المحتوى الرئيسى

د.ماجد رمضان يكتب: إنسان الواجب لا إنسان الحقوق

05/22 16:18

يقال أن هناك ثلاثة أنواع للرجال: رجال يصنعون الأحداث، ورجال يتفرجون على الأحداث، ورجال يتعجبون لماذا تحدث الأحداث؟ وبعد صناعة حدث الثورة ومشاركة الكثير من الرجال فى صناعته، الواجب الآن على هؤلاء الرجال التفاعل مع أحداثها والفاعلية البناءة لاستكمال خطواتها، وبناء وازدهار حضارتها. فلا يقفون ليتفرجوا على ما بدأ يطفو على السطح من ظواهر مرضية، وأحداث سلبية، تكاد أن تقضى عليها أو على الأقل تؤخر قطف ثمرتها. وذلك لأنه بدأ يظهر فى الأفق بعض الأمراض المزمنة التى تعانى منها الشخصية المصرية، وبدأت أعراضها تظهر مرة أخرى بعد أن خفتت تحت صحوة الثورة وزخمها. ومن هذه الأمراض اشتغال البعض بحقوقهم عن واجباتهم، وقلب المعادلة رأسا على عقِب، باعتماد مبدأ المطالبة بالحقوق وإغفال مبدأ القيام بالواجبات. ومالك بن نبى المفكر الإسلامى الكبير يصف هذا المرض حين يصيب الثورات، فيؤدى إلى تفرق أبنائها، وتشرذم قادتها وضياع ثمرتها ونصرة أعدائها، وكأنه يقرأ الواقع الحالى للثورة المصرية فيقول: "لقد أصبحنا لا نتكلّم إلاّ عن حقوقنا المهضومة، ونسينا واجباتنا، ونسينا أنّ مشكلتنا ليست فيما نستحق من رغائب بل فيما يسودنا من عادات، وما يُراودنا من أفكار.. وبدلا من أن تكون البلاد ورشة للعمل المثمر، والقيام بالواجبات الباعثة على الحياة، فإنّه تمّ القضاء على روح حبّ العمل، والفناء فى القيام به، فى سبيل تحقيق أهداف على المدى الطويل، وهكذا تحوّل الشعب إلى جماعة من المستمعين يصفقون لكلّ خطيب، أو قطيع انتخابى يُقادُ إلى صناديق الاقتراع، إن انشغال بعض الفئات بالمطالب الفئوية يعتبر تسلية لهم، وإغفالا لواجباتهم، وإبعادا لهم عن طريق التاريخ". ولقد بدأت الثورة بالفعل فى التقهقر، وبعثرة الجهود وتحطّم المساعى، والإسراف فى المظاهرات والاحتجاجات على جميع المستويات، وكل الفئات من الأطباء إلى العمال. ويجب أن ندرك الآن أنّ واجبنا هو أن نبذل جهودا ضخامة فى جميع الميادين، وأن نقوم بكثير من الواجبات، لكى نصل إلى حقوقنا، التى تصبح حينئذ مشروعة. وواجب كل فرد أن يستعمل الوسائل المتاحة له ويستخرج أقصى ما يمكن أن يستخرج منها من النتائج، فيطبع صورته وتصوراته ومعتقداته وقيمه على المحيط والمجتمع الذى يعيش فيه والمهنة التى يعمل بها، فيعمق معنى الواجبات ومفهوم الولاء للوطن، جاهدا فى تغيير الصور السلبية والعمل على تقديم المصلحة العامة على المنافع الشخصية. وعلى الأحزاب والجماعات بذل الجهد فى توعية الجماهير وترسيخ المفاهيم بما لديها من إمكانات، وبما أتيح لها الآن من منافذ للاتصال مع قطاعات عريضة من الشعب، وأن هذا هو واجب الوقت، بدلا من الانغماس والاستغراق فى همومها ومشاكلها، لأنه إن ضاعت الثورة فلن ينفعها إعادة ترتيب أوراقها أو حل مشاكلها، لأن قطار الزمن لا يتوقف، ويومها لن ينفع حل مشاكل أو ترتيب أوراق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل