المحتوى الرئيسى

أنا قلقة على ابنتي بعد زواجها

05/22 15:00

أم عمار- مصر: السلام عليكم.. أنا أمٌّ لفتاة متزوجة منذ أكثر من سنة من شاب ملتزم من الناحية الأخلاقية، ومع بداية الخطبة دائمًا ما كانت تحدث اختلافات بينهما في الرأي بشكل كانت ابنتي تتأذَّى منه، وبدت فيه صفة الانتصار لنفسه والتعصُّب لرأيه دائمًا، وأنه يريد أن يسيطر عليها تمامًا.   ومرت مرحلة الخطوبة وحدث الزواج على أمل أن يحدث الوفاق، وكنت أحاول دائمًا أن أنظر إلى ميزاته، ولا أنتبه إلى كلام ابنتي، وأجعل الخطأ عندها، وبعد الزواج ظهر فيه نوع من الشدة عليها والإهمال لها؛ نتيجة البخل الذي ظهر بعد ذلك، ويحاول دائمًا السيطرة عليها، حتى إنه وضع حاجزًا بيني وبينها، قائلاً إنه لا يجب لأهلك أن يعرفوا عنا أي شيء، لدرجة أني في كثير من الأحيان أراها مهمومة وغير سعيدة.   وحين أسألها تخشى أن تخبرني حتى لا يغضب منها، وأنا في غاية القلق، خصوصًا أنها باتت تنفعل حين أسألها عن أشياء عامة أو أقدم لها أي نصيحة، مع الأخذ في الاعتبار أن ابنتي مستكينة وهادئة، وهو من النوع الذي ينتصر لنفسه، كما أن هناك فارقًا للسن جعله متحكمًا فيها.   وأنا أراها غير سعيدة الآن ولا تستطيع حتى الشكوى لنساعدها، مع أننا نحسن معاملته.. أفيدونا من فضلكم؟!   * تجيب عنها: أسماء صقر، الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين): الأم الفاضلة.. أود أن أطلب منك قبل أي شيء أن تخبريني عن 3 فقط من ميزات زوج ابنتك، شجَّعَتك على أن تتمي هذا الزواج، وتتغاضي عن كلام ابنتك وشكواها.   إن هذه الميزات والبحث عنها هو ما يجعل العلاقات الإنسانية مستمرةً، وخاصةً في مواجهة الاختلافات والمشكلات، كلنا سنختلف يومًا ما وعلى أمر ما، وسنرى في تصرف الآخرين ما لا يرونه وربما لا يقصدونه، وما يجعل الأطراف تتنازل عما تريد أو ما أغضبها أو رأيها، أو حتى حقها؛ هو أنها ترى في الطرف الآخر من ميزات ما يستحق به ذلك.   وأعتقد أن ابنتك تقبله، وترى فيه زوجها وسكنها، وإلا لما قبلت طريقته، ولذا أطلب منك أن تبحثي في زوج ابنتك عن الميزات التي تحسِّن من صورته في نظرك لتعاودي علاقةً طيبةً، به تحبيه ويبارك فيها.. افعلي ذلك بشكل مستمر ودائم؛ حتى تجبري الشق الذي حدث بينكما.   إن معالجة بعض الصفات التي لا نقبلها من الآخرين، مثل الانتصار لنفسه، أحيانًا لا تكون بتغييرها، وإنما بفهمها وفهم الدوافع خلفها، ثم إشباعها، مثل صفة حب السيطرة؛ فإنه من الطبيعي أن يظهر عنده ميل فطري لأن يطمئن أن زوجته تحفظ سره، وبالأخص مشكلاته، وأن يريد أن يراها طائعةً له، تحترم قوامته وشخصيته، وهو ما يمكن أن تريه محاولةً للسيطرة عليها وهو كزوج ورجل يحب أن يشعر أن زوجته تتبعه ولا تخالفه، وحل ذلك بسيطٌ جدًّا، فلا تخالفه أمام الناس أو في اللحظة ذاتها، وإنما تظهر له الطاعة ثم تنتظر حتى إذا هدأ قليلاً أو تغير الموقف فلتقل له بهدوء عما أرادت بغير عناد ولا غيره، فغالبًا ما سيسمع منها.   أما عن صفة البخل فإني أتعجب أنها ظهرت فجأةً، فلا بد لها من بعض المظاهر التي ظهرت قبل الزواج، وإن كان تعريف البخل سيختلف من فرد لفرد؛ فالبعض قد يرى الادِّخار المنتظم بخلاً، بينما يرى آخر أن الذي لا ينفق بنفس طريقتي بخيلاً وإن كان مقبولاً أن تفتشي عنه وعن صفاته قبل زواجه بابنتك بل وواجبًا كذلك، إلا أن هذا لن يؤدي الآن إلا إلى مزيدٍ من المشكلات التي لا تريدينها لابنتك الطيبة.   إن المشكلات تكبر وتصغر بحسب العين التي تنظر إليها، وإن قلقك على ابنتك ونظرتك إليها أنها المسكينة المستكينة تزيد من نظرتك السلبية لزوجها وبحثك الغير المقصود عن عيوبه.أرجو ألا تدعي مشاعرك بشأنه تصل إليها فإنها ستتأثر بك كثيرًا، فلا تشعريها أبدًا أنها مظلومة أو مضغوط عليها أو أنه شرِّير!!.   إن فكرة تحويل الطرف الآخر إلى عدوٍّ نحكي باستمرار عن أخطائه ونتأول تصرفاته تصنع تعاسةً لا حدود لها لابنتك؛ لأنها تظل تزرع فيها عدم الرضا عنه، وإنما ساعديها أن تسعد وأن ترى الجمال والنعمة فيما تملك وتعيش، كما أرجو أن تكسري الحواجز النفسية بينك وبينه؛ لأن أنجح الأمهات التي تتصل ببيت ابنها أو ابنتها عن طريقهما معًا، وأفشلهنَّ تلك التي تحاول التواصل مع أحدهما دون زوجها أو زوجته.   وأخيرًا.. اهتمي بها بغير التطرق إلى علاقتها بزوجها، وادعمي ثقتها بنفسها وساعديها على أن تكون مرحةً، وأن تهتم بنفسها وبأنوثتها، وساعديها ببعض الهدايا التي تنفعها وتحتاجها.. شجِّعيها على ممارسة الرياضة ولو المشي، وكثرة القراءة، واستمروا في حسن معاملته وطمئنوه بألا تحاولي التدخل فيما بينهما أبدًا، أو إسداء النصح في هذا الأمر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل