المحتوى الرئيسى

رغم الـ 2 مليار .. أوباما يستفز المصريين والعرب

05/22 01:00

رغم الـ 2 مليار .. أوباما يستفز المصريين والعرب  محيط - جهان مصطفى رغم إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن خطة لمساعدة مصر اقتصاديا من خلال إعفائها من ديون بقيمة مليار دولار ومنحها ضمانات قروض بقيمة مليار آخر ، إلا أنه ظهرت تحليلات كثيرة تحذر من عواقب الوقوع في فخ الخطاب الذي ألقاه في 19 مايو ووجه خلاله كلمة بشأن استراتيجية إدارته للتغيير الديمقراطي في العالم العربي. ولعل ما ضاعف من التحذيرات في هذا الصدد أن أوباما بدا في خطابه وكأنه تبنى المزاعم الصهيونية فيما يتعلق بأسباب التوتر بين العالم العربي والغرب ، حيث تراجع كلية عما ذكره في خطابه بالقاهرة في 2009 من أن الاستعمار واستغلال المنطقة العربية في الحرب الباردة والقضية الفلسطينية من أهم تلك الأسباب وزعم بشكل استفزازي أن الحكومات الاستبدادية هي المسئولة وحدها في هذا الصدد وليست إسرائيل والغرب. ولم يكتف بما سبق ، بل إنه استفز أيضا المصريين بشكل صارخ عندما أشار إلى أن واشنطن ستتأكد بنفسها من كيفية إنفاق المساعدات الجديدة وهو ما دفع البعض للقول إن أوباما تناسى تماما أن مصر الثورة ليست تابعا لواشنطن كما كان الحال في عهد نظام مبارك ، بل وذهب البعض الآخر إلى التحذير من أن أوباما يسعى من خلال تلك المساعدات إلى التدخل في عملية بناء الديمقراطية الوليدة في أرض الكنانة بما يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية فقط . وبالنسبة للقضية الفلسطينية ، فهو لم يتجاهل فقط الحديث عن الاستيطان واللاجئين وإنما رفض صراحة ما وصفه بأنه جهد لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول المقبل , قائلا :" إن جهود تجريد إسرائيل من الشرعية ستنتهي إلى الفشل والتحركات الرمزية لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة لن تخلق دولة فلسطينية مستقلة ، الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل لا يهتز". ورغم أنه أشار إلى أن أي اتفاق لإقامة دولة فلسطينية يجب أن يعتمد على حدود 1967 ، إلا أنه شدد على مبادلات لأراض يتفق عليها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي وهو ما دفع البعض لوصف غضب نتنياهو من كلمات أوباما في هذا الصدد بأنه تكتيك مصطنع لأن مبدأ "تبادل الأراضي" يسمح من حيث المبدأ لإسرائيل بالاحتفاظ بكتل استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ، هذا بالإضافة إلى أن أوباما لم يصر على العودة إلى حدود 1967 وإنما أوضح فقط أنها قاعدة للتفاوض ، أي أنه لم يأت بجديد عما ذكره الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في هذا الصدد. وأمام ما سبق ، لم يكن مستغربا أن يصف كثيرون خطاب أوباما بأنه رسالة للداخل الأمريكي وخاصة اللوبي الصهيوني أكثر مما هو رسالة للعالمين العربي والإسلامي لكسب أصوات اليهود الأمريكيين في انتخابات الرئاسة المقبلة ، بل وهناك من وصف أوباما أيضا بـ "المسيح الدجال على المستوى السياسي ". ردود الأفعال   ولعل ردود الأفعال المصرية والعربية وحتى في وسائل الاعلام الغربية ترجح صحة ما سبق ، ففي تصريحات له في 21 مايو ، نصح الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات السياسية والإستراتيجية ومقره القاهرة العرب بأن يخضعوا الخطاب للتحليل الدقيق وألا ينخدعوا بمحاولات أمريكا كسب التأييد العربي والدولي لسياستها التي لا تخدم إلا مصالحها. وشبه رفعت في حديث لقناة "الجزيرة" الرئيس أوباما بالمسيح الدجال على المستوى السياسي ، قائلا :"هو يقول عكس ما يفعل ولديه عينان ولكنه يرى بواحدة فقط فهو ينظر لإسرائيل والحفاظ على أمنها ويهوديتها ومصالحها بعين وينظر لفلسطين وأرضها المحتلة وشهدائها بالعين الأخرى". وبدوره ، أكد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور أحمد دياب أن أوباما منذ خطابه للعالم العربي الذي ألقاه بالقاهرة عام 2009 لم يفعل شيئا ولم تزد إنجازاته عن مجرد كلام وأمنيات لم يحقق منها شيئا. وفي السياق ذاته ، قال الدكتور عماد جاد خبير الشئون الاسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن أوباما تحول لـ" ظاهرة صوتيه" من كثرة إلقاءه للخطب وعدم قيامه بعمل شيء بعدها . وأضاف أن خطب أوباما فقدت معانيها وقيمها ، مشددا على أن الخطاب الأخير لم يحتو على لأي جديد وأن الرئيس الامريكى فقد فرصة عظيمة بهذا الخطاب على عكس خطابه السابق في يونيو 2009 بجامعة القاهرة والذي بهر الجميع بشخصيته. وتابع جاد في تصريحات للتليفزيون المصري في 21 مايو أن خطاب أوباما لم يأت بجديد فيما يخص الدولة الفلسطينية سوى أنها دولة منزوعة السلاح على حدود 1967. واستطرد " أوباما خذل الثورة المصرية في بداية الثورة بدعمه لمبارك ولما سقط دعا إلى أن يظل كرئيس لمرحلة وكل ما يهم إدارته هو أمن أسرائيل وضمان تدفق النفط والملاحة بقناة السويس ". وفيما يخص الوعود الاقتصادية لكل من مصر وتونس ، قال جاد :" نشكرهم ولكن هذه الضمانات لا تساوى دولة بحجم مصر فكيف تعطى دولة بها 85 مليون مواطن مليار دولار بضمانات قروض في الوقت الذي أعطوا فيه إسرائيل منذ نحو 20 عاما 10 مليارات دولار لبناء المستوطنات ، هذه الوعود لا تعد مساندة حقيقية لمصر". ومن جهته ، أكد الخبير الأمني المصري اللواء فؤاد علام أيضا أن خطاب أوباما لا يبشر بأى خير وفيه انحياز كامل لإسرائيل ولم يعالج القضية الفلسطينية والتى تعد المشكلة الرئيسية لدى العالم العربى ، قائلا :" لقد حذر أوباما الفلسطينيين من اللجوء إلى الأمم المتحدة للحصول على تأييد لإقامة دولتهم!". وأضاف علام أنه يتشكك في إعلان أوباما دعمه للثورة المصرية والتونسية ، مشيرا إلى أن ذلك ليس إلا محاولة للوصول إلى قلوب المصريين على حساب القضية الفلسطينية . ودعا في هذا الصدد الشعوب العربية إلى الاستيقاظ ، قائلا :" خطاب أوباما يحمل دعوة خطيرة لتأليب الشعوب العربية على بعضها البعض بادعائه أنه سيدعم الاقتصاد المصري والتونسي وهى دعوة خبيثة لن تثمر سوى عن دعم شكلى سيثير الشعوب الأخرى". وفي السياق ذاته ، قال الخبير الاستراتيجي المصري اللواء دكتور أحمد عبد الحليم إن الخطاب بشكل عام يعطى انطباعا بالبهجة والأمل ولكنه فعليا لا يحتوي على أية تغييرات جذرية فيما يتعلق بسياسة بلاده تجاه الشرق الأوسط. وبالنسبة للديون المصرية ، عبد الحليم :" إنه شيء جيد ولكن أوباما ذكر أنه في المستقبل لن تقدم مثل تلك الحوافز مرة أخرى ولكن التعاون سيكون في صورة تعاون استثمارى". وأوضح أن الخطاب أقر التغييرات التي وقعت في المنطقة ثم تحدث عن القضية الفلسطينية مع تأكيده أهمية ضمان أمن إسرائيل ، لكنه لم يتحدث عن الإجراءات التى يجب اتخاذها ووضع جدول زمنى لحل الدولتين ولم يطرح أي ميكانيزمات للوصول إلى هذه الحلول ، كما أوضح أن بلاده لن تتدخل وستترك الأمر للمفاوضات بين الجانبين. وأضاف عبد الحليم " وفيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية تساءل أوباما عن كيفيه أن تطمئن إسرائيل في الوقت الذى لا تعترف في حماس بحقها فى الوجود ، مطالبا حماس بأن تجيب على هذا التساؤل خلال شهرين!". واختتم قائلا :" أوباما دخل في قضية وصفية للثورات العربية ، حيث دعا اليمن إلى إطلاق سراح المعتقلين وأشار إلى العقوبات التي فرضت على سوريا وبخاصة على الرئيس بشار الأسد ، فيما مال إلى تأييد البحرين لعلمه بنفوذ إيران في المنطقة . بيان حزب الله  وبالنسبة لردود الأفعال العربية ، فقد وصف حزب الله اللبناني خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ألقاه يوم الخميس الموافق 19 مايو بأنه "استعلائي" و"فج" و"وقح" في مستواه. وفي تعليقه على الخطاب الذي تناول الثورات في العالم العربي ، قال الحزب في بيان شديد اللهجة مساء الجمعة الموافق 20 مايو :"إن الخطاب الاستعلائي للرئيس الأمريكي لم يفاجئه إلا في مستوى الوقاحة الفجة والتزييف في تناوله للعديد من القضايا مما يعكس حقيقة سياسات الإدارة الأمريكية في تضليل الرأي العام وممارسة التعتيم على الجرائم الأمريكية الصهيونية". وجاء في البيان أيضا "الإدارة الأمريكية التي كانت حتى الأمس الحليف الأول والداعم الأكبر لأنظمة الطغيان والديكتاتوريات العربية التي أذاقت شعوبها صنوف الإذلال والعذاب أصبحت تقدم نفسها اليوم على أنها الصديق الحميم لهذه الشعوب والحريصة على ثوراتها في محاولة مفضوحة ويائسة لمصادرة هذه الثورات وتدجينها وحرفها عن مقاصدها وأهدافها النبيلة في الحرية والكرامة والاستقلال الحقيقي". وأضاف البيان "يبدو أن الإدارة الأمريكية التي لم تتعظ من خيباتها وإخفاقاتها الاستراتيجية في العراق وأفغانستان وباكستان وغيرها من الدول وتحاول الآن التقاط أنفاسها في سعي محموم لركوب موجة الثورات علّها تنجح في إدامة خططها الإمبراطورية في السيطرة وإخضاع الشعوب واستغلالها". واعتبر الحزب أن من يريد أن يقدم نفسه نموذجا صالحا وداعما للثورات العربية وحقوق الشعوب في التحرير والاستقلال "لا يكون موقفه الدعم الدائم والثابت والاستراتيجي للكيان الصهيوني الغاصب". انتقادات غربية  مظاهرات بميدان التحرير لدعم الفلسطينيينأما على صعيد ردود الأفعال الغربية ، فقد نشرت مجلة "فورين بولسي" الأمريكية تقريرا أشار إلى أن الثورات العربية وضعت السياسة الأمريكية بين اختبارين، إما الانتصار لتطلعات الشعوب العربية أو للمصالح الاقتصادية ، رغم محاولات واشنطن في تعاملها مع الواقع الجديد بالمنطقة التوفيق بين الخيارين. وأضاف التقرير أن خطاب أوباما لم يقنع كل الجماهير التي تابعت باهتمام الأفكار المطروحة ، موضحا أنه لا وجود لصيغة واضحة المعالم لحل التعارض بين القيم التي تؤمن بها الولايات المتحدة وتطلعات العالم العربي من جهة مع مصالح أمريكا وحلفائها التي لا غنى عنها من جهة أخرى. وتابع " لعل البحرين تعد أبرز مثال على ذلك حيث أدان أوباما فقط الحملة الأمنية التي قامت بها سلطات المنامة ضد المعارضة ودعا إلى الحل السلمي ، مؤكدا أنه لا يمكن أن يكون هناك حوارا حقيقيا عندما يزج بأطراف من المعارضة السلمية في السجون". واستطرد التقرير " رغم ذلك ، فإن مثل هذا التصريح لن يحظى بقبول المملكة السعودية والدول الأخرى المشكلة لمجلس التعاون الخليجي التي أصبحت على نحو متزايد في تعارض مع التصورات الأمريكية للعالم العربي ومنها دعوة واشنطن الرئيس المصري السابق حسني مبارك للتنحي وهي دعوة عارضها بشكل واضح النظام السعودي". وأضاف " وضمن سياق الثورات العربية ، دعا أوباما أيضا نظيره السوري إلى الإصلاح وقال إن على الرئيس بشار الأسد أن يقود التحول في بلده أو يتنحى جانبا". أما فيما يتعلق بسلام الشرق الأوسط وهو الأكثر حساسية ، فقد أشار التقرير إلى أن موقف الولايات المتحدة الداعم لحل الدولتين والمنتقد لبناء المستوطنات الإسرائيلية قوبل برفض إسرائيلي. وتابع التقرير أن تل أبيب استبقت بساعات قليلة خطاب أوباما بإعلان موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بحث مخططي بناء كبيرين يشملان 1550 مسكنا في مستوطنتي هار حوما في جبل أبو غنيم في جنوب القدس الشرقية المحتلة وبسغات زئيف في شمالها. وفي المقابل ، حذر الرئيس الأمريكي - بحسب التقرير السابق - الفلسطينيين من الجهود الرامية لنزع الشرعية عن إسرائيل، مشيرا إلى أن التوجه للأمم المتحدة للحصول على الاعتراف "لن يخلق دولة فلسطينية" ، كما أعلن أن أي اتفاق لإقامة دولة فلسطينية يجب أن يعتمد على حدود 1967 مع مبادلات لأراض يتفق عليها الطرفان ، مقترحا إعطاء الأولية في المرحلة الأولى لقضيتي الأمن والحدود قبل أن يتم التفاوض بشأن القضايا الأخرى . وفيما يتعلق بموضوع المصالحة الفلسطينية ، أشار التقرير إلى أن أوباما وإن كان لم يغلق الباب في وجه التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية ، إلا أنه قال :" إن الإعلان مؤخرا عن التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح وحماس يثير تساؤلات عميقة ومشروعة لدى إسرائيل". وفي جوهر الخطاب ، أضاف تقرير مجلة "فورين بولسي" أن تصور أوباما للسلام لم يأت بالجديد اللهم إلا اختلافه مع خطاب بنيامين نتنياهو بالكنيست الذي طالب فيه الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل "كدولة للشعب اليهودي" . وخلص التقرير إلى القول " خطاب أوباما جاء في ظل ضعف التأثير الأمريكي بالمنطقة ودفاع كل طرف عن مصالحه ، عارض نتنياهو مثلا دولة فلسطينية بحدود 1967 وهو أقصى التزام استطاع أوباما أن يقدمه بقضية سلام الشرق الأوسط ". وبجانب التقرير السابق ، فقد ذكر الكاتب البريطاني إيان بلاك أن غضب نتنياهو إزاء خطاب أوباما حول السلام مصطنع ولا سيما أن الرؤساء الأمريكيين السابقين ابتداء من بيل كلينتون حتى الآن استخدموا حدود 1967 قاعدة للحوار. وأضاف في مقال له بصحيفة " الجارديان" البريطانية أن حديث أوباما عن حدود 1967 ربما أثار عاصفة سياسية بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط ولكن الأمر لا يعدو كونه قلقا إسرائيليا أكثر منه تغييرا جوهريا في السياسة الأمريكية. وتابع أن الرؤساء الأمريكيين ابتداء بالرئيس كلينتون استخدموا لغة مطابقة ، فقد كانت حدود 1967 أساسا للحوار بين كلينتون وإيهود باراك والرئيس الراحل ياسر عرفات في كامب ديفد عام 2000 وهو ما حدث بين جورج دبليو بوش وأرييل شارون وإيهود أولمرت. وأشار إلى أن سخط نتنياهو من كلمات أوباما بدا تكتيكا مصطنعا لأن مبدأ "تبادل الأراضي" يسمح من حيث المبدأ لإسرائيل بالاحتفاظ بكتل استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وكان يمكن أن يكون غضب نتنياهو حقيقيا لو أن أوباما أصر على العودة إلى حدود 1967 فقط، وهو ما سيكون تحولا كبيرا في السياسة الأمريكية. وأضاف الكاتب البريطاني أن القراءة عن كثب لخطاب أوباما توحي بالموقف الأمريكي الموالي لإسرائيل بشأن نقطتين رئيسيتين : رفض المبادرة الفلسطينية لكسب اعتراف دولي بالجمعية العامة للأمم المتحدة، ومطالبة حركة حماس بالاعتراف بإسرائيل بعد المصالحة مع حركة فتح. واختتم بلاك بما خلص إليه المحلل السياسي الإسرائيلي ألوف بن في صحيفة "هآرتس" من أن نتنياهو لم يكن ليطلب أكثر مما ذكره أوباما في خطابه في 19 مايو . خطاب أوباما وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما وجه كلمة إلى العالمين العربي والإسلامي بشأن استراتيجية إدارته للتغيير الديمقراطي في المنطقة العربية ، حيث أكد دعم واشنطن للإصلاح في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، لكنه رفض بقوة جهود الفلسطينيين لطرح إعلان دولتهم على الأمم المتحدة ، وشدد كذلك على أن عجلة التغيير ستستمر, قائلا "زعيمان تنحيا وكثيرون قد يلحقون بهما". وأضاف في خطاب مخصص للثورات العربية ألقاه في مقر وزارة الخارجية الأمريكية أن الشرق الأوسط شهد على مدى الشهور الستة الماضية تغيرات استثنائية, مشددا على أن شعوب المنطقة ارتقت للمطالبة بحقوقها السياسية وأن مستقبل أمريكا مرتبط بهذه المنطقة". وأشاد أوباما بثورتي مصر وتونس, وقال :"الشعوب في الشرق الأوسط أخذت زمام أمورها", مشيرا إلى أن السلطة هناك تتركز في أيدي عدد قليل للغاية من الأفراد. وقال أيضا إن الشهور الستة الماضية برهنت على أن استراتيجيات القمع لم تعد صالحة وحذر من أن مساعي التغيير قد تتحول إلى صراع شرس على السلطة. وفي إطار الحديث عن دعم الثورات العربية, قال أوباما إن الأولوية القصوى للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي تعزيز الإصلاح وإنها ستعارض استخدام العنف والقمع ضد المحتجين. واعتبر أن السياسة الأمريكية في المنطقة "تواجه فرصة تاريخية لإظهار أن أمريكا تثمن كرامة بائع متجول في تونس أكثر من القوة الغاشمة لديكتاتور". وأعلن أنه ينبغي للولايات المتحدة في الشهور القادمة أن تستخدم كل مواردها لتشجيع الإصلاح بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأضاف أن واشنطن ستساعد الحكومتين الديمقراطيتين الجديدتين في مصر وتونس على استعادة الأموال المسروقة وأعلن في هذا الصدد عن برنامج جديد للمعونات الاقتصادية يبدأ بمصر وتونس بما في ذلك مساعدة الحكومات الجديدة. كما تطرق أوباما إلى مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن, وقال :" إنه لم يكن شهيدا بل كان قاتلا سفاحا بعث برسالة كراهية" . وأضاف " القاعدة كانت قبل مقتل بن لادن تخسر معركتها , الملايين لم يستجيبوا للقاعدة ، وجهنا للقاعدة ضربة قاصمة". وتحدث أوباما عن انتهاء المهمة القتالية للولايات المتحدة في العراق, مشيرا في الوقت نفسه إلى قرب تسليم المهمة للأفغان. سوريا وليبيا واليمن وتطرق الرئيس الأمريكي في خطابه إلى الوضع بسوريا, وقال :" إن على الرئيس بشار الأسد أن يقود التحول في بلده أو يتنحى جانبا" ، كما اعتبر أن على سوريا أن تبدأ حوارا جادا للنهوض بالتحول الديمقراطي وإلا فسيصبح الأسد معزولا", على حد تعبيره. كما شدد على ضرورة توقف قوات الأمن السورية عن إطلاق النار والاعتقالات  العشوائية وإلا فإن النظام السوري سوف يواجه تحديا داخليا وعزلة دولية". وأضاف "الشعب السوري أعرب عن شجاعته أمام حملة القمع في البلاد" ، واعتبر أن سوريا تدور في فلك إيران، قائلا :" إن النظام الإيراني منافق لأنه يتحدث عن دعم المظاهرات في الخارج بينما يقمع المتظاهرين بالداخل". وانتقل أوباما للوضع في ليبيا, وقال :" إن الوقت ليس في صالح القذافي وسيرحل في النهاية". وفيما يتعلق باليمن, رأى أوباما أنه لا بد للرئيس اليمني أن ينقل السلطة ويفي بالتزامه" ، وتحدث عن البحرين أيضا ودعا لتهيئة الظروف للحوار مع المعارضة واتهم إيران بمحاولة استغلال الاضطرابات في البحرين. وفي ملف آخر من ملفات الشرق الأوسط , رفض أوباما ما وصفه بأنه جهد لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل , وقال في تعليقه على استعداد السلطة الفلسطينية لطرح إعلان الدولة الفلسطينية على الجمعية العامة للأمم المتحدة :"إن جهود تجريد إسرائيل من الشرعية ستنتهي إلى الفشل والتحركات الرمزية لعزل إسرائيل في الأمم المتحدة لن تخلق دولة مستقلة" ، كما شدد على أن "الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل لا يهتز". كما أعلن الرئيس الأمريكي أن أي اتفاق لإقامة دولة فلسطينية يجب أن يعتمد على حدود 1967 مع مبادلات لأراض يتفق عليها الطرفان. وبالنسبة لمصر تحديدا ، كشف الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن خطة لمساعدة مصر اقتصاديا من خلال إعفائها من ديون بقيمة مليار دولار ومنحها ضمانات قروض بقيمة مليار آخر. وقال أوباما في خطابه :"لا نريد لمصر الديمقراطية أن تكون مثقلة بديون الماضي، لذلك سنخفض ديونها بما يصل مليار دولار، وسنعمل مع شركائنا المصريين من أجل استثمار هذه الأموال لتسريع النمو والاستثمار". وأضاف أن بلاده ستساعد مصر في الحصول على القروض التي تحتاج إليها من أسواق المال العالمية عبر منحها ضمانات قروض بقيمة مليار دولار لمساعدتها في تمويل مشروعات البنية الأساسية وتوفير المزيد من الوظائف الجديدة. وفيما يخص قضية أموال كبار المسؤولين في النظام المصري السابق والمشتبه في تهريبها إلى الخارج، وعد أوباما بمساعدة الحكومات الديمقراطية الجديدة في استعادة الأموال المنهوبة. وكشف أيضا عن تحرك إدارته بالتعاون من الكونجرس من أجل إنشاء "صناديق استثمارية" للاستثمار في مصر وتونس بحيث تكون على غرار الصناديق التي تم إنشاؤها لدعم التحول السياسي والاقتصادي في دول أوروبا الشرقية بعد انهيار سور برلين والأنظمة الشيوعية في تلك الدول مطلع تسعينيات القرن الماضي. وأضاف أن مؤسسة "أوفرسيز برايفت إنفستمنت كوربورشن" المعنية بالاستثمار الخارجي تعتزم تقديم تسهيلات بقيمة ملياري دولار لدعم الاستثمار الخاص في دول عربية وأنها ستتعاون مع حلفائها من أجل توجيه تركيز البنك الأوروبي للتعمير والتنمية إلى دعم التحولات الديمقراطية في المنطقة العربية. وبصفة عامة ، فإن كلمة أوباما في 19 مايو لم تكن بقوة خطابه السابق بجامعة القاهرة عام 2009 ، كما أنها لم تحتو على أي جديد سوى الإصرار على توضيح أن أمن أسرائيل يأتى في المقام الأول وقبل كل شيء . تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش :       السبت , 21 - 5 - 2011 الساعة : 10:0 مساءًتوقيت مكة المكرمة :  الأحد , 22 - 5 - 2011 الساعة : 1:0 صباحاً

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل