المحتوى الرئيسى

قشة تسبح في بول بعير بقلم:زكريا محمد

05/22 21:20

زكريا محمد- رام الله احترق الفيلم كله. فيلم (الدولة في أيلول). الفيلم الطويل الذي تابعناه منذ ما يقرب من ثلاث سنوات انتهى. لا شيء في أيلول. أيلول ذيله بالكلام الفاضي مبلول. بيستاهلوا. سياسة كهذه، تستأهل نهاية كهذه. سياسة أن الدولة المأمولة لن تكون نتاج جهد كفاحي، بل نتاج عمل منزلي Home Work لطالب حسن السلوك ينتهي بوضع علامة صح بالقلم الأحمر، يكتب تحتها من قبل أمريكا وأوربا: (نشكر أهله على اجتهاده وحسن سلوكه). بيستاهلوا. التشفي ينفع هنا. بل هو ضروري حقا. فحين تقودنا سياسة بلهاء طوال سنوات، فإن المحصلة لن تكون أفضل من هذا. ليس هناك من خطابات أخرى لأوباما كي ننتظرها. خلص. أكمل الخطابات كلها. وهي تتفوق على خطابات على عبد الله صالح التي تأتي عند صلاة كل جمعة. لم يعد لديه شيء ليضيفه. اكتمل إنجيله. فما الذي سيفعله أيتام أيلول؟ أيتام الدولة بعد سنتين؟ هل يذهبون إلى مجلس الأمن وإلى الأمم المتحدة بعد أن صفعهم أوباما على خدودهم؟ أم هل سيقولون لنا مثلما قال أحدهم في جلسة خاصة: أيلول مثل أكتوبر! يعني: كل الأمر كان لعبة تسلية وتزجية وقت. احترق الفيلم. مع ذلك، فسوف يستمرون في عرضه. هذا أكيد جدا. ألم نسمع الرئيس يقول قبل أسبوع أنه إذا حصل على دولة فسوف يستقيل؟ يعني: إذا لم يحصل على دولة فسوف يظل هنا. مع أن الأمر ينبغي أن يكون على الوجه المعاكس. فحين يفشل المرء وتفشل سياسته يتنحى، وحين ينجح يبقى. احترق فيلم (الدولة خلال سنتين، والموعد في أيلول). وما تبقى هو مجرد عدة طرق معبدة. الآن، يستطيعون أن يُسلوّنا بحكاية المصالحة الوطنية. يعني: تصبح المصالحة ورقة توت السياسة الكارثية! ونحن في الواقع بحاجة إلى تسلية، وإلا انفجرنا بالبكاء. كانت نظرية هذه القيادة السياسية منذ أتت على الشكل التالي: أبو عمار بإرهابه وفوضاه هو الذي حرمنا من الحصول على دولة. ونحن سنحصل عليها إذا رفضنا الإرهاب وابتعدنا عن المواجهة، وأثبتنا حسن سلوكنا. وها هي سبع سنوات مرت ونحن نأخذ علامة ممتاز في السلوك. لكن لم نحصل على شيء. لماذا؟ لأن الفرضية في أساسها فرضية تافهة، فرضية هواة، لا فرضية ساسة. تمام. هم الآن عراة. عراة تماما. وليس لهم طريق كي يمشوا. ليس لهم من غطاء سوى الحديث عن المصالحة. وإذن؟ إذن، تدافع الحوادث هو الذي سيقودنا. ليس لنا خطة ولا توقعات وأهداف. فنحن الآن بلا قيادة وبلا برنامج. نحن الآن ذبابة على قشة تطوف على بول بعير، كما يقول سعدي الشاعر الفارسي الكبير. هذه هي سفينتنا حقا: قشة تسبح في بول بعير. أي والله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل