المحتوى الرئيسى

أم حسون وسفسطائية الأمير بقلم:نعيم آل مسافر

05/22 19:43

أم حسون وسفسطائية الأمير دخل احد الأمراء ، يوما ً ما، بستان إمرأة.. وكان محاطا ً بحاشيته وندمائه وحمايته وقادته و و ... إلخ .. وكان موكبه موكبا ً كبيرا ً .. بإسطول من السيارات المدرعة والأسلحة الثقيلة والخفيفة .. عفوا لم تتطور التنكلوجيا في عهد ذلك الأمير لهذا الحد من التطور .. والذي اقصده ان موكبه كان مكونا ً من عدد كبير من الخيول والبغال والحمير .. وأدى هذا الموكب المهول إلى تخريب بستان تلك المرأة .. وتخريب اشجاره وزرعه .. فأخذت تلك المرأة سلاحها وخرجت لتدافع عن بستانها .. وكان سلاحها البسيط غصنا من أغصان اشجار البستان ، وربما كان لسانها .. ولسان صاحب الحق أقوى من كل سلاح .. وقالت للأمير : _ كيف تدخل بستاني بغير إذن مني؟ ولماذا تخرب اشجاره وما به من زع؟ فضحك الأمير .. وضحك كل من في معيته مجاملة له .. وقال لها : أما قرأتي القرآن؟ فقالت له : أي آية تقصد؟ قال : _ ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ) وعاد لضحكته الصفراء .. وعاد حاشيته الببغائيون إلى ضحكة مماثلة .. وربما كان ذلك الأمير من الناس الذين يريدون ان يفهموا من المنطق ما يروق لهم .. وما يبرر أفعالهم البشعة التي يرتكبونها .. وهذا مما زينه لهم وعاظ السلاطين .. وهؤلاء موجودون في كل زمان ومكان .. مع تغيير في الأسماء والمواقف .. ولكن سطوة الامير .. وكثرة اتباعه وأسلحتهم الفتاكة .. لم تمنع تلك المرأة الشجاعة من الدفاع عن حقها السليب .. وبستانها المنتهك .. فقالت له بكل جرأة وشجاعة .. يا سيادة الأمير أما قرأت القرآن ؟ قال : أي آية تقصدين ؟ قالت : _( تلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ). ولما القت حجتها وافحمته بجوابها .. توقف الضحك ، وخرج من البستان ، ولم يعد اليه .. وكان إنتصار تلك المرأة بشجاعتها وقوة حجتها .. وإصرارها على المطالبة بحقها .. كما زار قبل فترة احد الأمراء الحاليين ، قرية ام حسون .. وافسدها بالفساد الاداري والمالي .. وجعل أعزة اهلها اذلة بالتحزب.. وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .. وخلال سنين من الطائفية والموت والسرقات والاهات .. وإدعاءه رفع الظلم والحيف ، لم يحقق شيئا ً .. سوى حرية الكلام الذي لا يسمعه أحد .. ولايغني من الحق شيئا .. وتطوع بعض أبناء القرية في الجيش والشرطة .. وقد ذهب اغلبهم في الانفجارات والاغتيالات والمعارك .. وزاد بذلك عدد الأيتام والأرامل والأمهات الثكالى .. ولما سمعت أم حسون بقدوم الأمير الجديد وحاشيته.. بنظاراتهم السوداء ، ورؤسهم الخالية من الشعر تماما ً .. حملت تلك العجوز الضعيفة الخاوية البالية النحيفة .. عمودا ً وقيل كركا ً .. وهو الكرك الذي كان يستخدمه حسون في العمل عندما كان حيا ً .. وخرجت إليهم .. فتبسم نفس إبتسامة ذلك الأمير .. لأن التاريخ يعيد نفسه كما يقولون .. وقالت له ماذا فعلتم؟ ومن سمح لكم بذلك؟ فقال لها : أما قرأتي القرآن : _ ( ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون ) والذين سبقونا جعلوا زوجك ابوحسون حيا ً يرزق .. وذلك بأنهم وهبوه حياة أبدية جديدة .. خير من هذه الدنيا الزائلة .. عندما قاموا بدفنه حيا ً في المقابر الجماعية .. رغم أننا نستنكر تلك الطريقة البشعة ، بمعارضتنا ذلك النظام .. واليوم في عهدنا ، توفرت الفرصة لولدك حسون بان يكون حيا ً يرزق أيضاً .. في حياة ابدية لانهاية لأمدها .. وذلك بتقطيع اوصاله في احد الانفجارات .. وعاد لضحكته الصفراء .. لكن أم حسون لم تهن ولم تنكل .. وذلك بعدم تنازلها عن حقها .. من خلال عدم سكوتها عن سفسطائية الأمير الجديد .. فالزمته الحجة بما ألزم به نفسه .. واجابته من نفس المصدر الذي حاججها فيه .. وقالت له : أما قرأت القرآن؟ فقال لها: أي آية تقصدين؟ قالت : _ ( من قتل نفسا ً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ) ... وللحديث بقية .. نعيم آل مسافر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل