المحتوى الرئيسى

فتاوى «صفوت حجازى».. على المقاس

05/22 08:12

يحيرك أمر «صفوت حجازى»، لأنك لا تعرف هل الرجل عالم سياسة أم خبير اقتصادى أم ركن فى الاستراتيجيات العسكرية، أم «واعظ» يقول من الفتاوى ما يختلف عليه علماء أجلاء، مثل تحريمه للعلاقة بين المتزوجين، قبل «ليلة الدخلة»، أو الفتوى التى خص بها صديقه أحمد الفيشاوى وأباح إجهاض هند الحناوى مقابل ذبح 5 جمال، ثم عاد، كعادته، وأنكر، ثم فتوى قتل اليهودى الموجود فى البلدان العربية، التى أنكرها أيضا، وحجازى حين ينكر فتواه يؤكدها، إذ دافع الشيخ عن هذه الفتوى فى تصريحات لـ«العربية. نت» قائلا: «إنها كانت موجهة إلى الحكام وليس إلى عامة المسلمين، حيث إنه وضع لها ضوابط تجعلها مستحيلة التحقق بحق آحاد الناس، أول هذه الضوابط أن يتم التأكد أن المستهدف يهودى إسرائيلى، وبالتالى فهى لا تشمل أى يهودى من أى جنسية كاليهود الأمريكيين والأوروبيين، كما لا تشمل أى إسرائيلى من أى ديانة لأن هناك مسلمين ومسيحيين وغيرهم يحملون الجنسية الإسرائيلية وهذه الفتوى لا تتحدث عنهم، والشرط الثانى أن يكون هذا اليهودى الإسرائيلى فى سن التجنيد وأن يكون جنديا أو فرد احتياط فى جيش الدفاع الإسرائيلى،  أما الشرط الثالث فهو ألا يكون القتل بحزام ناسف أو قنبلة أو أى وسيلة يترتب عليها إيذاء أى مخلوق آخر أو أى ممتلكات أخرى، والرابع أن يكون تنفيذ هذه الفتوى فى وقت الحرب وحده، ولذلك فبعد إيقاف النار فى لبنان لم نعد فى وقت حرب وبالتالى لم تعد الفتوى سارية». إذن فما قيمة فتواك يا دكتور حجازى طالما أنها مستحيلة التحقق؟ وحين سئل الشيخ العلامة عن فتوى الإجهاض قال فى حديث صحفى: «المفتى مؤتمن على أسرار الناس‏، فأحمد الفيشاوى صديقى وأنا أتشرف بصداقته‏، كذلك فأنا صديق لناس كثيرين، فالداعية يجب أن يكون صديقا للناس»‏.‏ < لكن هناك اتهاما موجها لك بأنك حرضت هند الحناوى على إجراء عملية الإجهاض‏،‏ فما تعليقك؟ - لم يحدث هذا الكلام بالمرة‏، ولا أعرف ما وجه الاستفادة من ترويج هذا الكلام‏، فأنا رأيى واضح وصريح وقلته من قبل‏، وهو رأى الحنابلة أن الإجهاض يحرم من أول يوم والدليل على ذلك عندما روى الإمام البخارى أن امرأة من هذيل - وهى إحدى القبائل - تشاجرت مع سيدة حامل من قبيلة أخرى‏، مما تسبب فى سقوط حملها فقضى النبى - صلى الله عليه وسلم - بالدية لهذا الجنين‏، إذن فالإجهاض يعتبر قتلا‏، فالمرأة التى تجهض فى أى وقت من الأوقات تأثم وعليها الدية والكفارة‏، فالدية مقدارها خمسة من الإبل والكفارة هى صيام شهرين متتابعين إذن يا عالم يا جليل أنت حرمت الإجهاض ثم أبحته، فى نفس واحد، مقابل خمسة جمال أو صيام شهرين، ولا توجد صعوبة فى شراء الجمال الخمسة إلا على الفقراء الذين يصومون السنة كلها، فهل منحك ديننا الحنيف حق «القول وضده»، وإذا كنت تفعل هذا من أجل صديق، فماذا تفعل من أجل جماعة «مصالح»؟ «حجازى» قال أيضا إن الزوجة المعقود عليها تعد نصف زوجة‏، وأنها إذا اجتمعت مع زوجها قبل الدخلة يعد ذلك زنى، ويفسر ذلك فى حواره مع «الأهرام العربى» بأن مسألة كَتْب الكتاب تختلف عن الدخلة‏، والعرف والشرع يؤيدان ذلك‏، والعلماء الذين هاجمونى قالوا أين إثبات هذا الكلام الذى لم يتطرق إليه أحد من قبل‏، وفعلا لم يناقش أحد من قبل هذا الموضوع وذلك لأنه لم يكن هناك كتب كتاب وبعدها بعامين الدخلة‏، فالشريعة الإسلامية لها مقاصد للحفاظ على العرض والشرف‏، وقد تصل لمرحلة الملاعنة وهى أشد درجة من الزنى إذا تنكر الزوج من فعلته‏. هنا أسأل العالم الفذ: هل تحرم ما أحل الله، ومن أعطاك حق الخروج على الفتوى «الشرعية» بتأويلات تدمر البيوت، بل تجعل المطلقة قبل «الدخلة» زانية إن دخل بها زوجها «الشرعى والقانونى». وإذا كان هذا حال رجل يتكسب من الوعظ والفتوى ويرى نفسه أمينا دون غيره على الإسلام، فكيف يمكن أن نقبل كلامه حين يتحدث فى الاستراتيجيات العسكرية، ويعلن أن حربنا مع إسرائيل قادمة لا محالة، لكن ليس الآن لأننا ضعفاء، فهل تظن يا شيخ أن إسرائيل لو صدقتك ستضع يدها على خدها حتى يأتى يومك، أم تباغتك فى عقر دارك وتسحقك قبل أن تقوى شوكتك. وإذا كنت مندهشا من كل هذا فستندهش أكثر حين يصب «الشيخ» لعناته على «المصرى اليوم» لأنها نشرت خبرا عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يحذر من دخول الاقتصاد المصرى دائرة الخطر، والعهدة هنا على مَن صرح لا على «المصرى اليوم» التى نشرت مع غيرها من الصحف نص كلام المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مدعيا أن هذا «يهبط الهمم» ونسى قصة سيدنا يوسف مع السنوات العجاف، فحين علم أن مصر ستمر بسنوات من الخير ثم سنوات من القحط، أراد أن يتدبر أمر الناس لذا طلب الوزارة ليس حبا فى الجاه، إنما رغبة فى خدمة الناس، وإنقاذهم من السنوات العجاف، إذ ورد فى سورة يوسف: (قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم) وفى التوراة ورد فى سِفْر التكوين: (ولما حسُن الكلام فى عينى فرعون فقال له: ليس حكيم وبصير مثلك. انظر، قد جعلتك على كل أرض مصر..)، وجاء فى سِفْر التكوين أيضا: (وأثمرت الأرض فى سنى الشبع، فجمع يوسف كل طعام السبع السنين التى كانت فى أرض مصر، وخزن قمحاً كرمل الأرض. وابتدأت سنىّ الجوع تأتى، ففتح مخازنه وباع للمصريين وكان جوعا فى جميع البلدان المجاورة فجاء منها الناس ليشتروا قمحا من مصر). وقال شيبة بن نعامة: حفيظ لما استودعتنى عليم بسنى الجدب.. وسأل العمل لعلمه بقدرته عليه ولما فيه المصالح للناس، وإنما سأله أن يجعله على خزائن الأرض وهى الأهرام التى يجمع فيها الغلات لما يستقبلونه من السنين التى أخبرهم بشأنها فيتصرف لهم على الوجه الأحوط والأصلح والأرشد فأجيب إلى ذلك رغبة فيه وتكرمة له) ولو لم يكن سيدنا يوسف موقنا بقدرته على نفع الناس والأخذ بأيديهم ومساعدتهم فى السراء والضراء ما طلب من الملك شيئا، لكنه كان يعرف ما سيمر به الناس من خلال تفسيره لرؤيا الملك كما ورد فى القرآن الكريم: (يوسف أيها الصديق أفتنا فى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأُخَر يابسات لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون، قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه فى سنبله إلا قليلاً مما تأكلون، ثم يأتى من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلاً مما تحصنون، ثم يأتى من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون)، فهل رأيت أيها الواعظ الهمام ماذا فعل أول وأعظم وزير مالية فى تاريخ مصر حين علم بأن الخطر قادم، لم يضع رأسه، كما تريد، فى الرمال، بل فكر وخطط وتدبر بما لديه من علم وخبرة فى الزراعة، فأنقذ الناس من المهالك، التى تدفعنا أنت إليها دفعا يا شيخنا . ثم قل لى يا شيخ حجازى أين كنت حين كنا نهاجم النظام السابق بضراوة، ونلقى ما نلقى، بينما تنعم أنت بفلوس الفضائيات، ولماذا لم نسمع رأيك فى النظام السابق قبل سقوطه؟ وهل كنت تصدح بفتاواك فى الفضائيات دون إذن «أمن الدولة»، وهل كنت من الذين يحرمون الخروج على الحاكم أم من الداعين للثورة عليه؟ وكيف ترى نفسك أعلم من العلامة الراحل العظيم الشيخ محمد متولى الشعراوى حين انتقدت ما قاله عن «الثائر الحق» وهو أعظم وأروع وأبلغ ما قيل فى كل ثورات الدنيا؟ ومن علمك السياسة على كبر، وهل يعنى ذلك أنك ستترك أمر الفتوى لغيرك؟ وكيف تسمح لنفسك وأنت «القدوة» بأن تقول عمن يهاجم أفكارك إنه يهاجم «الشريعة»، هل احتكرت الشريعة لنفسك يا شيخ ووضعت غيرك فى خانة «الأغيار»؟ وهل تسمح لى بأن أفتى فى الدين، مثلما تفتى أنت فى الصحافة، رغم أننى مسلم وأحفظ ما يزيد على ثلاثة أرباع القرآن الكريم؟ ثم مَن الذى يوقد نار الفتنة لتأكل جسم الوطن الآن، مَن يحرض على التعصب والعنف، مَن يملأ سماءنا بالصيحات التى تشبه نفير المعارك؟ وهل نحن فى حاجة إلى المزيد من رجال الدين والوعاظ أم فى حاجة أكثر إلى علماء فى الذرة والطب والهندسة، وخبراء فى الزراعة والهندسة الوراثية، وأساتذة بارعين فى دراسة السياسة والاقتصاد، لكى يتقدم مجتمعنا؟ بالتأكيد أنتم تعرفون الإجابة أكثر منى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل