المحتوى الرئيسى

تهيئة الخبر للطباعة"رؤى نحو نهضة مصرية"

05/22 14:19

  يحدد الباحث في قيم المواطنة د . سمير مرقص في الجلسة الختامية لمؤتمر "رؤى نحو نهضة مصرية" بدار الأوبرا والذي اختتم مساء أمس، مباديء الجمهورية المصرية الجديدة والتي تقوم على علاقة الحاكم بالمحكومين وتحديث مؤسسات مصر واختيار نموذج التنمية ومدنية الدولة . ورأى مرقص أن ثورة يناير أسقطت الفرعون بإرادة شعبية، وأصبح لدينا حاكم سابق وهو انتصار تاريخي لم يحدث منذ عهد محمد علي، وأسقطنا مشروع التوريث، وهذا الإسقاط يتطلب منا إعادة صياغة العلاقة بين الحاكم والمحكومين، وتحديد السلطات الممنوحة للحاكم، وإطلاق حركة المحكومين، وحرية التشكيلات بأنواعها كالأحزاب، النقابات، جماعات الضغط، الروابط المهنية، والجمعيات الأهلية. المبدأ الثاني هو تحديث المؤسسات المصرية التي أظهرت الثورة مدى ترهلها، وتفككها، كالتعليم والإعلام والأمن، والتحديث برأيه يجب ألا يكون شكلياً بل عبر التفكير بالمنطق الذي يواكب التقنيات الحديثة، منتقداً إعلاء القيم الأسرية في العمل المؤسسي، ومن ثم لا حديث عن التسامح مع الرئيس السابق مبارك كما يقول. ويحدد مرقص المبدأ الثالث في اختيار نموذج التنمية الذي يصلح لمصر، فالجميع بعد الثورة ركز على التحول السياسي والديمقراطي، رغم ما يتعين علينا من دراسة تجارب الدول الأخرى والمقارنة بينها، ويوصي مرقص بأربعة نماذج هي ماليزيا، جنوب إفريقيا، البرازيل، والهند، للوقوف على كيفية تقدمهم، فالتنمية ليست اقتصاد فقط بل هي حزمة متكاملة لشتى مجالات المجتمع. منتقداً ما يتردد حول أن قوة اقتصاد مصر في السياحة، ويصفه بأنه حديث لا طائل من ورائه، فمناهج التعليم تركز على تلك الجزئية ليتخرج الطلاب وهم لا يعرفون عن الصناعة والزراعة في مصر شئ، وهو ما يجب تغييره، منتقداً كذلك مناهج التاريخ التي تحكي تاريخ الحكام لا تاريخ النضال الوطني للمصريين. من ضمن المبادئ أيضاً التركيز على فكرة مدنية الدولة، وهي لا تعني الخصومة مع الدين كما يعتقد البعض، والاعتراف بمصر كمركب ثقافي فهي ليست عنصر واحد بل مركب متعدد العناصر، وعدم حصر مصر في التصنيف الديني فقط، وتجديد رابطة المواطنة في مصر عبر إيجاد مساحات مشتركة، واصفاً أحداث إمبابة بأنها شئ خارج السياق وأكبر من كونها مجرد فتنة بين المسلمين والمسيحيين.  فقد أصبح المسجد والكنيسة بديلاً عن النوادي والمستشفيات وغيرها، والأماكن الدينية لا تربي التواصل مع الآخر عادة، لذلك يجب توفير أماكن تعيد إدماج المصريين في مساحات مشتركة بكل فئاتهم. وهاجم مرقص ابتعاد المجتمع عن قيم التحرير بعد الثورة، وانخراطه في وقائع وتفاصيل بعيدة عن واقع الميدان، فضلاً عن ابتعاد المجتمع عن التفكير الحر الذي لا قيود تحكمه، وانشغال الجميع بالفنيات والأمور الإجرائية عن نهضة مصر ومستقبلها. تغيير الإدارة من جانبه هاجم خبير إدارة الأهداف وأستاذ التسويق د.صبري الشبراوي رؤساء مصر السابقين الذين أتوا من الريف، وحكموا مصر بعقلية العمدة، مشيراً إلى أنهم حولوا القاهرة إلى ريف، فهم لم ينفتحوا على العالم، وأهدروا قيمة الإنسان المصري!. وللخروج من الأزمة الحالية اقترح الشبراوي العمل على بناء الإنسان المصري فهو المشروع القومي الذي يجب أن نلتف حوله، فالإنسان هو صانع الحضارة والتقدم، مع أهمية وضع خريطة بشرية يقودها المفكرون في شتى المجالات، ثم المهنيون، يليهم العمال. وأشار إلى أن الخريطة لدينا عشوائية فلا حرج أن تأتي بعامل لا يفهم في الإدارة ونضعه على رأس مؤسسة، رغم أن العالم يتحرك بمفاهيم جديدة. يواصل: مصر في حالة منافسة مع العالم وحرب، ليس بالمعنى العسكري، بل حرب اقتصادية فنحن محتلون عبر غزو منتجات الدول الأخرى لنا، وقدرتنا التنافسية ضحلة، مع وجود شركات عالمية يفوق دخلها السنوي ناتج مصر القومي، وهو أمر مخزٍ . ولا سبيل للخروج مما نحن فيه إلا عبر الندرة وهم النخبة القادرة على تغيير التفكير الجمعي والدفع بمصر إلى الأمام وليس المجتمع بأكمله، بحسب قول الخبير . الإدارة أيضاً مسئولة عن التغيير كما يشير شبراوي، وليس أدل على ذلك برأيه من حكم بوش الذي يصفه بـ"الغبي" لأمريكا، حيث تسبب في أزمة اقتصادية كبرى لها، وحين تغيرت الإدارة وجاء اوباما تغيرت كذلك أمريكا للأفضل. يضيف: المصري ينجح إذا سافر للخارج، لأن الإدارة استطاعت أن تخرج أفضل ما بداخله، وهكذا المؤسسات المصرية تنجح إذا أدارتها شركات أجنبية، منتقداً غياب الحسم والعدالة عمن يديرون مصر الآن وهم الحكومة والمجلس العسكري، مشيراً إلى أن تأجيل القرار أصبح هو القرار في مصر، ورغم أن توقعات العالم من ثورة مصر كانت كبيرة، لكن الإدارة الرخوة في مصر أهدرت فرص التنمية، وذلك لعدم استعانة المؤسسة العسكرية والحكومة بالعلماء كعقل لهم. وفي خطوات يحدد شبراوي ما يتعين علينا فعله للنهوض من جديد وهو إعادة النظر في أنفسنا، والتخلص من القيم المتخلفة التي تحكمنا، ووضوح الرؤية، مثلما فعل شباب الثورة الذي خرج معظمهم خارج مصر وقارنوا بين وضعنا وأوضاع الدول الأخرى فمصر بما لديها من طاقة مادية وبشرية ومكانية تمكنها من أن تصبح خلال سبع سنوات من أفضل عشرين دولة في العالم. يضيف: على الرئيس القادم أن يرسي قيم الديمقراطية ليست السياسية فقط بل الأسرية والاقتصادية لتصبح منهج حياة، لأن الديمقراطية هي اختيار. وأشار شبراوي لقيم الأديان التي يجب وضعها في إطار دستور يحقق العدالة والحرية والتنمية، مشيراً إلى أن الفهم الصحيح للدين يحث على العمل، فالباحث الدكتور أحمد زويل أسدى خدمات للدين الإسلامي أكبر من الشيوخ أنفسهم، لأنه خاطب الغرب بلغته التي يفهمها ولفت نجاحه أنظار الجميع إليه. أما حين سأله أحد الحضور عن رأيه في حاجة مصر لحاكم ملهم قال أن هذا غير صحيح فمصر بحاجة إلى الإدارة بالعلم، فرغم شخصية عبد الناصر المحببة إلى الجميع إلا أنه كان حاكماً ديكتاتوراً وإداريا فاشلا، وهكذا مبارك الذي يزيد عليه في عدم تحليه بأي كاريزما.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل