المحتوى الرئيسى

سوريا ومستقبل الجامعة العربية

05/22 09:11

بقلم: بسمة قضماني 22 مايو 2011 09:00:24 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; سوريا ومستقبل الجامعة العربية  مقابر جماعية، جثث ملقاة فى الحقول، أطفال يستشهدون، عشرة آلاف معتقل احتارت السلطة أين تحتجزهم فاستولت على مخازن التجار حتى تحول البلد إلى سجن كبير بينما تجاوز عدد المفقودين الثمانية آلاف. فى حديثه إلى صحيفة النيويورك تايمز منذ أيام تحدث ابن خال الرئيس ورمز الفساد رامى مخلوف عن تكاتف أعضاء القيادة فى السلطة وعن عزمهم المضى حتى النهاية واعدا بأنهم إذا فقدوا الحكم قد يجرّوا فى سياقهم كل ما يستطيعوا تدميره. طبيعة التهديدات لا تختلف عن تلك التى هدد بها سيف الإسلام القذافى عندما توعّد الشعب بأنهار من الدم. أمام هذا المستوى من القمع والنوايا المرعبة لأعضاء السلطة وأفق سياسى مسدود فمن أين يأتى الفرج؟ الغرب يتخذ عقوبات مشددة على المسئولين السياسيين وتستعد المجموعة الأوروبية لاتخاذ عقوبات جديدة غدا ضد الرئيس بشار الاسد وبعض الشخصيات التى استثنتها فى قرار سابق. وهذا هو المطلوب من الغرب لأن التدخل العسكرى الأجنبى مرفوض من قبل الشعب السورى واللهم يجيرنا من موقف قد يرغم المجتمع الدولى على التدخل طبقا لمبدأ المسئولية الدولية فى حماية الشعوب أمام حالة إبادة جماعية.لكن المؤلم فى الأمر هو العذر الذى قدمته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون بأن الولايات المتحدة لم تلق إلحاحا من حلفائها الأوروبيين والعرب لاتخاذ موقف أشد تجاه النظام السورى كما كان الحال بالنسبة لليبيا. السوريون أكثر الشعوب عروبة فهم يعتبرون أنفسهم عربا قبل أن يكونوا سوريين. لهذا السبب التدخل العربى فى شئونهم خلافا للتدخل الأمريكى أو الأوروبى لا يعتبر غير مشروع أو أنه جزء من مؤامرة حتى إذا ادعى النظام ذلك. فالشعب السورى يتطلّع اليوم إلى الدول العربية الحرة لكى تدفع الجامعة العربية إلى اتخاذ إجراءات حازمة مستخدمة الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية دون انتظار وإلا لتأكدت الشعوب العربية بأن الجامعة لا تتحرك ألا بطلب من أطراف خارجية. الشلل فى آلية اتخاذ القرار الجماعى العربى بسبب خلافات الدول الأعضاء معروف، لكن تحرك بعض الدول ذات الإرادة ممكن والعمل على إقناع الآخرين باتخاذ موقف علنى وإجراءات ملموسة رمزية يستحق المجهود المطلوب. فالانتماء إلى المجموعة الأوروبية لم يمنع حكومات فرنسا وبريطانيا من التحرك ثم الضغط بكل ثقلها لانتزاع قرار العقوبات من الأعضاء المترددين والسعى إلى التوجه مجددا إلى مجلس الأمن. موقف عربى أو موقف مصرى وتونسى علنى فى المرحلة الأولى قد يدعم معنويات الشعب السورى ويشعره بأن انتفاضته مشروعة وأن شهداءه قد يُنصفوا يوما. مع إطلاق الصوت العربى الحر أصبحنا كعرب مشرفين على احتلال مكانة جديدة فى التاريخ العالمى والإسهام بشكل أكثر فعالية فى صناعته. فهل نفعل ذلك من خلال الجامعة العربية؟ وكيف تحسم الجامعة هذا الخيار التاريخى؟ هل تقف الوقفة التاريخية المطلوبة وتسعى إلى بناء شرعيتها من جديد أو أن تسلك دور الشاهد الذى «مش شايف حاجة»؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل