المحتوى الرئيسى

الجيش.. وأمانة «الديمقراطية» (3)

05/22 08:12

كتبت فى مقالين سابقين عن حالة الشد والجذب بين الجيش ورجال مبارك وجمال على مدى السنوات الأخيرة.. وكان صندوق الصراع مغلقاً، نظراً لطبيعة المؤسسة العسكرية.. واليوم دعونا نرصد معلومات موثقة من داخل هذا «الصندوق».. ربما تفيد فى تحليل موقف «الجيش» الراهن، والتنبؤ باتجاهاته خلال الأشهر القليلة المقبلة..! كان الجيش ضد التوريث منذ اللحظة الأولى.. قال لى أحد كبار الضباط «كنا دائماً ضد التوريث، لأنه ضد كرامتنا.. كان مخطط تصعيد جمال مبارك سيتم فى عام 2005، عرفنا ذلك بدقة.. ولكن رموز التخطيط والتدبير للنظام الحاكم أوصوه بإرجاء الخطة والعمل على منح جمال الفرصة لتقويته فى الشارع، مع دعم رجال الأعمال فى مؤسسة الحكم، وتقوية الشرطة بموازنة ضخمة وأفراد (3 أضعاف جنود الجيش) تمهيداً للحظة التوريث»..! كلام الضابط الكبير يفسر كل ما حدث فى مصر خلال السنوات الأخيرة، بدءاً بالتصعيد الأسطورى لجمال، مروراً بحكومة رجال الأعمال وتمكين «أحمد عز» ورجاله فى الحزب الوطنى، وانتهاء بالسطوة المبالغ فيها لوزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة..! غير أن معارضة الجيش لمخطط التوريث لم تكن سراً طوال الوقت.. ففى إحدى المناسبات التى حضرها مبارك مع قادة وضباط من القوات المسلحة، وقف أحد المواطنين من سيناء، وهتف بتحية مبارك وقال «ربنا يخليك لنا ياريس ومن بعدك ابنك جمال».. وقبل أن يتم الرجل عبارته، كانت أصوات وهمهمة الضباط الغاضبة ترن فى القاعة، ولاحظ مبارك ذلك، فأومأ للرجل «الهتيف» بالجلوس خوفاً من تصاعد غضب قادة القوات المسلحة..! وفى إحدى المناسبات.. جمعتنى المصادفة مع بعض القادة البارزين فى الجيش.. كعادتى لم أتحدث معهم عن أحوال البلد تفادياً لإيقاعهم فى الحرج.. غير أنهم فتحوا باباً مشرعاً للحديث دون مواربة.. سألونى كثيراً عن معاناة المواطنين والفقراء والعاطلين عن العمل.. وكان واضحاً متابعتهم الدقيقة لكل التجاوزات والسياسات الخاطئة.. وكان الأكثر وضوحاً غضبهم الشديد من الفساد المستشرى فى الحكومة والحزب الوطنى.. قال لى أحدهم «نحن نتمزق لأن الأرض التى حررها أبناء الشعب فى القوات المسلحة بدمائهم الطاهرة منحوها مجاناً لحاشية جمال مبارك»..! وكانت الطامة الكبرى فى هذا الصراع أثناء ثورة 25 يناير.. فبعد نزول الجيش للشارع، وحمايته للمتظاهرين، وتلميحه بوقوفه مع مطالبهم المشروعة، أراد «مبارك» الإيحاء بأن الجيش معه، فذهب إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بهدف احتواء كبار القادة، وأصر مبارك على تصوير الاجتماع وهو يتابع الموقف فى ميدان المظاهرات.. غير أن الرجل ارتكب خطأ جديداً باصطحاب «جمال مبارك» معه، وظهوره على شاشة التليفزيون جالساً وراءه.. يومها سقط «مبارك» فعلياً، ومعه «جمال»، الذى ظل متمسكاً بحلم «الرئاسة» حتى آخر لحظة، وفى عقر دار القوات المسلحة..! تلك العقيدة التى تحكم الجيش المصرى، باعتباره أحد أبرز الجيوش النظامية فى العالم، تلقى بمسؤولية جسيمة على المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. فالجيش، الذى رفض حماية «مبارك» فى مواجهة الشعب، هو ذاته الذى ينبغى عليه الخروج بمصر إلى بر الأمان.. مصر الديمقراطية.. المدنية والحديثة، وليس مصر التى يحكمها نظام شمولى أو عسكرى أو دينى.. مصر 2011 أكبر من مصر 1954.. مصر التى لن تكون «إيران» أخرى، ولا «سودان» آخر.. فالطريق الوحيد للمستقبل هو الديمقراطية.. وأهلاً بالإخوان المسلمين، وكل التيارات الدينية، ضمن عملية سياسية مدنية وعمل مشترك يحتكم لصناديق الاقتراع ويسعى لمصلحة الوطن.. وليظل الجيش حامياً للدستور والديمقراطية، مثلما كان حائط صد قوياً ضد «مخطط التوريث»، ومثلما كان حامياً لأبنائنا وهم يروون ميدان التحرير بدمائهم من أجل مستقبل لا يجوز لأحد أن «يخطفه»..! melgalad@almasry-alyoum.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل