المحتوى الرئيسى

الغاضبون في الادب بقلم على عبد الفتاح

05/22 17:22

الغاضبون في الأدب بقلم علي عبد الفتاح رحلة جريئة .. ومغامرة إبداعية يجتازها المثقف والمبدع ليحلق في رحاب الحرية .. ويجلس تحت ظلال أشجار العشق .. ويبحر في تيارات التمرد .. والرفض .. والمقاومة إلى نهايات لا تهدأ ومرافئ لا تفتح بحارها إلا لهؤلاء الغاضبين الخارجين على قبائل التعسف .. وأنظمة القهر .. والعبودية. الغاضبون في الأدب نثروا كتابات شفافة ترفرف بأجنحتها في فضاء الحلم لتبعث الدفء وتشعل النار في ركامات الجليد وتفجر النور في الظلمات ويتدفق النهر بين حنايا الصحراء الجرداء. والكلمة الغاضبة ثائرة .. وساخطة .. وتضرب كالطعنات في قلب الروح لتحول هذا الوجود إلى ثورة هادرة من جحيم الذات إلى قبح الواقع. ليظل النور يحتوى المكان .. وليظل النور ينبع من بريق النزيف وارتجافات الدمع حتى تولد الكتابات مخضبة بالدم .. والحروف تفوح من ألوانها حرائق الأسى .. وينجرف نهر العذاب .. ومن هنا يبدأ الغضب الحقيقي.. حين يخط أول حرف على الصفحة البيضاء .. وتتجاوب أصداء في صحراء الزمان . وتحاول البحث عن نفسك أمام المرايا : -من أنت ؟ من أنت في هذا الكون ؟ قطرة مطر على الجدار تزول حين تصحو شمس الصباح ؟؟ من أنت ؟ هل أنت وهج لا يخبو ويضيء جوانب الحياة ؟ إن أدب الغضب يعانق الحرية والعشق والتمرد .. ويعلمنا كيف تصحو الروح المفردة .. الروح المعذبة الملتاعة .. كيف تخرج نقية صافية من وجود الآخرين. فإذا بهذه الروح تبحث عن المطلق وتستمد أنفاسها من زهر الحدائق وزهو الياسمين في أرض مازالت تشتهي الغيث. وقد يتحول الوجود إلى روضة خضراء والقلب طائر يسبح في عذوبة الألوان . وهنا تغرد الروح .. تغرد لهؤلاء الغاضبين الخارجين من رحم الصباح على أسنة الحروف يقاتلون أشباح الظلم ويطاردون السفهاء والأفاقين وأعداء الحرية والعقائد المزيفة الذين خضبوا وجه البراءة بالموت والفقر والزيف والحروب وقتلوا الأطفال وهدموا القرى وأشاعوا الرعب في البلاد. من هنا يبدأ الغضب .. فالحرف الأول نيران تحرق قيود الواقع ، وتفكك قضبان الحصار حول نوافذ الفكر ، وتنطلق طيور الحرية في الفضاء الرحب ، وترحل الروح دون ارتداد .. والمسافات هي التاريخ والزمن يهوى من عل . فلم الانتظار الطويل؟؟ لماذا لا نغضب ؟ لماذا لا نثور ؟ ونسافر بعيدا نفتش في أعماق القرون ونغامر بالأفكار في مدن الإبداع!!؟ فهل أنت حر الآن لتحقق ذلك ؟ هل أنت في لحظة ما قد اكتشفت قدرتك على الغضب وفجرت الحرائق؟ هل تصورت نفسك تدخل مدناً جديدة لا تعرف الجدب أو الخراب .؟ هل شاهدت نفسك تطعم طيورا لم تختنق في دخان الحروب وبقايا الرماد ؟ هل صادقت حمائما مازالت تتيه عجباً بأجنحتها البيضاء!!؟؟ يمكنك أن تحقق كل هذا وأنت في صراع فوق هذه الصفحات البيضاء حتى تطرد من ذاكرتك صور الماضي البغيض ومدن القبح والكآبة وتطارد غربان الليل الموحش وتقف وأنت تقاوم وحوشاً آدمية مازالت تلتهم السنابل الخضراء. إلا أن أدب الغاضبين يعني أدب البحث عن الجمال والعشق والمرأة المتمردة والوطن الجسور والأرض التي تتنفس الحلم وتطمح إلى التغيير. فهل امتلكت القدرة على الإحساس بالألم والتشرد والضياع تحت سماء هذا الكون؟ كلما رقت حواسك وتأثرت بما يحدث في الواقع كلما تفتحت جروحك وشعرت أنك وحيدا تواجه مأساة خفية لم يدركها أحد سواك ولذلك تحاول إيقاظ من حولك وإضاءة الوعي وتثويره وإطلاق الروح في مملكة التحرر والشفافية وتحاول أن تتجاوز عثرات الفاتحين والمنبوذين والصعاليك وسقطاتهم وهزائمهم أولئك الذين صلبوا فوق أسنه الحروف ولهيب الكلمات. لقد تعلمنا من الغاضبين في الأدب كيف في لحظات الوحدة والتغرب والتمزق والانكسار كيف يزرع الإنسان وردة تناضل ضد العبث والفوضى والفساد وكيف يهزم جراحه وينهض من جديد. وربما تظل وحدك وربما تظل غريقا في ذاتك تلتهب وتشتعل وتضيء والناس من حولك رماد والحياة بقايا أحياء بينما تواجه أنت كارثة مصيرك وحدك. فوحدك أنت المعذب حين تطالع صحف الصباح ووحدك أنت ممزق حين تشاهد سقوط الإنسان وحدك دائما باك وحزين إذا قلبت طرفك في أرجاء العالم ، أنت دائما لست في سلام مع نفسك فماذا تفعل ؟ تلك مبررات الغضب وشرارات الانفجار حين يعاني الغاضب من سيطرة الخراب على وجه الحياة الجميلة و لا يستطيع سوى أن يحمل قلمه ويرحل فوق الصفحات. يقاوم ويقاوم حتى اليقظة وحتى إعادة تغيير وجه الحياة إلى الأجمل والأروع . ويقلب في جدب الأرض يمنحها الخصوبة والثراء والاخضرار. تلك رسالة الغاضبين في الأدب : أن نطرح التساؤل المثير : أين نحن في هذا العالم ؟ وأين نحن من أنفسنا؟ وما هو دورنا الحضاري الجديد ؟ وهل سنظل هكذا ؟ ننظر إلى الأرض نراقب ظلالنا المتكسرة ! أم نسبح في التيه باحثين عن خلاص لروح أمة ضائعة؟ ورغم ذلك … يعلمنا أدب الغضب كيف نكتب عن الحب البريء .. والطفل المشرق الوجه .. والقلب الذي يقطر خبزا للفقراء. .. والمرأة التي تساوي وطنا .. وعصرا وزمانا جديدا . المرأة التي تبعث شموسا .. وكواكبا مضيئة .. وتفرد أجنحتها وتنشر ظلالها.. في عطاء بلا حدود. يعلمنا أدب الغضب والغاضبين أن نحدق في وجه بشاعة الكون بإصرار ونغني للريح الشاردة والعصافير الضائعة ومشرق النهار . يعلمنا أدب الغضب والغاضبين كيف ننفصل عن الواقع ونتوغل في شرايين الحلم الجميل. ي علمنا أدب الغضب والغاضبين كيف أن الأوراق البيضاء تستنزف روح المبدع ثم هو يرتد إلى الحياة العادية يحاول قراءة ما كتبه على صفحات الواقع . وأدب الغضب نوع من الكتابة تعني أن تخرج من ذاتك وتسكن في المدن البعيدة. أن تهاجر من لحمك وعظمك وتتوحد مع همسات النخيل والشجر العاري فوق الروابي والشطوط. وتدخل مدن العصيان والرفض وتقف ضد الوفاق والخضوع والاستسلام. وتحاول البحث عن رحلة جديدة تطهرنا بروعة الألم. رحلة نغرق فيها حتى قاع الأحزان وتفيض مويجات الدمع تضرب شطآن النفس الهامدة الخربة الخاوية حتى ننطلق إلي عالم أكثر إنسانية وحرية. يعلمنا أدب الغضب والغاضبين أن تمد أنت رموشك عبر المدى الطويل إلى أطفال تقاتل من أجل الخبز والماء والحرية ! وإذا امتلكت صرخات الغضب في داخلك فقد تفجرت شرايين العشق وتمردت على هذا الخراب فأنت إذن لست وحدك في هذا الكون لست وحدك في هذا الكون !!! ( مقدمة كتابي الغاضبون في الأدب ) علي عبد الفتاح

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل