المحتوى الرئيسى

السياب وانشودة المطر ..بقلم ذنون محمد

05/22 18:17

بدر شاكر السياب ..وأنشودة المطر ..ذنون محمد أن الشعر في أي وقت ومرحله من التاريخ يعبر عن ثقافة المجتمع وعن أتجاهاته الفكريه المتنوعه بل هو نقل لارهاص المجتمع وما يحمل من تجاذبات فكريه مختلفه فهذه الشريحه تمثل تلك الثقافه بكل أرهاصاتها او تشنجاتها المتعدده فألشعر في نظر العارفين والملمين له هو البوابه لفهم أي مجتمع وقراءة أفكاره فأي مجتمع يعرف بتنوع شعرائه ومدى تأثرهم بواقهم ووتأثيرهم به . فألشاعر هو الاداة التي تظهر ذلك الواقع وتبرز سلبياته لنقدها وأيجابياته للشد عليها ولذلك مثل السياب من خلال اشعاره المجتمع العراقي وبالذات بيئته الريفيه البسيطه التي ترعرع بها .في شعره أيقاعيه جميله تدل على شفافية هذا ألانسان في التعبير الشعري بأسلوب ساحر ومؤثر وقد نجح بهذا الجانب نجاحا كبيرا فأصبحت أشعاره في متناول جميع المتذوقين وجميع ألالسن التي عشقت هذا النمط وتعلقت به . يعتبر من اوائل من كتب الشعر الحر الذي يعتمد اساسا على الفكره اكثر من التزامه على مقومات القصائد الاخرى وهو اتجاه سلكه غيره نتيجة تأثرهم بألسياب وطريقته الشعريه ..في داخل هذا الشاعر احساس مرهف نحو الطبيعه فهو يرى الطبيعه من خلال تشكلاتها المختلفه على انها لوحة فنيه جميله. من هذه الطبيعه الخلابه يقتنص أفكاره وهمومه ليحولها الى لوحات يحلق في فضاءها الغارقون في عشق الاشياء فعاش حياته مستشعرا بهموم مجتمعه حاملا هموم الاخريين معه فكان همه هو الاساس في نقد ذلك الواقع الذي يرزح تحت مظلة الظلم وسياسة تكميم ألافواه التي كانت تمنع الرأي ألاخر من الخروج وتصحيح المسار السياسي الذي كان يسير بشكل او بأتجاه واحد .نجد في شعره التزاما بتلك المسأله فشخصيته جبلت على المعاناة التي أحيطت به نتيجة ارهاصات تلك المرحله الزمنيه وهي مرحلة الخمسينيات من القرن الماضي حيث مثلت السلطه سوطا حاربت اصحاب الفكر وأصحاب الرأي فأتجه في شعره الى المفرده المحمله بكثرة المشاعر الذاتيه التي تحمل هما نفسيا لصاحبها وتعبر عن نفس صاحبها التي ربما اصابها الاعياء او الاضطهاد الفكري .ونتيجة للخناق الذي شد عليه غادر الوطن وسكن الغربه فبرزت شعريته فكتب اجمل اشعاره وأكثرها التصاقا بوطنه وبيئته .غرد وحيدا في غربته وزف حزنه بحرقة الباحثين عن الحريه او عن مساحاتها الواسعه فأصحاب الفكر لايبدعون في حياتهم الا عندما تكون تلك الساحات في فضاءها الكبير دون أن يكبلها قيد .أن الغربه الاضطراريه التي اصابت السياب في شبابه وأخرجته مكرها من بيئته الاجتماعيه التي أثرت فيه جعلته تلك الغربه يكتب اجمل اشعاره فكانت حافزا له على اخراج مكنوناته العاطفيه حيث تفاعلت مع ملكة الشعر عنده .كان يجالس نهر صغير يمر بقريته ويخاطب ذلك النهر الذي يمثل مجرى الحياة في حياته والنهر عند السياب وعند الشعراء الاخريين هو العطاء او شريان الحياة والذي لاينضب فنجد شاعرنا قد خصه بأحدى قصائده الجميله فما زالت ذاكرتي منذ عشرون عاما تتذكر مقطوعته الجميله (أنشودة المطر) والتي تعتبر من القطع الشعريه الجميله والمؤثره التي خاطب بها ذلك النهر الصغير الذي يمر بأطراف قريته فيقول فيه .. بويب .. اجراس برج ذاع في قرارة البحر الماء في الجرار والغروب في الشجر اليك يا بويب يانهري الحزين كألمطر ؟ وكانت هذه الابيات الرائعه تحمل كما كبيرا من الشحنات الانسانيه والتي خرجت من شاعر أثر في بيئته وأثرت فيه فلولا السياب ما عرفنا ذلك النهر الصغير وما عرفنا جيكور مسقط رأسه ..فتحية لهذه الاسطوره التي غادرت الحياة بهدوء الكبار والتي أسمها بدر شاكر السياب..............................

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل