المحتوى الرئيسى

الأموال الساخنة ليست مشكلة سوق الأسهم السعودية

05/22 10:39

عبد الوهاب سعيد أبو داهش الأموال الساخنة هي الهم الأكبر الذي يواجه وزير المالية ومحافظ هيئة السوق المالية عند فتح سوق الأسهم السعودية للأجانب. وإذا استمر التذرع بمسألة الخوف من الأموال الساخنة فإن السوق السعودية لن تفتح أبداً للاستثمارات الأجنبية. فالأموال الساخنة جزء رئيس من أية سوق مالية تريد أن ترفع من حجم نشاط التداول فيها، وتبحث أن تكون مصدر تمويل رئيس في الوقت نفسه. فالأموال الساخنة جزء من هيكلة الاستثمارات المالية في الأسواق، فعند البدء في استثمار الأموال في محافظ استثمارية، فإن هيكلة المحفظة الاستثمارية تعتمد على المخاطر والتنويع والفترة الزمنية من أجل تحقيق العائد الذي يستهدفه العميل. لو أن بنكا عالمياً نصح أحد عملائه في أوروبا بالسوق السعودية لتحقيق عائد 10 في المائة سنوياً على سبيل المثال، وافترض البنك أن العائد المستهدف يتحقق ـــ على سبيل المثال ـــ إذا كانت مكونات المحفظة 40 في المائة أسهما، و15 في المائة سندات، و15 في المائة صندوق تداول لمؤشر السوق، و20 في المائة سلعا (بترول، معادن، وذهب) و10 في المائة صندوق تحوط، فمن هذه المكونات نلاحظ أن السوق السعودية لا توجد فيها سوق سلع ولا صناديق تحوط، ما يعتبر عائقاً لاستقطاب كل مكونات المحفظة، لكن جزءا مهماً من المحفظة سيتجه إلى السندات التي لا تشهد أي تداولات تذكر، وفي عدم وجود هذه الخاصية، فإن جزءا مهماً من المحفظة قد لا يتوجه إلى السندات السعودية، ليظل أمامنا فقط الأسهم مباشرة وصندوق المؤشرات بصندوقين مدرجين في السوق السعودية حتى الآن. من هذا المثال فقط، نجد أن السوق السعودية المالية ضعيفة في تقديم المنتجات الاستثمارية المتنوعة التي تساعد على تحمل مخاطر معينة وتحقيق عوائد مستهدفة، وبالتالي استقطاب كامل سيولة المحفظة. وكمثال ثان، قد يرغب عميل آخر، أمريكي في هذه الحالة، أن يستثمر في السوق السعودية في محفظة محمية رأس المال. وسيقدم له مدير المحفظة ضماناً بحماية كاملة لرأس المال ويتم ذلك في العادة عن طريق استثمار 90 في المائة من المحفظة في سوق الأسهم السعودية مباشرة، و10 في المائة في خيارات. والاستثمار في الخيارات هو أحد المنتجات عالية المخاطر، حيث يلجأ البنك لاستثمار الـ 10 في المائة إلى خيار بيع أو شراء ليغطي 100 في المائة من قيمة المحفظة حتى يستطيع حماية رأسمال العميل، فإن نجح فقد حقق تغطية رأس المال زائدا عوائد متفقا عليها مسبقاً مع العميل قد تصل إلى 7 في المائة مثلاً، ويحقق البنك عائداً هو المتبقي من مجمل العائد على الخيار، إضافة إلى أتعاب الإدارة والرسوم. وحيث إن منتج الخيارات لا يوجد في السوق السعودية، فإن المحفظة ستفقد جزءا مهماً منها. وهذا أيضاً دلالة على ضعف السوق السعودية وعدم قدرتها على استيعاب كامل السيولة. ومثال ثالث لعميل من الهند عنده الرغبة في تحمل مخاطر أعلى بحيث يدخل في خيارات على سهم ''سابك'' مثلا، حيث إن الخيارات تباع وتشترى عند أسعار محددة سلفاً. فلو أن المستثمر الهندي قرر شراء خيار لسهم ''سابك'' بسعر اليوم عند 107 ريالات، على أن يبيعه عند سعر 120 ريالا، فإن السهم يباع تلقائياً عندما يصل سعره 120 ريالا ويقفل الخيار. ولو أن السهم هبط إلى 95 ريالا مثلاً فإنه أيضاً يباع تلقائياً وينتهي الخيار، ولا يخسر العميل إلا العلاوة (أو العربون) الذي وضعه لشراء سهم ''سابك''. ولو افترضنا أن عددا كبيرا من العملاء قرروا الدخول في خيارات في سوق الأسهم السعودية على أسهم ذات سيولة عالية مثل ''سابك'' و''كيان'' وبنك الإنماء، فإننا نجد أن أسعار تلك الأسهم ستباع تلقائياً عند الأسعار المحددة مسبقاً بغض النظر عن عوامل السوق وعن أي عوامل أخرى. وهنا تأتي المخاوف من الأموال الساخنة التي تبيع وتشتري تلقائياً عند أسعار محددة مسبقاً. وإذا أضيفت إليها العوامل السابقة الأخرى من عدم وجود صناديق مؤشرات كافية، عدم وجود نشاط تداول على السندات، عدم وجود سوق سلع، عدم وجود صناديق تحوط، شبه وجود سوق خيارات، فإن المستثمر المحلي أو الأجنبي لا يجد أمامه إلا شراء الأسهم مباشرة فقط، ما يفقده خاصية التنويع والتعويض فيما لو وجدت وتكاملت المنتجات الأخرى في السوق السعودية. وبالتالي فإنه سيكون أكثر حذراً في البيع والشراء، حيث إن أي مخاوف ستدفعه إلى البيع، وهو ما يحصل في السوق السعودية ـــ حتى دون وجود شراء مباشر للأسهم من قبل الأجانب ـــ حيث تتذبذب بسرعة كبيرة لتركز السيولة في الأسهم فقط، حيث لا توجد منتجات كافية تساعد على تنويع المخاطر وتستوعب السيولة. لذلك ليس من المعقول أن تبقى مخاوف الأموال الساخنة هماً يسيطر علينا في اتخاذ قرار شراء الأجانب مباشرة من السوق، فالأموال الساخنة جزء من لعبة السوق حتى لو توافرت كل المنتجات التي تحدثنا عنها هنا في السوق السعودية، فعمق السوق السعودية يعتمد على توافر تلك المنتجات، فمن دونها ستظل السوق هشة، ودونها سيظل إقبال الأجانب على الشراء مباشرة من السوق ضعيفاً. *عن صحيفة"الإقتصادية" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل