المحتوى الرئيسى

نريد أن نعرف: هل نحن دولة مدنية أم دينية؟!

05/22 06:16

سعود السمكه ما حدث يوم الاربعاء الماضي تحت قبة البرلمان لم يكن حادثا مرسلا قادما من فراغ!.. بل هو نتيجة طبيعية للسياسات العرجاء واللامسؤولة التي كانت تتبعها الحكومات المتعاقبة على مدى ثلاثين عاماً، حيث سلمت الخيط والمخيط للاحزاب السياسية الدينية!.. ما حدث هو تعبير عن حجم الخطيئة التي ارتكبتها السلطة في الكويت حين عملت وبالتعاون مع هذه الاحزاب على نزع الهوية المدنية للبلد ومسح ما كان يتحلى به من قيم ومبادئ قائمة على فضيلة التسامح والبعد عن كل ما من شأنه ان يلحق الضرر بنسيج الوحدة الوطنية! قبل ثلاثين عاماً لم تكن الكويت تعرف شيئا عن المذهبية.. بل لم تكن تعرف هذا الغلو والتطرف بالدين.. بل كان التدين قبل ثلاثين عاماً عند المجتمع الكويتي عنوانا للطهر والصدق مع النفس وتعبيراً عن اللين والهدوء والتسامح.. لم يكن أحد في ذلك الوقت يزايد على خلق الله بالتدين، ولم يكن في اوساط المجتمع من يوزع صكوك الغفران ويمنح شهادات الايمان كما هو حاصل اليوم. لقد كانت المساجد في الكويت دوراً للعبادة يرفع فيها اسم الله، ولم تكن في يوم من الأيام مقار لغسل الادمغة بالتطرف وشحن النفوس على كراهية الآخر!.. كانت المساجد تحث على البر والتقوى ونشر ثقافة المحبة والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم تكن في يوم من الأيام منابر لتسويق البضاعة الحزبية التي تحدد شكل الدين وعنوان التقوى وفق الفكر الذي تعتقده وما عداه فهو زندقة وكفر! من خلال هذه السياسة الحمقاء التي شرّعتها، للاسف، الحكومات السابقة تم تدمير البنية التربوية، وهبط المستوى العلمي للتعليم ونزعت بلاغة التسامح من النفوس وحل محلها ثقافة الاقصاء، وتم تشييد حوائط الاصطفافات الطائفية والفئوية، ثم اصبح اللعب على هذه البنى لزوم العمل السياسي للاسف الشديد! يخطىء خطأ فادحا من يعتقد ان ما حصل يوم الاربعاء الماضي هو وليد يومه وساعة انفلات اعصاب، ومن ثم فان علاجه ليس أكثر من جلسة عتاب ثم يسدل الستار على المشهد!.. وإلا فإننا هنا كمن يعالج المرض بعد تشخيص الحالة بالمسكنات! ان على الدولة ان تعي جيداً ان ما حصل اذا ما لم يعالج على النحو الذي يتمكن من تجفيف منبع اساسه وإلا فان اي علاج خارج هذا الاطار لن يكون أكثر من مخدر سرعان ما يضعف مفعوله حين يكتسب السبب المناعة المطلوبة ثم يتمدد ساعتها الى المدرسة ومنها الى الشارع! إن على الدولة ان تأخذ الحادثة على محمل الجد ومن ثم تتعامل معها على انها نقطة تحول في المسار عنوانه الجدية الصارمة في العودة الى الكويت الاصل الى الدولة المدنية برحابتها المتسامحة.. بفنها بادبها بثقافتها بمكتباتها التي كانت تزخر بكل جديد من علوم الكون قبل ان يتسلط عليها فكر الغلو وحراس التخلف.. ان على الدولة ان تستعيد هيبتها وتحسم امرها، فإما ان ترجع لاصلها دولة مدنية استطاعت بمدنيتها ان تأخذ لها مكانا عاليا بين دول المنطقة، واما ان تستمر بمجاراة فكر الغلو المعادي لكل الامال والذي يتقاطع مع كل التطلعات فتصبح دولة دينية على الطريقة الطالبانية لتعيش في ظلام دامس! آخر العمود: نواب الشوارع بزعامة الضمير الخاوي بعد ان يئسوا من نشر ثقافة الغوغائية داخل البرلمان وفشلوا في ممارسة المهمة البرلمانية الرصينة التي تحقق الخير للبلد نزلوا للشارع في محاولة تنم عن خوائهم، وتعبيراً عن عدم ايمانهم بالديموقراطية التي تقرر ان القرار المسؤول يصنع في البرلمان وليس في الشارع.. لكنهم يسيرون على شعار «العيار الذي لا يصيب يدوش»! ألا بئس الشعار. * نقلاً عن "القبس" الكويتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل