المحتوى الرئيسى

صالح والمبادرة الأخيرة

05/22 16:01

محمد القبيسي لقد مر أكثر من 100 يوم على قيام التظاهرات الاحتجاجية للشعب اليمني ضد نظام الرئيس علي عبدالله صالح، ولاتزال هذه التظاهرات مستمرة حتى الآن، ليلا ونهارا وفي كل مكان، ومطالبها هي تنحي الرئيس فورا عن كرسي الحكم، وإعلان الحرية والديمقراطية لليمن. ولكن الرئيس صالح يرفض وبإصرار الطريقة التي يريدها الشعب بتنحيه عن الحكم، أو بقبول أي مبادرات خارجية، وأهم هذه المبادرات المبادرة الخليجية والتي تضمن عدم ملاحقته قضائيا بعد تنحيه وإنهاء الأزمة السياسية، والتي أسماها صالح بأنها طرق انقلابية على حكمه، ولولا إدراك صالح وإيمانه بعقلانية الشعب اليمني وحكمته لما بقي حتى الآن على كرسيه، حيث أثبت الشعب اليمني وبجدارة طوال هذه الفترة المعنى الحقيقي للمظاهرات السلمية، وبضبط النفس، أو بطول النفس بفتح النون، فالمعلوم بأن الشعب اليمني هو شعب قبلي مسلح، وبإمكانه استخدام كل مايملك من أسلحة ضد القوات الموالية للنظام والدخول في دوامة وحروب، ولكنه آثر أن يقاوم القمع والقتل بالهتافات والشعارات والتظاهرات، ورغم ذلك سقط الكثير من القتلى والجرحى على أيدي رجال الأمن. ولكن دعونا نحكم العقل ونرى ماهي الإيجابيات وبغض النظر عن السلبيات في تعنت الرئيس صالح وتمسكه حتى الان بالرئاسة، فحسب مايقول بان كل مايفعله الان هو في مصلحة اليمن واليمنيين، حقيقة نعم فلو تمعن الشعب اليمني بالنظر والتدبر فيما يحصل حولهم في تونس ومصر بعد الثورات لوجدوا صالح على حق، فتونس ومصر مازالتا تعيشان في حالة من عدم الاستقرار وانعدام الامن والامان، وانتشار الفتن الطائفية والدينية، والمصادمات والتصفيات بين افراد الشعب في غياب رجال الامن والشرطة، وتضرر البلدين على المستوى السياسي والاقتصادي فوصلت الاستثمارات الخارجية في مصر الى مستوى الصفر، وايضا تضررت السياحة والتي كانت مصدرا مهما للدخل، هذا من غير الخسائر اليومية التي تحسب من جراء الاضرابات والتظاهرات، فاليمن لايحتمل حدوث امور كهذه قد تدخله في دوامة من الحروب الاهلية والفتن التي لايعلم نتيجتها الا الله. لذلك على الشعب اليمني ان لا ينقاد وراء الاوهام والاحلام او مما يطلقون على انفسهم بشباب التغيير وينادون بالديمقراطية والحرية، فاين هم الان مما يحدث في تونس ومصر، فقد اختفوا وظهرا اناس اخرون استخدموهم كستار للوصول الى ماربهم، وعليهم ان ينتبهوا بان الثورات والاحتجاجات والاضرابات ليس لها الا الارتدادات السلبية على الوطن والمواطن. وفي ظل هذه الاحداث والتوترات التي تمر بها المنطقة وحقنا لدماء الشعب اليمني لا بد من اعطاء الرئيس اليمني فرصة اخيرة، والتي جاءت في مبادرته الاخيرة بانتخابات رئاسية مبكرة... ولما لا، فالكلام سليم ومنطقي وقد يختصر على الامة اليمنية الكثير من المشاكل والاختلافات التي قد تحدث مستقبلا، فليقبل الشعب اليمني مبادرة صالح وليعمل على انجاحها فهو العامل الرئيسي والاساسي في هذه العملية، وليتم ذلك على جدول زمني وتحت اشراف دولي محايد لضمان الشفافية وعدم التشكيك بالنتائج، وليتقدم المرشحين الممثلين للاحزاب الرئيسية في اليمن والمؤهلين للدخول في الانتخابات الرئاسية لليمن، وبعد ظهور النتائج وفوز المرشح الجديد يتم نقل السلطة اليه حسب الانظمة والاوصول المتبعة، ليذهب بعدها صالح ليباشر حياته الخاصة، مع ضمان عدم المساس به او تعريضه لاي محاكمة ليعيش ماتبقى من حياته في داره ووطنه. وسواءا تم التوقيع على المبادرة الخليجية، او قبل الشعب اليمني بعمل الانتخابات الرئاسية المبكرة، ففي النهاية يهمنا ان يصل اليمنين باليمن الى بر الامان، وان ترجع المياه الى مجاريها، وان يعود اليمن السعيد سعيدا باذن الله.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل