المحتوى الرئيسى

> الوفاق القومي.. والحوار الوطني

05/22 21:06

كالعادة تنتابني الحيرة.. وأحيانًا الريبة.. وقد أصاب بدوار البحر.. عندما تتشابه المؤتمرات.. والمصطلحات.. وتتداخل الأسماء وتتضارب الاختصاصات.. فأمس الأول بدأت فعاليات أولي جلسات مؤتمر الوفاق القومي.. وبالأمس بدأت - أيضا- أولي جلسات الحوار الوطني.. والوفاق القومي بدأ برئاسة د.يحيي الجمل وبحضور د.عصام شرف واللواء ممدوح شاهين ممثل المجلس الأعلي للقوات المسلحة.. بالإضافة إلي عدد من الوزراء وممثلي الأحزاب وعدد من الشخصيات العامة.. وقاطعت جماعة الإخوان المسلمين المؤتمر وإن كانت لهم عيون وبصاصون داخل قاعة المؤتمر.. وقال الجمل: «وجهنا الدعوة لكل أطياف المجتمع».. ورد عليه د. إبراهيم درويش الفقيه الدستوري الكبير ثائرًا: «إنه لم يتلق أي دعوة من الجمل.. ولولا أن اللواء ممدوح شاهين دعاه للحضور باسم المجلس الأعلي للقوات المسلحة ما حضر المؤتمر».. ورد الجمل: «أنت قمَّاص!!».. ورد ممثل الإخوان صلاح عبدالمقصود الذي حضر بصفته نقيبًا للصحفيين بالإنابة: «إن سياسة الإقصاء سادت فعاليات مؤتمر الوفاق القومي».. وعاتب د. الجمل لعدم توجيهه الدعوة إلي جميع أطياف المجتمع المصري بما فيها شباب الثورة والإخوان المسلمين.. واختتم كلمته بأن مؤتمر الوفاق سيصبح مؤتمر «الشقاق القومي».. فعقب الجمل: «اللي ما جاش مش هانضربه علي إيده!».. وهكذا يري الجمل الأمور!! أما مؤتمر الحوار الوطني الذي بدأت أولي جلساته بالأمس برئاسة الدكتور عبدالعزيز حجازي فقد حضره تقريبًا عدد كبير ممن دعوا إلي مؤتمر الوفاق القومي.. فالوجوه تتكرر هنا وهناك وأنا حائر بين الاثنين.. خاصة بعد الاعتراض الشرس ضد رموز الحزب الوطني «المنحل» الذي اصر الحاضرون علي طردهم من المؤتمر.. وهذا مازاد حيرتي وريبتي.. ولأنني «زبون» مريح لسائقي التاكسي الأبيض.. وبيني وبينهم علاقة تاريخية.. وصلة قرابة من بعيد.. فقد سألت صديقي سائق التاكسي الأبيض فهو مؤشري الحقيقي لنبض الشارع المصري: «تلقيت دعوتين دعوة لحضور الوفاق القومي.. ودعوة لحضور الحوار الوطني.. وبما أنك قائد السيارة فإلي أي المؤتمرين أذهب؟!». نظر السائق الأبيض إلي وتأملني دقيقة مذهولاً ثم قال لي: «وإيه الفرق بين البتاع اللي أنت بتقول عليه ده الأولاني.. والبتاع التاني؟!». فحاولت بأبسط اللغات المصرية الدارجة أن أوضح له الفرق بين الوفاق القومي.. والحوار الوطني.. ولكن صديقي السائق الأبيض الذي انتابته الريبة والشكوك في قواي العقلية ولم تبدو عليه أي علامات لاستيعاب أو فهم ما أقول.. ولكنه بعد صمت قصير قال لي: «يعني ولا مؤاخذة يعني المؤتمرات دي حيجيبوا منها فلوس للبلد علشان ينصلح حالها».. قلت له: لا!! فعاد وسألني: «طيب حتحل مشكلة السولار.. وارتفاع الأسعار».. قلت له: «لا!!».. فقال: «حتزود مرتبات الموظفين والعمال.. وتقضي علي البلطجة.. والفتنة الطائفية.. وترجع الأمن للغلابة».. فحاولت أن أضع في إجابتي لمحة تفاؤل ولو قليلة.. فقلت له: «يعني.. علي المدي الطويل احتمال تقضي علي البلطجة وتصلح حال البلد». فإذا بصديقي السائق الأبيض ينحرف بسيارته جهة اليمين من الطريق العام.. ويضغط بقوة عظيمة علي «فرامل» السيارة حتي توقفنا تمامًا.. وفتح باب التاكسي.. ونزل من سيارته.. وفتح لي باب النزول الذي بجواري.. وقال لي بهدوء: «بقولك إيه يافندي.. إيه رأيك أنا لا حاوصلك لمؤتمر الوفاق القومي.. ولا الحوار الوطني.. أنا رأيي إنك تروح تشوف شغلك أحسن.. وبلاش تضيع وقتي ووقتك.. وبعدين الدنيا حر.. والماتور سخن وأنا دماغي جايبة جاز من أول ماشفتك ع الصبح.. قال وطني.. وقومي وماعرفش إيه.. ياعم روح شوفلك شغلانة تأكل منها عيالك بلاش كلام فارغ».. ونزلت مضطرًا بعد هذه الغضبة الشرسة.. وقررت أن أبحث عن عمل مفيد أأكل منه عيالي كما نصحني صديقي الأبيض!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل