المحتوى الرئيسى

أنتم الشباب: لكم الغد!!بقلم:ياسين السعدي

05/22 18:16

هدير الضمير أنتم الشباب: لكمُ الغدُ!! ياسين السعدي عندما كنا طلاباً في مقتبل الشباب نجلس على مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية قبل نصف قرن من الزمان، وفي بداية الستينات من القرن الماضي، كنا نردد نشيد الصباح أثناء اصطفافنا في الساحة الخارجية، نشيداً وطنياً معبراً ينبض بالصدق والعفوية والوضوح والطموح كذلك، وهو (نشيد الشباب)، للشاعر اللبناني بشارة الخوري، الملقب بالأخطل الصغير، الذي بويع أميراً للشعر العربي، كما بويع أحمد شوقي أميراً للشعراء. أما مطلع النشيد فيقول: نحن الشبابُ لنا الغدُ ***** ومجدُهُ المخلَّدُ شعارُنا على الزمنْ: ***** عاش الوطنْ، عاش الوطنْ بِعْنا له يوم المِحَنْ ***** أرواحَنا بلا ثمنْ ويقول كذلك في الدعوة إلى الوحدة العربية: لنا العراقُ والشآمْ ***** ومصرُ والبيتُ الحرامْ نمشي على الموت الزؤامْ ***** إلى الأمامِ، إلى الأمامْ نبني ولا نَتَكِلُ ***** نَفنى ولا نَنْخَذِلُ لنا يدٌ والعملُ ***** لنا غدٌ والأملُ وهو الشعار والمنهاج الذي يطبقونه اليوم في كل مراحل الثورات الشبابية العربية الواعية والواعدة، التي أذهلت العالم، وفاجأت الأعداء والأصدقاء؛ بالرغم من تخرصات بعض المرجفين الذين يَفِحّون بما يوحي بأن ما جرى وما يجري، هو من تدبير أجنبيي و (أجندات خارجية)؛ تهدف إلى تغيير وجوه واستبدالها بغيرها، كما زعم العقيد القذافي يصف هذه الأنظمة ب (المهترئة) واستعمل المصطلح الإنجليزي بأنها صارت (XPIREde)، ناسياً أو متناسياً أن نظامه (عميد) هذه الأنظمة المهترئة، ومنتهية الصلاحية كما وصفها هو نفسه. والأخطل الصغير هو صاحب أجمل قصيدة قيلت في الاحتفال بمبايعة شوقي أميراً للشعراء، ومطلعها: قفْ في ربى الخلدِ واهتفْ باسمِ شاعرِهِ ***** فسدرةُ المنتهى أدنى منابرِهِ أما صاحب النشيد الذي كانت تغنيه أم كلثوم وتفتتح الإذاعة العراقية برامجها اليومية بترديد مقدمته الموسيقية المحببة إلى القلوب العربية الصافية والأبية: بغدادُ يا قلعةَ الأسودِ ***** يا كعبةََ المجدِِ والخلودِِ فهو الشاعر المصري الكبير، محمود حسن إسماعيل، الذي يقول في نشيده الرائع: بغدادُ يا قلعـةَ الأسـود ***** يا كعبة المجد والخلـود يا جبهةَ الشمسِ للوجود ِ***** سمعت في فجركِ الوليدِ تَوَهُّجَ النارِ فـي القيـودِ ***** وبيرقَ النصرِ من جديـدِ يعود في سـاحةِ الرشـيدِ ***** بغـداد يا قلعـة الأسـودِ زأرتْ في حالكِ الظـلامِ ***** وقامـت مشدودةَ الزمـامِ للنــورِ، للبعثِ، للأمـامِ ***** لِبأسِــكِ الظافرِِ العتيـدِ ومجـدِكِ الخالـدِ التليـدِ ***** وعــدتِ للنورِ من جديدِ بغــداد يا قلعة الأسـودِ ***** يا عـرباً دوَّخـوا الليالي وحطمـوا صخرة المحالِ ***** ضمـوا على شعلةِ النضال مـواكبَ البـعث والصعود ***** لِقِمَّـِة النصر في الوجـود عـودوا لأيامِكم وعـودي ***** كالفجـرِ في زحفكِ الجديدِ بغـداد يا قلعــةَ الأسود ***** قد أذنَ الله في عــلائِـهِ أن ينهضَ الشرق من كُواه ***** ويرحل الليـل من سمـاه وتسطع الشمـس من جديدِ ***** من أمسِنا للثـائرِ المجيـد بغـداد يا قلعـةَ الأسـودِ وذكرت هذا النشيد الطويل نسبياً لأنه يعبر أصدق تعبير عن طموحاتنا نحن الكبار عندما كنا قي مثل سن هؤلاء الشباب الذين حققوا (ما لم نقدر عليه نحن)، بالرغم مما يوضع أمام طموحاتهم من العراقيل، وما يحاك ضدهم من المؤامرات ومحاولة إيقاف عجلة التغيير، أو حتى انحرافها عن مسارها الصحيح. بمثل هذا النشيد الثائر على التخاذل ورفض المذلة التي لحقت بالعرب، والزاخر بمعاني القوة والعزة والكرامة، وغيره من أناشيد الحرية والتغني بالأمجاد العربية والإسلامية، كنا نتغنى ونشعر بالفخر وحتمية النصر؛ بالرغم من لحظات الضعف والهوان التي لحقت بالعرب بسبب استخذاء القيادات أمام الهجمة الاستعمارية الشرسة المتحالفة مع الصهيونية العالمية. كنا نحفظ مثل هذه الأناشيد التي تبعث الأمل في النفوس، وتنفث أشواق الحرية في القلوب، وكنا نرددها عن قناعة أكيدة بالمستقبل المشرق، بالرغم من حالة التفكك والظلام التي كانت تلف الوطن العربي، لكثرة المؤامرات التي تحاك ضده. حدثت انقلابات في ذلك الوقت ضد أنظمة الحكم في مصر وسوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا، واستقلت تونس والجزائر واليمن الجنوبي، ولكنها لم تحقق ما رفعته من الشعارات التي تدعو إلى بعث الأمة العربية وإيقاظها من غفوة الظلام الذي تعيشه، وإنقاذها من وهدة الظلم الذي كانت تحياه، بسبب الممارسات الدكتاتورية التي قتلت في المواطن العربي روح التمرد على الظلم ومقاومة الظلام. لكن الأمة العربية لم تمت فيها روح العزة والكرامة المستمدة من الماضي التليد، كما يقول شاعرنا هنا، وكما كان يردده شعراؤنا وأدباؤنا طيلة هذه المدة وقبلها، مما كان له الأثر الكبير في إذكاء الروح النضالية في نفوس الأجيال العربية التي ذاقت مرارة الهزيمة، واكتوت بنيران الظلم وألهبت ظهور أبنائها سياط الجلادين من حكامها المتجبرين، مما فجر الأوضاع في النهاية، بما يعيشه الوطن العربي اليوم من (ثورات) حقيقية صادقة التوجه الوطني السليم. يعيش الوطن العربي في كل أقطاره، لحظات الصحوة، ولكن بتفاوت وعلى درجات مختلفة من حيث القوة والاندفاع، ولكنها كلها تعبير واضح عن حالة الغليان التي يشعر بها الشباب العربي الذي رفع شعار (الإصلاح والتغيير) والعمل على بعث الروح العربية التي تأنف الذل وترفض التخاذل وتنادي بالحرية والكرامة، كما يردد هؤلاء الشباب الذين صنعوا المعجزات فعلاً. ليس صحيحاً أبداً أن (الفيس بوك) هو ملهم الشباب العربي. فالفيس بوك هو مجرد وسيلة تواصل، تماما كأية وسيلة اتصال حضارية معاصرة. لكن الفضل، كل الفضل، يعود إلى تراكمات الممارسات الظالمة التي قامت وتقوم بها الأنظمة العربية القمعية والدكتاتورية المتخاذلة التي أذلت المواطنين ورهنت إرادة الأوطان لأعداء الشعوب؛ يستعبدونها ويستغلون خيراتها، بالاشتراك مع زبانية السلطان وأعوانه، والمرتزقة الذين يدورون في فلكه، بينما يعيش هؤلاء الشباب على هامش الحياة في أوطانهم المستباحة للغرباء، ويحرم أبناء الوطن ويعانون من القهر والكبت والحرمان. من المؤكد والقناعة التامة أن ما كان يقوم به الكتاب والشعراء والأدباء والخطباء، وحتى الفنانون الملتزمون، من توجيه وطني صحيح من خلال أعمالهم الأدبية والفنية، كان له تأثير كبير في إذكاء الروح الوطنية، وبعث الوعي لدى هؤلاء الشباب الذين قاموا (بما لم نستطع القيام به نحن لأننا هرمنا)، كما قال معبرا بصدق وعفوية، ذلك الرجل التونسي (أحمد الهرمنا) كما أطلق عليه، والذي يبدو أنه من مثل جيلي كذلك، حين كان يردد عندما كان على مقاعد الدراسة قول شاعر تونس العظيم: إذا الشعب يوما أراد الحياةَ ***** فلا بد أن يستجيب القدرْ وقد استجاب القدر للشعب التونسي واستجاب للشعب المصري، وسوف يستجيب لبقية الأقطار العربية التي تتفاعل فيها الثورات إلى درجة الانفجارات، وسوف تتبعها الأقطار التي يغلي شبابها حماساً ويَتَّقِدون اشتياقاً إلى تحقيق الحرية والكرامة، كما يرددون في شوارع وساحات الأقطار(الملتهبة)، أو الأقطار التي (يتململ) شبابها التململ الذي يسبق الانفجار. أنتم أيها الشباب، لكم الغدُ، ومجدُهُ المخلدُ، ويحق لكم أن ترددوا بفخر واعتزاز في أجواء الحرية والديموقراطية الحقيقية التي صنعتموها بثوراتكم المباركة ودمائكم الطاهرة، كما كنا نردد ونحن نعيش في جو الكبت والإرهاب، ويحق لكم أن تفتخروا وأنتم تنشدون مرددين: نحن الشبابُ لنا الغدُ ***** ومجدُهُ المخلَّدُ شعارُنا على الزمنْ: ***** عاش الوطنْ، عاش الوطنْ بِعْنا له يوم المِحَنْ ***** أرواحَنا بلا ثمنْ نشرت في جريدة القدس يوم الأحد بتاريخ 22/5/2011م؛ صفحة 44 yaseenalsadi@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل