المحتوى الرئيسى

هؤلاء عاشوا في وجداني بقلم على عبد الفتاج

05/22 19:43

الأديب الراحل يوسف ادريس هؤلاء عاشوا في وجداني يوسف إدريس ( 1927-1991 ) يوسف هاأنت في وحدتك المقدسة .. ونحن نلهث وراء نور حروفك .. فلماذا تمهل النور المنسكب في الدرب إلينا ؟ ومن يطعمنا خبزنا اليومي غيرك ؟ . من ينقذنا من عذابات الروح سواك ؟ من يشعل النيران في الجليد ويذيب الجمود .. ويحول التاريخ أغنية حب خضراء إلا أنت ؟ آه .. يا يوسف .. بحيرة دم أرواحنا .. وأنت تسبح وردة في الشرايين .. انتمائنا الحقيقي إلى مملكة أدبك الثائر هو سر تفردنا بين الشعوب .. وهجرتنا الدائمة معك من خلف أسوار الذات في رحلة الصباح والمساء داخل قلب مصر ، نرويه بالمحبة والعطاء .. وحدك تتألق في ضياء العيون وتنير الفكر والدرب وتتمدد على نهر النيل في كبرياء الأهرام . وحدك شامخاً .. تطاول نخيل الدلتا .. ووجهك الذي لفحته رياح الغضب والثورة والتمرد .. ما زال صامداً يتحدى العواصف والأنواء . وحين نفتح صفحات الجريدة كل صباح يبهرنا هذا الألق الذي يغزو الفكر والوجدان ويفرش شواطئ النيل بأزهار الياسمين . فلمن تزرع الزهور كل صباح ؟ لمن تنثر حروفك الذهبية سنابلاً من القمح وخبزاً ؟ هل لهؤلاء البسطاء الذين يكدحون في الحقول ويحترقون تحت شمس النهار .. وتؤرقهم مصائر أبنائهم بعد أن يحتضن الليل الحقول والمزارع !! لمن هذا الإشعاع الحضاري الذي يطلقه قلمك كل يوم ؟ لهذا الإنسان الذي يقاوم واقعة وينسج بلون الضياء أحلام غده ؟ آه .. يا يوسف .. ما زال الثوار الأحرار في كل أرض تشتهي الحرية والكلمة النقية الشريفة يتوقعون غيث حروفك .. وصدى أنفاسك .. وأدبك المثير .. الثائر . هذى الجموع في الجامعات والمدارس والمصانع .. والمزارع .. ها هي تحتضن الحلم الجميل .. الذي أهديتهم إياه .. ودعوتهم إلى النضال من أجله .. وشكلته مملكتك الإبداعية الكبرى .. فلم تأخرت عليهم ؟ وها هي طفلة بين عيدان القمح في القرى الخضراء تتأمل صورتك على سنبلة تشع بالحنين .. فلم تأخرت ؟ الأطفال في انتظارك .. والسنابل . آه .. يا يوسف .. وأنت تحلم بسقوط ممالك الظلم ليشرق وجه الإنسان العربي .. ويتجاوز زمانه ومكانه.. وينشر حضارته الجديدة في أرجاء العالم . هاأنت تحلم .. ونحن نحلم معك .. رغم كل شئ .. الحروب .. المجاعات فوضى العالم .. وانتحار عصافير الحب الخضراء .. ما زلنا نحلم معك .. ونقاوم الموت الذي بلا ثمن .. الموت الذي يتعقب أرواحنا .. ما زلنا نحلم معك يا يوسف .. وأنت تكتب وتبدع وتحترق لتشيد لنا عالماً جديداً تسافر الروح إلى معالمه .. آه .. يا يوسف .. أيها الثائر الذي حول حياتنا الثقافية إلى مدن .. وقيم .. وممالك .. ونماذج .. ومثل .. نعيش من أجلها .. وندافع ونموت من أجلها . أه .. يا يوسف .. نخاف عليك أن يبلعك الجب .. ونظل وحدنا .. نخاف عليك يا يوسف أن نتمزق بعدك يتامى .. وضائعين .. نخاف عليك أن يردوك إلينا قميصاً ملطخاً بالدماء ويدعون ويقولون ذئب المرض !! أه .. يا يوسف .. يا أمير الحرف .. وسر توهج الإبداع .. يا سيد أهل العشق والعشاق .. نحن ملايين الفقراء الذين يعيشون على خبزك اليومي .. خبز أدبك . أنهض .. وعد إلينا .. صحواً .. وشمساً .. وقمراً .. عد إلينا .. فالنيل يتدفق بوحي إلهامك والنخيل يثمر بفيض حبك وحنانك . انهض وعد إلينا .. لتكتب عن أرضنا وحبنا .. وكفاحنا .. من أجل الحب والأرض والمياه . أه .. يا يوسف .. يفديك قلب مصر .. ويفديك عشق مصر .. وتفديك روح مصر .. وتفديك أجيال كثيرة .. تحيا على كلماتك .. ونبض روحك .. وإبداعك الجميل . عشت لنا .. وعشت لمصر مبدعاً ومفكراً وثائراً وبركاناً لا يخمد .. وشمساً لا تغيب .. وشمساً لا تغيب .. إشــارة هذه الكلمة كتبتها عن الأديب الكبير يوسف إدريس أثناء فترة علاجه في لندن .. وبعد يومين رحل الأديب في حسرة وألم وحزن .. وتمزق قلب كل مثقف عربي . علي عبد الفتاح

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل