرئيسية حيث خلقت رأياً عالمياً مغايراً عما كانت تعتقد به الشعوب والأمم التي تتلاقى وعيها السياسي عن القضية الفلسطينية من خلال محطات التلفزة العالمية وما تبثه من معلومات تجعل من الحقيقة شىء لايذكر ولتكسوا بذلك القضية والشعب الفلسطيني بكساء لا يليق بما قدمه من تضحيات على مر التاريخ. وبما أن القضية الفلسطينية قد واجهت وما زالت تواجه الكثير من الإلتفافات السياسية التي تتميز بشدة وعورتها وأيضاً الأزمات السياسية والإقتصادية التي حفلت بتاثيرات سلبية عميقة على هذه القضية بتجاذباتها السياسية التي كانت نتيجتها رسم طبيعة الفعل وردة الفعل الفلسطينية الفلسطينية مع الأسف بالإتجاه الخاطىء ولكن في الوقت نفسه ما زال هناك أمل ورجاء في أن تكون القيادة الفلسطينية قد تمكنت من الحصول على قدر بسيط من الفهم السياسي للواقع التي تتمترس وراءه السياسة الدولية وتلك الدعامات التي يتكون منها حقل العلاقات الدولية ودفعها لإستعادة القضية الفلسطينية لمكانتها الدولية التي كانت قد حظيت بها من قبل وبذلك تكون حكومة الوحدة الوطنية نقطة بداية لفهم الواقع الدولي. ولكي نضع العلاج السياسي للمعضلة الفلسطينية يجب الكشف عن العناصر الهامة التي ستنجح من عملية تشييد ما أفسدته السنوات الاخيرة التي مر بها المجتمع الفلسطيني وهي ضرورة العمل بقوة نحو تقوية السلك الدبلوماسي الفلسطيني، ومحاولة إدخال عناصر براغماتية جديدة قادرة على فهم العالم السياسي وأن تكون لديهم القدرات الكافية لنشر وتصحيح ما غرس في عقلية الشعوب من قبل الأخرين عن القضية والشعب الفلسطيني ومن ثم محاولة خلق شركاء دوليين يكون لهم الوزن والتأثير السياسي الدولي وجعلهم شركاء دوليين يدعمون القضية الفلسطينية في المحافل الدولية حيث أننا ما زلنا نفتقر لمثل هذا النوع من الشركاء كدول لها دور مؤثر وفعال على جميع الأصعدة، حتى يتسنى لنا كطرف فلسطيني أقحامهم في هذا الصراع وفتح الباب على مصراعيه، والتي إذا إدخلت في الصراع سيكون لها التاثير الإيجابي على تطورات الأحداث على الساحة الدولية تجاه القضية الفلسطينية. كما أنه يجب الإلتفات للممثليات والسفارات الفلسطينية التي تنتشر في غالب دول العالم ومحاولة تنشيطهم وإدخالهم في صراع البقاء الذي يخوضه الشعب الفلسطيني لكي يتم من خلالها إشراك شعوب العالم خاصة العربية والإسلامية منها لتصب تعاطفها تجاه ما يحدث للمجتمع الفلسطيني بدلاً من أن يكون هذا المجتمع وحيداً كما هو عليه الحال الأن وإشراكهم في عملية النضال السياسي الفلسطيني الذي يسعى لإسترداد حقوقه التي مازالت تنتهك من أطراف دولية عدة إلى جانب المشكلة الأكبر التي تتمثل بإنتهاك الحق الفلسطيني ليل نهار بإحتلال أرضه. وفي النهاية نستطيع القول أن فكرة الإنغماس في العمل تجاه المنظمات العالمية وبناء علاقات دولية مؤثرة لصالح القضية الفلسطينية مازالت فكرةً لا تنال نصيبها الحقيقي من الأهتمام من قبل صانع القرار الفلسطيني، ونأمل أن تكون فكرة حكومة الوحدة الوطنية الجاري تشكيلها الأن هي البوثقة التي يجب أن ينطلق منها العمل الدبلوماسي الفلسطيني الذي يعمل من أجل تصحيح من أفسدته الدبلوماسيات الأخرى التي تقودها دول ذات إمكانيات وأهداف سياسية بعيدة المدى وعلى نحو متصل فإننا على قناعة بأن رجل الدبلوماسية الفلسطينية مازال قادراً على الإنطلاق بالقضية الفلسطينية لأفاق عالمية واسعة ولتكون المحصلة بناء دولة فلسطينية ينعم فيها الفلسطينيين بحياة كريمة كغيرهم من شعوب العالم. * بقلم م. شوقي جرادات

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل