المحتوى الرئيسى

نادين لبكى: جمهور "كان" تفاعل مع "هلأ لوين" لأن التعصب مشكلة عالمية

05/22 14:30

نال الفيلم اللبنانى "هلأ لوين" للمخرجة نادية لبكى إعجاب النقاد من مختلف دول العالم فى مهرجان كان السينمائى الدولى والذى تم عرضه بقسم "نظرة ما"، وهو الفيلم الثانى لها إخراجياً والثانى أيضاً الذى يعرض لها بـ"كان" بعد أن كان فيلمها الأول "سكر بنات" أختير للعرض بقسم "نصف شهر المخرجين"، حيث أكدت نادين لبكى فى حوارها لـ "اليوم السابع" أنها تشعر بالسعادة والفخر ليتم اختيار فيلمها للعرض بمهرجان كبير مثل "كان". وقالت "لا أتحدث عن أهمية هذا الأمر بالنسبة لى فقط كمخرجة ولكن الأهم فى رأيى هو بالنسبة للسينما اللبنانية، فبلبنان لا توجد صناعة سينما حقيقية، وإنما هى محاولات فردية للإنتاج وفى الأغلب تجد صعوبة كبيرة للخروج إلى النور، لذا فإن تواجد السينما اللبنانية بمهرجانات كبرى هى فرصة عظيمة لإلقاء الضوء على سينمانا وفتح نوافذ لها للظهور. -هل عدم وجود صناعة سينما حقيقية بلبنان هو السبب وراء وجود فارق زمنى كبير (4 سنوات) بين فيلمك الجديد وفيلمك السابق؟ لا ليس بالضرورة فهذا الفارق الزمنى يعود بشكل أكبر إلى انشغالى لأكثر من عام بعد الانتهاء من فيلم "سكر بنات" فى تسويقه ومصاحبته فى المهرجانات المختلفة التى تم عرضه بها، كما أننى خلال فترة ما بين الفيلمين رزقت بطفل، وبالتالى كان يجب أن أخصص لها الجزء الأكبر من وقتى، بالإضافة بالطبع أن كتابة سيناريو فيلم "وهلأ لوين" أخذ منّا حوالى عامين حتى تم الوصول إلى الصورة النهاية للسيناريو. -ممكن تحدثينى أكثر عن كيفية ظهور السيناريو إلى النور؟ من أين جاءت الفكرة ولماذا فكرة الورشة الثلاثية التى شاركت فى كتابة السيناريو؟ فكرة الفيلم جاءت من البيئة التى نعيش بها بلبنان والتى للأسف هى تربة خصبة للصراعات الطائفية، كل يوم نسمع أخبارا عن مجموعة تم قتلها على يد مجموعة أخرى قامت بفتح النار عليهم بسبب اختلاف فى الانتماءات، وكأى أم أصابنى القلق على مصير طفلى، لا أريده عندما يكبر أن يأخذ سلاحاً ويدخل فى صراع مع من يختلفون عنه فى اعتقاداته، أريده أن يحيا حياة عادية، لذا قررت أن أصنع فيلماً كصرخة نداء ضد هذه الصراعات الطائفية، أريد أن أقول أننا كلنا أبناء وطن واحد وأن خراب هذا الوطن سيودى بنا جميعاً، بغض النظر عن انتمائنا وديانتنا. أما بالنسبة لكتابة سيناريو الفيلم فقد كانت تجربة ممتعة، فنحن فى لبنان نقوم بصنع الأفلام لنسعد لذا فقد كانت الجلسات التى تجمعنى مع زملائى ممن شاركونى كتابة الفيلم هى جلسات سمر وضحك وتبادل للآراء نخرج منها بأفكار للفيلم ومواقف مضحكة، حتى وصلنا فى النهاية إلى صيغة متكاملة للسيناريو، كانت حقيقةً تجربة ممتعة. -كيف وجدت استقبال الجمهور للفيلم فى "كان"؟ استقبال رائع وسعدت به للغاية، وجدت ردود فعل ممتازة وما أسعدنى أكثر هو تفهّم الجمهور الأجنبى للمشكلة التى يتعرض لها الفيلم، ولاحظت أثناء متابعتى للفيلم اندماج الجمهور الفرنسى والأجنبى بصفة عامة مع قصة الفيلم رغم أنهم لا يعانون بشكل صريح من مشاكل الطائفية الدينية التى أناقشها، بل لمست تفهمهم للقفشات والمواقف المضحكة بالفيلم رغم أنها من صميم البيئة اللبنانية والعربية. -كيف تفسرين ذلك؟ أعتقد أن ذلك يعود إلى أن مشكلة التعصب مشكلة عالمية، ليس شرطاً التعصب الدينى الذى أناقشه فى "وهلأ لوين؟" ولكن أى تعصب لانتماء معين. أسود أم أبيض.. رأسمالى أم اشتراكى.. أو حتى التعصب لفريق كرة.. ربما لذلك قد يكون الفيلم قد لمس مختلف الجمهور بغض النظر عن جنسيته. -هل تطمحين فى جائزة هذه المرة؟ أتمنى ذلك بالطبع فجائزة فى مهرجان كبير مثل هذا سيعطى الفيلم صدى قويا على النطاق العالمى يسمح له بتوزيعه فى جميع الأنحاء. كما أن أى جائزة يفوز بها فنان تسعده وترضيه. -بالربط بين فيلمك الأول "سكر بنات" مع فيلم "وهلأ لوين؟" يظهر بوضوح انحيازك الكبير إلى النساء وحرصك على تناول قصص أفلامك من الجانب النسائى أكثر، هل هذه مصادفة أم أنك تنوين تبنّى هذا النهج فى إخراج جميع أفلامك؟ أجد انحيازى هذا شيئاً طبيعياً فكونى أنثى ذلك يسمح لى بتفهم الطبيعة النسائية أكثر وبعرض رؤيتهنّ للحياة ومصاعبها بشكل أكثر صدقاً، وبالتالى أجد الأفكار التى تجىء ببالى تنحاز تلقائياً للموضوعات التى تلعب بها النساء الدور الرئيسى، ولكن لا أستطيع الجزم بأن أفلامى القادمة ستتبع جميعها هذا المنهج فأنا حتى وقتنا هذا لا أعلم عمّا سيدور فيلمى القادم. -بالنسبة لاختيار الممثلين الذين قاموا ببطولة الفيلم.. كيف تمت عملية الاختيار خاصةً وأننى أعلم أن أغلبهم ليسوا ممثلين محترفين ويعتبر "وهلأ لوين؟" تجربتهم التمثيلية الأولى؟ بالفعل لم أستعن سوى بممثلين 2 فقط محترفين وحرصت على أن يكون جميع الممثلين والممثلات الأخريات من غير المحترفين، وكنت أريد أن أخوض هذه المغامرة، وتحد ممتع أن تجىء بممثلين لا خبرة لهم وتضعهم فى أدوار بطولة. أردت من وراء هذا الاستفادة من الروح التى يكون عليها الممثلون غير المحترفين فى تجربتهم الأولى، وهو شىء كان يتطلب وجوده فى الممثلين الذين يلعبون بطولة هذا الفيلم بطبيعته المختلفة، وما يجب أن تكون عليه شخصيات الفيلم من عفوية وبساطة، نظراً لحياتهم فى قرية فقيرة لا يشعر الكثيرون بها، كانت عملية اختيار الممثلين متعبة وطويلة جداً. أخذ فريق العمل يجوب مختلف الأنحاء بلبنان بحثاً عن مبتغانا، ووضعنا إعلانا بالجرائد المحلية وشاهدنا ساعات طويلة من التسجيلات لاختبارات تمثيل حتى عثرت فى النهاية على الممثلين والممثلات الممتلكين لروح الشخصيات بالفيلم. -هل يمكن أن تحدثينى عن التعاون بينك وبين زوجك "خالد مزنّر" مؤلف موسيقى فيلمى "وهلأ لوين؟" و"سكر بنات"؟ هو تعاون أسعد به جداً ويُصبّ دائماً فى مصلحة أعمالى. فخالد يكون متابعاً لعملية بناء الفيلم منذ بداية ظهور الفكرة بحكم إقامتنا معاً، مما يسهّل كثيرا من الأمور، فيبدأ هو من جانبه ببدء وضع الجمل الموسيقية الرئيسية للفيلم أثناء قيامى بعملية كتابة السيناريو، كثيراً ما كنت أستمع لموسيقى يقوم بلعبها أثناء وضعه لموسيقى الفيلم وأستغرب بشدة كيف نجح فى تخيّل تصورى للموسيقى التى يحتاجها المشهد المشغولة بكتابته دون أن نتناقش فى ذلك، هذا التفاهم هام جداً ويسهّل على الكثير من الأمور. -شاركت بالغناء فى "وهلأ لوين"؟ نعم شاركت فى غناء أغنيتين بالفيلم. أعرف أنى لا أملك صوتاً حلواً ولكن كان المهم فى غنائى أن يكون صوتى مناسباً لشخصية "آمال" التى ألعبها بالفيلم. وأعتقد أننا نجحنا فى الوصول إلى الطبقة المناسبة وهذا هو المهم بالنسبة لى. -شاهدت لكِ مؤخراً دوراً لعبته كممثلة فى الفيلم الإيطالى "الأب والغريب".. فهل تنوين الاستمرار فى خوض تجارب تمثيل فى أفلام أجنبية؟ دورى فى "الأب والغريب" كان دوراً صغيراً للغاية ولم أتوقف كثيراً أمامه ولكنه كان مجرد تجربة. أردت فقط محاولة التمثيل باللغة الإيطالية ليس أكثر، ولكننى بالطبع لا أمانع فى خوض تجارب تمثيل أخرى فى السينما العالمية. -أيهما يأتى على قمة أولوياتك فى الفترة القادمة، التمثيل أم الإخراج؟ لا أستطيع القول أن أحدهما تأتى أولويته قبل الآخر، ما يهمنى هو الفن بشكل عام وهذا هو أولويتى. - شكراً جزيلاً، ومبروك نجاح فيلمك "وهلأ لوين".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل